الخامسة مساء: وأخيرا انتهت آخر حصة معلنة نهاية يوم متعب ، لحسن الحظ، “حرر” الأستاذ الطلاب هذه المرة باكرا. فرح الجميع لهذا، فعلى أية حال، لم يعد أحد يستوعب شيئا ، كما أنها فرصة للرجوع باكرا إلى البيت ولو لمرة واحدة طيلة السنة الدراسية.
في محطة الحافلة، ينقسم الطلاب إلى فرقتين : فرقة تشجع مرور الحافلة صاحبة القميص الأحمر والأخضر 1B ، وفرقة تشجع صاحبة القميص الأصفر 2 ومع أن أعضاء الفريق الأصفر أكبر عددا من أعضاء الفريق الأخضر (6 أو 7 حافلات لـ2 مقابل حافلتين لـ 1B)إلا أن مشجعي الفريق الأخير أوفر حظا من زملائهم، فحافلاتهم تأتي على الأكثر بعد نصف ساعة ليكمل أصحاب “الضوس” سلسلة الانتظار.
قد تفكر حينها في أخذ تاكسي صغير أو حتى كبير ، لكن هيهات ، بعد يوم بأكمله في الكلية، لا يمكن أن تخرج منه إلا بجيوب مزلوطة ( 7 دراهم بوليكوب ، 2 دراهم فوطوكبي على الدفتر ديال شي مجتهد لحصة كنت فيها غائبا ، 7 دراهم ديال سبيرال دexposé ،3 دراهم تيليبوتيك – 2 دراهم مشات فالعلبة الصوتية ودرهم تكلمت بها ، 10 دراهم ديال السندويتش، 3 دراهم ديال شابيلا ورايبي ) على هذا الأساس أنت محظوظ لأنك تملك 1dh30 ثمنا لركوب الحافلة. لا حل إذن إلا الانتظار….
يستمر الانتظار، ومما قد يحرق أعصابك ، هو رؤية حافلات 2 بشتى أنواعها وهي في الاتجاه المعاكس متجهة نحو كلية بوخالف بدون رجعة ، ومما يحرق الأعصاب أكثر هو عندما تأتي 3 حافلات “مونسة” مع بعضها مرة واحدة ممتلئة عن آخرها بالطلاب بدون أن تتوقف، أليس هذا قمة الاستفزاز؟( زعما حوفيكم ها حنا 3 بنا، وماغاتركبو نيمّاكم فحتى وحدة) فتبدأ هذه الحافلات بلعب لعبة مسلية أشبه بلعبة القط والفار ، ومع أن مظهرنا بالمقارنة معها أشبه بفئران ، إلا أن الأدوار معكوسة فنحن من نلعب دور القطط والحافلات هي الفئران ، حيث تحاول أن تتحاشانا ما أمكن خشية أن نحاصرها وننقض عليها ، فتقف حافلة قبل موقفنا بعشرين مترا (قرب ista ) و أخرى بعدنا بعشرين مترا ( قرب encg ) وأخرى لا تقف أصلا ( زعما باش يدوخونا) ونحن كالمجانين ، حيارى اتجاه أي حافلة نركض.
الآن ، الساعة السادسة والنصف، ولا زلنا ننتظر، عندما يحل الظلام لا نعود قادرين على التمييز ، فعندما تمر شاحنة نعتقد أنها حافلة، سيارات نقل العمال نتخيلها حافلة ، الرموكا نتخيلها حافلة ، سيارة النقل المدرسي أيضا حافلة ،و كل سيارات النقل ذات الحجم الكبير يخيل الينا أنها حافلة..
الساعة السابعة إلا الربع، وأخيرا وبعد طول انتظار يلمح الجميع حافلة (ديال بصاح هاد المرة) قادمة من بعيد ، يبدو أن الفرج حان .. لكن يالخيبة الأمل، إنها حافلة دوار جبيلة 2A ، تأتي دائما بقميصها المخطط بالأصفر والأبيض في مثل هذه الأوقات الحرجة ، حتى تحرق ما بقي لنا من أعصاب .
الكل رافع يديه إلى السماء يدعو بكل تضرع وخشية دعاء نابعا من القلب “يا ربي تجي الطرامبيا” ، وحتى الدعاء عرف تحولا كبيرا من الخامسة مساء إلى حد الآن ، ففي بادئ الأمر كنا ندعي” اللهم اجعلنا نذهب جالسين، أنا وأصدقائي” ثم ” واخا يلاه بلاش دك أصدقائي، اللهم اجعلني أذهب جالسا” ثم” يلاه واخا مانكونشي جالس ، المهم تكون الطرامبيا دالحدايد ماشي دالسماطي فيتحول الدعاء إلى ” اللهم ابعث الينا من جهة بوخالف حافلة الضوس ديال الحدايد وليس ديال السماطي” ثم تنقص الشروط فيصبح الدعاء ” ياربي تجي الطرامبيا بكري” أما الآن ، مصّاب غير تجي !!
في هذه الأثناء، يتشاور مجموعة من الطلاب مع بعضهم ثم يقررون الذهاب إلى محطة الحافلة المتواجدة بمسنانة مستندين على المبرهنة التالية:
” نعلم أن : الحافلة تأتي مملوءة
ولدينا: عشرات الطلاب ينتظرونها هنا ومنه : سائق الحافلة يرى عددنا المهول فـ “كيتخلع” ويرفض الوقوف .
وبما أن : نحن (المجموعة) عددنا قليل ، إذن : نذهب إلى محطة مسنانة التي تكون فارغة وسيقف لنا سائق الحافلة ،
نستنتج من كل ما سبق أن خطتنا ستنجح”
تذهب المجموعة إلى محطة مسنانة بروح معنوية عالية ، وما إن يصلوا حتى يلمحوا من بعيد حافلة “الضوس” قادمة ، انها فارغة !!!يلوحون لها بأيديهم لكنها لا تقف ، لقد قرر السائق أن لا يُرَكّّب أحدا حتى يصل إلى محطة الكلية ، وهكذا يبقى أصحاب المبرهنة مشحطين مكحطين فالخلاوات ديال مسنانة . المبرهنات ماااكاتصلحشي مع الطرمبيا ..
في محطة الكلية ، يركب أخيرا الطلاب وينتهي يوم جامعي كئيب ، وكتطلع الكتابة ..
دراويش حقا نحن الطلاب …