ضمن أنشطة مكتب الطلبة لكلية الاقتصاد بطنجة ، كان الممثل المغربي هشام بهلول مدعوا لحضور أسبوع التواصل ، وقد لبى الدعوة مشكورا هو والمخرج الأستاذ عبد الإلـه زيلال والمنتجة فاتن ، كانت الأمور تجري على ألف ما يرام ، فقد جهزنا ما أمكننا لاستقبال الضيوف ، و قام كل مسؤول فينا بتقديم ناديه ، ثم توجهنا لقاعة جهزناها خصيصا لهذه المناسبة حيث جلسنا في حوار مفتوح تدخل فيه كل الطلبة الراغبين بذلك ، وكان السي هشام يجيب عن كل التساؤلات و بكل اهتمام وتواضع .
إلى أن خرب الجلسة أعضاء من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، من الفصيل القاعدي ، وهجموا على القاعة بكل همجية ووحشية ووقاحة ، وقاطعوا الجلسة بطريقة فوضوية محتجين لماذا لم يتم اخبارهم بهذا النشاط وأي نشاط يجب أن يتم بعلمهم ، و قالوا بأن أنشطتنا كلها هي مضيعة للوقت في ظل مشاكل أهم تعاني منها الجامعة هي أهم ، وذكروا مشكل الحافلة ومشكل الكتب الإجبارية .. الخ .
المشكلة لم تكن فيما يقولون بقدر ما كانت في الطريقة التي يقولونها بها ، تقول واحدة منهن وهي تضرب الطاولة ، هذا ليس نقاشا ثنائيا كي يحق لكم التكلم بل هو نقاش من طرف واحد ويجب أن تحترمونا لأننا لم نأت بالسيوف ولم نكسر الطاولات !
حاول الممثل تهديئ الوضع لكنهم لم يهتموا ، كان كل هدفهم هو الصراخ أو بالأحرى النباح وخلق فوضى من أجل لا شيء ، و قد حمل أحد أعضاء هذا الفصيل زجاجة مشروب غازي وكاد أن يضرب بها أحد الأعضاء المنظمين لأنه “عارض” لو لم يتدخل الطلبة لإيقافه ، كما رفع أحدهم كرسيا على إحدى المتفرجات لأنها حاولت النقاش معهم وكاد أن يضربها به .
واختتموا كل مافعلوه بــ :” لن يبقى هذا الـ BDE حتى لو كان ذلك بالدماء “
لحسن الحظ ، الضيف كان جد متفهما للوضع بحكمه هو أيضا كان طالبا في الحقوق ويعرف مشاكل الجامعة، لكن الصدمة كانت مخيمة على الجميع : هل من الممكن أن يصل طلبة إلى هذه الدرجة من الوضاعة والحقارة ؟
يقولون “رب ذرة نافعة ” فالضيف الكريم “هشام بهلول” أبى أن يقوم مجموعة متشردين بتخريب ندوة، فقام بدعوتنا إلى إكمال الجلسة في قاعة في فندق شالة حيث كان الصحافيون موجودون بكثرة للاستفسار عن الاعتداء الذي حصل ، و ندد الجميع بالتصرفات الوحشية التي صدرت من هؤلاء (الطلبة) ، كما طالب باعتذار رسمي يوجهه أصحاب الاعتداء إلى أوطم أولا لأنهم شوهوا سمعتها .
الندوة كانت ناجحة بعيدا عن كل جو للشغب والفوضى كما أن وجودنا في الفندق صادف وجود عدة ممثلين رأى فيها البعض فرصة لا تضيع لالتقاط صور مع نجومهم المفضلين .
لنرجع إلى مجموعة المعتدين الذين تركوني في حيرة كبيرة من أمري ، إلى ماذا يهدفون ؟ فمنذ أن وطأت قدماي الجامعة لأول مرة وأنا أسمع صراخهم في كل مكان و لم أشهد شيئا ايجابيا فعلوه طوال وجودي هناك بل هم يزيدون المشاكل تعقيدا ، فقد كسروا الحافلات السنة الماضية ، و قاموا بضرب الأساتذة ضربا مبرحا ، خربوا لنا نشاطنا قبل سنة وها هم يكررون نفس التصرف هذه المرة ، هذا بالإضافة إلى مقاطعتهم الدائمة للمحاضرات التي تجري داخل الجامعة .. هم نفس الأشخاص مذ أن رأيتهم أول مرة ، لا يدرسون ،لا يتغيرون ، يكررون نفس الأسطوانة دائما وأبدا ،شغلهم الشاغل التحطيم والفوضى والشغب ، ربما لو درس أبنائي فيما بعد في نفس الجامعة لوجدوهم هم أنفسهم مثل أبطال الرسوم المتحركة لا يتغيرون مع مرور الزمن . عندما رأيت هذه المجموعة أول مرة قمت ببحث مفصل حول هذا التنظيم “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”و وجدت أنهم منقسمون إلى عدة فصائل ، أما هذا الفصيل الذي نراه في الساحة والذي وضعوا كرمز لهم تشي غيفارا وهو منهم بريء ، فلم أجد حوله غير المعلومات القليلة ونشاطات أحدثها يعود الى سنة 2006، كخطوة تالية ، حاولت النقاش معهم عدة مرات ولم يكن ذلك مجديا ، أنا أريد فقط أن أفهم ، ماذا يريد هؤلاء ؟ لنفترض أنهم يريدون نشر مبادئهم وأفكارهم ، هل هم بهذه الدرجة من الغباء ليعتقدوا أن أحدا سيسمع لهم وهم بهذه الهمجية والتطرف ؟ أعتقد أنهم يعلمون جيدا أن شعبيتهم في الحضيض ، فهم مكروهون من طرف كل فئات الجامعة : طلاب ، اداريون ، أساتذة … هل هم فقط بيادق يحركها أشخاص آخرون لا نعرفهم لهم أهداف لا نعرفها أيضا ، أم أنهم بكل بساطة مرضى نفسيون محبون للفوضى والتخريب ، يجب أن يعالجوا ؟



