أرشيف ‘كتب’ التصنيف

كتاب : ” الحجاب بين المحلي والعولمي “

ديسمبر 13, 2009

كتاب: ” الحجاب بين المحلي و العولمي ، هوية سياسية أم دينية ؟ ”

للدكتورة : شيرين أبو النجا

صدر حديثا عن المركز الثقافي العربي

عدد الصفحات : 150 صفحة

لقد حمل الاستعمار لواء الدفاع عن حقوق المرأة واعتبرها قضية من القضايا التي تبرر استعماره ، واليوم يحمل الغرب مرة أخرى لواء الدفاع عن حقوق المرأة . وفي كلا الحالتين تكون صورة المرأة المهدورة الحقوق هي المرأة المحجبة ، أو التي يفرض عليها الحجاب، وينظر إلى الحجاب باعتباره صورة للقهر الذي تتعرض له المرأة المسلمة . وتخاض حروب يقدم العرب نفسه فيها كمنتصر لحقوق الإنسان لمجرد تعيين وزيرة في حكومة أفغانستان ما بعد طالبان ، وزيرة لا تضع الحجاب وتقف على المنبر وتتحدث. وتخاض معركة منع الحجاب في المدارس في فرنسا ، ومعركة الحجاب في البرلمان التركي ، ويعتبر حجاب امرأة الرئيس التركي تهمة.

في المقلب الأخير ينظر إلى الحجاب من طرف الحركات الإسلامية كجزء من هوية ، ومن معركة ضد الهيمنة و الاستعمار ، وتؤكد المحجبات عبر معارك سياسية واجتماعية مشاركتهن في هذه المواجهة ورفض جعلهن سلعا ، وجعل جسد المرأة أداة للدعاية وتخريب المجتمع ، بل وجعل المرأة خاضعة لنموذج الجسد المعروض في الشوارع وعلى الشاشات .

في هذا الصراع تستخدم الصورة كجزء أساسي من اللغة المستخدمة ، وتتحرك هذه الصورة بين ماهو محلي وعولمي، وهذا هو مدار هذا الكتاب

برأيي ، الكتاب جد مميز، فقد عالج ظاهرة الحجاب من عدة جوانب سياسية ودينية واجتماعية ، بطريقة علمية أكاديمية ، محدثة الاختلاف عن باقي الكتب التي عالجت الموضوع من زاوية واحدة ، كما أن الدراسة معتمدة بشكل كبير على الصور ، للمرأة في أزمنة مختلفة وظروف مختلفة .

__

اقتباسات :

إذا كان التلويح بالعلم الفرنسي يعد فعلا وطنيا ، فلماذا يعتبر رداؤه كغطاء للرأس بمثابة تهديد للدولة؟

ليس كل حجاب يعبر عن إرادة واعية حرة و ليس كل حجاب هو مجرد إعلان عن آلية مقاومة

*هذه التدوينة كتبت في 23 يوليوز

][ فوضـى الحواس ][

ديسمبر 3, 2009

فوضى الحواس ، هي ثاني رواية من ثلاثية أحلام ..

في رأيي ، قد لا تكون بروعة ذاكرة الجسد ، لكن هذا لا يمنعها من كونها مذهلة هي أيضا ..

===

قال عنها الناشر:

“بإحساس الأنثى تكتب أحلام عالماً يموج بأحداث تعلو وتيرتها لتهبط وتتسارع لتبطء،

والحواس المنتظمة لسيرورتها تتناغم والأحداث وتغدو في فوضى…

 فوضى يمتزج فيها الحب بالكراهية وتلتقي فيها الحياة بالموت…

 ويضحى الموت امتداد لحياة وبقاء لوطن.”

===

 اقتباسات من الرواية :

تحاشي معي الأسئلة كي لا تجبريني على الكذب ، يبدأ الكذب حقا عندما نكون مرغمين على الجواب . ماعدا هذا ، فكل ما سأقوله لك من تلقاء نفسي هو صادق

إن النقلات التي نصنعها في أذهاننا أثناء اللعب ، ثم نصرف النظر عنها . تشكل جزءا من اللعبة ، تماما كتلك التي ننجزها على الرقعة ” لذا تمنت لو أنها أدركت من صمته ، بين أي جواب وجواب تراه يفاضل  . فتلك الجمل التي يصرف القول عنها ، تشكل جزءا من جوابه

لم أكن أتوقع أن تكون الرواية اغتصابا لغويا يرغم فيه الروائي أبطاله على قول ما يشاء هو ، فيأخذ منهم عنوة كل الاعترافات والأقوال التي يريدها لأسباب أنانية غامضة ، لا يعرفها هو نفسه ، ثم يلقي بهم على ورق، أبطالا متعبين مشوهين ، دون أن يتساءل أتراهم حقا كانوا سيقولون ذلك الكلام ، لو أنه منحهم فرصة الحياة خارج كتابه ؟  

فالأغنياء الحقيقيون ينسون دائما إغلاق نافذة أو خزانة في قصرهم ..

إنما المفاتيح هوس الفقراء ، أو أولئك الذين يخافون إن فتحوا فمهم .. أن يفقدوا وهم الآخرين بهم..

الحب قضية محض نسائية لا تعني الرجال سوى بدرجات متفاوتة من الأهمية ، بين عمرين أو خيبتين ، وعند إفلاس بقية القضايا الكبرى

أن تتواضع يعني أن تعتقد أنك مهم لسبب أو لآخر ، ثم تقوم بجهد التنازل  والتساوي لبعض الوقت بالآخرين

الحرية أن لا تنتظر شيئا –  الترقب حالة عبودية

 ” عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس ، أنت تركض خلف الأشياء لاهثا ، فتهرب الأشياء منك . وما تكاد تجلس وتقنع نفسك بأنها لا تستحق كل هذا الركض ، حتى تأتيك هي لاهثة . وعندها لا تدري هل يجب أن تدير لها ظهرها أم تفتح لها ذراعيك ، و تتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء إليك ، والتي قد تكون فيها سعادتك أو هلاكك

 ” نحن لا نتعلم الحياة من الآخرين ، نتعلمها من خدوشنا .. ومن كل ما يبقى منا أرضا بعد سقوطنا ووقوفنا

 ليس ثمة من حقيقة واحدة . الحقيقة ليست نقطة تابثة . إنها تتغير فينا وتتغير معنا . ولذا لم يكن ممكنا لي أن أدلك إلا على ما ليس الحقيقة

أجمل حب هو الذي يأتيك أثناء بحثك عن شيء آخر

ان وقوعنا في الحب لا علاقة له بمن نحب . و إنما لتصادف مروره في حياتنا بفترة نكون فيها دون مناعة عاطفية ، لأننا خارجون توا من وعكة عشقية ، فنلتقط حبا كما نلتقط رشحا بين فصلين

الاخلاص لا يُطلب ، ان في طلبه استجداء ومهانة للحب . فإن لم يكن حالة عفوية ، فهو ليس أكثر من تحايل دائم على شهوة الخيانة ، وقمع لها . أي أنه خيانة من نوع آخر

لا أريد لنا حبا يقتات بالكلمات ، حتى لا يقتله عند البعد صمتنا

لقد وقعت على اكتشاف عشقي مخيف :. لا يمكنك أن تحبي أي شخص حقا ، حتى يسكنك شعور عميق بأن الموت سيباغتك ،  ويسرقه منك . كل الذين تلتقين بهم كل يوم ، ستغفرين لهم أشياء كثيرة . لو تذكرت أنهم لن يكونوا هنا يوما ، حتى للقيام بتلك الأشياء الصغيرة التي تزعجك الآن وتغضبك . ستحتفين بهم أكثر ، لو فكرت كل مرة ، أن تلك الجلسة قد لا تتكرر ، وأنك تودعينهم مع كل لقاء ، لو فكر الناس جميعا هكذا لأحبوا بعضهم بعضا بطريقة أجمل

أمام المواقف غير المتوقعة التي تضعنا فيها الحياة ، أحب أن يتبع المرء مزاجه السري ، ويستسلم لأول فكرة تخطر بذهنه دون مفاضلتها أو مقارنتها بأخرى . فالفكرة الأولى دائما على حق ، مهما كانت شاذة وغريبة ، لأنها وحدها تشبهنا

نيتشه : إن أعظم الأفكار هي التي تأتينا ونحن نمشي

إن الموسيقى تجعلنا تعساء بشكل أفضل رولان بارت

رولان بارت : على المرء أن يخفي عن الآخرين صيدلية بيته .. ومكتبته

أوسكار وايلد : ثمة مصيبتان في الحياة : الأولى أن لا تحصل على ما تريده ، والثانية أن تحصل عليه

سئل روائي : لماذا تكتب؟ فأجاب ساخرا: لأن أبطالي في حاجة الي، إنهم لا يملكون غيري على وجه الارض

ذاكرة الجسد لـ : أحلام مستغانمي

نوفمبر 6, 2009

رائعة ، ساحرة ، مذهلة هي أحلام ..

فتحت بالصدفة روايتها “ذاكرة الجسد” فأصبت بالذهول لجمال أسلوبها وبراعتها اللغوية  وزخرفاتها الأدبية ..

خصوصا أني اعتدت على قراءة الروايات مترجمة ، أي أن أسلوبها عادة يكون أقل من عادي ..

سأترككم كما العادة مع اقتباسات من الرواية فمنها تستطيعون الحكم ، فأنا لا أجيد الوصف والتعبير عن الأشياء “الجميلة” !

====

اقتباسات

في الحروب ، ليس الذين يموتون هم التعساء دائما ، إن الأتعس هم أولئك الذين يتركونهم خلفهم ، ثكالى ، يتامى ومعطوبي أحلام.

أحسد المآذن وأحسد الأطفال الرضع ، لأنهم يملكون وحدهم حق الصراخ والقدرة عليه ، قبل أن تروض الحياة حبالهم الصوتية ، وتعلمهم الصمت

إن الابتسامات فواصل ونقاط انقطاع ، وقليل من الناس أولئك الذين ما زالوا يتقنون وضع الفواصل والنقط في كلامهم

إذا صادف الإنسان شيء جميل مفرط في الجمال رغب في البكاء

الدوار هو العشق، هو الوقوف على حافة السقوط الذي لا يقاوم، هو التفرج على العالم من نقطة شاهقة للخوف، هو شحنة من الإنفعالات والأحاسيس المتناقضة, التي تجذبك للأسفل والأعلى في وقت واحد، لأن السقوط دائما اسهل من الوقوف على قدمين خائفتينّ

كانت الأيام الفاصلة بين يوم الجمعة ويوم الاثنين تبدو طويلة وكأنها لا تنتهي . وكنت بدأت في العد العكسي منذ تلك اللحظة التي غادرت فيها القاعة ، رحت أعد الأيام الفاصلة بين يوم الجمعة والاثنين ، تارة أعدها فتبدو لي أربعة أيام ، ثم أعود وأختصر الجمعة الذي كان على وشك أن ينتهي ، والاثنين الذي سأراك فيه ، فتبدو لي المسافة أقصر وأبدو أقدر على التحمل ، إنهما يومان فقط السبت والأحد ، ثم أعود فأعد الليالي .. فتبدو لي ثلاث ليال كاملة هي الجمعة والسبت والأحد .

ترى أهكذا يبدأ الحب دائما ، عندما نبدأ في استبدال مقاييسنا الخاصة ، بالمقاييس المتفق عليها، وإذا بالزمن فترة من العمر ، لا علاقة لها بالوقت؟

أذكر تلك الزيارة بكل تفاصيلها وكأن ذاكرتي كانت تقرأ مسبقا ما سيكتب لي معك ، فأفرغت مساحة كافية لها

إن ما كتبه أراغون عن عيون “إلزا” هو أجمل من عيون “إلزا” التي ستشيخ وتذبل .. وما كتبه نزار قباني عن ضفائر “بلقيس” أجمل بالتأكيد من شعر غزير كان محكوما عليه أن يبيض ويتساقط .. وما رسمه ليونارد دافنتشي في ابتسامة واحدة للجوكاندا ، أخذ قيمته ليس في ابتسامة ساذجة للموناليزا ، وإنما في قدرة ذلك الفنان المذهلة على نقل أحاسيس متناقضة ، وابتسامة غامضة تجمع بين الحزن والفرح في آن واحد .. فمن هو المدين للآخر بالمجد إذن ؟

إن في روايات “أغاثا كريستي ” أكثر من 60 جريمة ، وفي روايات كاتبات أخريات أكثر من هذا العدد من القتلى . ولم يرفع أي مرة قارئ صوته ليحاكمهن على تلك الجرائم ، أو يطالب بسجنهن . ويكفي كاتبة أن تكتب قصة حب واحدة ، لتتجه كل أصابع الاتهام نحوها . وليجد أكثر من محقق جنائي أكثر من دليل على أنها قصتها . أعتقد أنه لا بد للنقاد من أن يحسموا يوما هذه القضية نهائيا ، فإما أن يعترفوا أن للمرأة خيالا يفوق خيال الرجال ، وإما أن يحاكمونا جميعا

دعني أتوهم أن تلك الشجرة ما زالت هناك .. وأنها تعطي تينا كل سنة ، وأن ذلك الشباك مازال يطل على أناس كنت أحبهم .. وذلك الزقاق الطويل مازال يؤدي إلى أماكن كنت أعرفها .. أتدري ، إن أصعب شيء على الإطلاق هو مواجهة الذاكرة بواقع مناقض لها

يومها اكتشفت البعد الآخر لليد الواحدة . فقدر صاحبها أن يكون معارضا ورافضا ، لأنه في جميع الحالات .. عاجز عن التصفيق

الرغبة محض قضية ذهنية . ممارسة خيالية لا أكثر . وهم نخلقه لحظة جنون نقع فيها عبيدا لشخص واحد ، ونحكم عليه بالروعة المطلقة لسبب غامض لا علاقة له بالمنطق

هناك جثث يجب أن لا نحتفظ بها في قلبنا . فللحب بعد الموت رائحة كريهة أيضا ، خاصة عندما يأخذ بعد الجريمة

ما أطول قائمة الأشياء العادية التي نتوقعها فوق العادة ، حتى تحدث . والتي نعتقد أنها لا تحدث سوى الآخرين ، وأن الحياة لسبب أو لآخر ستوفر علينا كثيرا منها ، حتى نجد أنفسنا يوما أمامها

إننا نكتب الروايات لنقتل الأبطال لا غير ، وننتهي من الأشخاص الذين أصبح وجودهم عبئا على حياتنا ، فكلما كتبنا عنهم فرغنا منهم وامتلأنا بهواء نظيف

الكاتب إنسان يعيش على حافة الحقيقة، ولكنه لا يحترفها بالضرورة. ذلك إختصاص المؤرخين لا غير…إنه في الحقيقة يحترف الحلم…أي يحترف نوعا من الكذب المهذب.
والروائي الناجح هو رجل يكذب بصدق مدهش, أو هو كاذب يقول أشياء حقيقية

في الحقيقة كل رواية ناجحة ، هي جريمة ما نرتكبها تجاه ذاكرة ما، وربما تجاه شخص ما، على مرأى من الجميع بكاتم صمت ، ووحده يدري أن تلك الكلمة الرصاصة كانت موجهة إليه

اقتباسات لاقتباسات ~

كونكور : لا شيء يسمع الحماقات الأكثر في العالم .. مثل لوحة في متحف !

برنارد شو : تعرف أنك عاشق حين تبدأ في التصرف ضد مصلحتك الشخصية

لا أذكر من قال : يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلم النطق ، وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت

على غلاف الكتاب ، قال عنها نزار قباني :

قرأت رواية ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي ، وأنا جالس أمام بركة السباحة في فندق سامرلاند في بيروت .

بعد أن فرغت من قراءة الرواية ، خرجت لي أحلام من تحت الماء الأزرق كسمكة دولفين جميلة ، وشربت معي فنجان قهوة وجسدها يقطر ماء ..

روايتها دوختني ، وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات وسبب الدوخة أن النص الذي قرأته يشبهني إلى درجة التطابق ، فهو مجنون ، ومتوتر ، واقتحامي ، ومتوحش ، وإنساني ، وشهواني .. وخارج على القانون مثلي . ولو أن أحدا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر .. لما ترددت لحظة واحدة ..

هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها تكتبني دون أن تدري .. لقد كانت مثلي تهجم على الورقة البيضاء بجمالية لا حد لها .. جنون لا حد له ..

الرواية قصيدة مكتوبة على كل البحور .. بحر الحب ، وبحر الجنس ، وبحر الإيديولوجية ، وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها و مرتزقيها ، وأبطالها و قاتليها ، وملائكتها و شياطينها ، و أنبيائها و سارقيها ..

هذه الرواية لا تختصر ذاكرة الجسد فحسب ، ولكنها تختصر تاريخ الوجع الجزائري ، و الحزن الجزائري ، و الجاهلية الجزائرية التي آن لها أن تنتهي ..

وعندما قلت لصديق العمر سهيل إدريس رأيي في رواية أحلام ، قال لي : لا ترفع صوتك عاليا .. لأن أحلام  إذا سمعت كلامك الجميل عنها ، فسوف تجنّ ..

أجبته : دعها تجن ّ .. لأن الأعمال الإبداعية الكبرى لا يكتبها إلا مجانين !!

*هذه التدوينة هي مسودة عمرها شهرين ..

*التدوينة التالية : فوضى الحواس لـ نفس الكاتبة

روايات باولو كويلو : اقتباسات ~

أكتوبر 20, 2009

وعدتكم في تدوينة سابقة بأن أضع بعض الاقتباسات من روايات باولو كويلو ،وها أنا عند وعدي هذه المرة ..

الاقتباسات التي وضعتها هنا ليست بالضرورة هي الأروع ، لكنها بالنسبة لي مميزة سواء كان هذا التميز بالفكرة أو بالأسلوب ، أو لأنها أثارت اهتمامي شخصيا ..

استمتعوا بما استمتعت به ^^

الخيميائي

إذا وعدت بشيء لا تملكه بعد، فإنك ستفقد الرغبة في الحصول عليه

عندما آكل فإنني لا أفعل شيئا آخر سوى الأكل . وعندما أمشي ، فإنني أمشي ،هذا كل شيء، وإذا اضطررت يوما للقتال، فكل الأيام تتساوى عند الموت ، فأنا لا أحيا في ماضيّ ولا في مستقبلي ، فليس لي سوى الحاضر الذي أعيشه، وهو وحده الذي يهمني ، وإن كنت تستطيع أن تعيش الحاضر دوما ، فأنت رجل سعيد . ستدرك أن في الصحراء حياة ، وفي السماء نجوم ،وأن المقاتلين يتحاربون لأن هذا جزء من الحياة الانسانية ، والحياة ستصبح عندئذ احتمالا كبيرا لأنها تمثل دائما اللحظة التي تعيشها فقط

-لماذا تريد تغيير مستقبلك؟

-  كي أستطيع القيام بأشياء عدة ، ولكي أغير مجرى ما لا أحب أن يقع لي.

- عندئذ لن يكون هذا مستقبلك .

- لكن ربما أريد معرفة المستقبل لأحضر نفسي لتلقي ما ينبغي أن يحصل .

- لو كانت أمورا جيدة ، لحصلت على مفاجأة جميلة، ولو كانت سيئة فإنها ستسبب لك العذاب قبل وقوعها.

- أريد أن أعرف المستقبل لأنني إنسان، والناس يعيشون تبعا لمستقبلهم

“الميتة الواحدة  سواء أكانت غدا أو في يوم آخر ، وما وجد أي يوم إلا لنعيشه أو لنخرج فيه من الدنيا، وكل شيء من الوجود مبني على كلمة واحدة : “مكتوب”

الخيانة هي الضربة التي لا تتوقعها ، وإن كنت تعرف قلبك جيدا ، فإنه لن يستطيع مباغتتك على حين غرة ، لأنك ستعرف أحلامه ورغباته وستعرف كيف تتحسب لها ، لا أحد يستطيع التنكر لقلبه ، ولهذا يكون من الأفضل سماع ما يقول كي لا يوجه إليك ضربة لم تكن تتوقعها أبدا

حتى لو تذمرت قليلا ، فهذا لأنني قلب رجل ، وقلوب الرجال هي هكذا دوما، إنهم يخافون تحقيق أعظم أحلامهم ، لأنهم يظنون أنهم إما لا يستحقون بلوغها ، أو لا يستطيعون النجاح في بلوغها ، فنحن القلوب نموت لمجرد التفكير بحب توارى إلى الأبد ، أو بلحظات وئدت ، وكان من الممكن  لها أن تكون رائعة ، وبالكنوز التي لم يقدر لها أن تكتشف وبقيت مطمورة في الرمال وأخيرا عندما يحصل هذا فإننا نتعذب بشكل رهيب

أشد ساعات اليوم ظلمة هي تلك التي تسبق طلوع الشمس

… قانون من قوانين العلوم البسيطة : عندما تكون كنوزنا قريبة جدا منا فإننا لا نلاحظها أبدا .. لأن الناس لا يؤمنون بالكنوز

- هذا أكثر مما أستحق بكثير.

- اسكت ، فإن الحياة تستطيع أن تسمعك ، وتعطيك الأقل مرة أخرى

ساحرة بورتوبيلو

المعلم ليس من يعلم أمرا ، بل من يلهم تلميذه أو تلميذته لتقديم أفضل ما لديهما لاكتشاف ما سبقت معرفتهما له

انظري إلى حداد محترف ترى العين العادية أنه يكرر ضربات المطرقة ذاتها فحسب ، لكن أي متمرس في فن الخط يعلم أنه في كل مرة يرفع فيها الحداد المطرقة ويخفضها ، تكون حدة المطرقة مختلفة ، تقوم اليد بالحركة نفسها ، لكن مع اقترابها من المعدن ، تفهم أن عليها ملامسته بقوة أكبر أو أصغر ، ينطبق الأمر ذاته على التكرار ، قد يبدو هو هو ، لكنه مختلف على الدوام

سوف أسعى إلى البحث عن مغامرة كوني حية

الإيمان ليس بالرغبة ، الإيمان إرادة . الرغبات أشياء تحتاج إلى الإشباع ، في حين أن الإرادة قوة ، الإرادة تغير الحيز من حولنا ، لكننا من أجل هذا نحتاج إلى الرغبة أيضا

حاول إن تملأ حياتك ببعض الخيال ، فوق رؤوسنا سماء أعطتها الإنسانية جمعاء تفسيرات منطقية ظاهريا ، بعد آلاف من السنوات التي قضاها البشر في رصدها . انس أمر كل ما تعلمته عن النجوم و سوف تتحول من جديد ملائكة أو أولادا ، أو أي شيء تود أن تؤمن به في تلك اللحظة ، هي في النهاية مجرد لعبة لن تزيدك بلاهة لكن بإمكانها أن تغني حياتك

عندما تغسلين الأطباق صلي ، قدمي الشكر لوجود أطباق تغسلينها ، ذلك يعني وجود الطعام  الذي أطعم أحدهم ، يعني أنك عمرت شخصا أو أكثر برعايتك ، أنك طهوت وأعددت المائدة ،تخيلي ملايين الناس ، وما من أحد على الإطلاق ليعدوا له المائدة

ثمة نساء يقلن لن أغسل الأطباق ، فليقم الرجال بذلك، حسنا ، فليقم الرجال بذلك  إن أرادوه، لكن هذا لا يمت بصلة إلى المساواة ، لا ضير البتة في اداء الأمور البسيطة ، مع أنني إذا نشرت مقالة في العد مصرحة بأفكاري ، فسوف أتهم بالعمل ضد قضية المرأة ، هذا هراء ! كما لو أن غسل الأطباق أو ارتداء صدرية ، أو أن يكون هناك من يفتح لي الباب أو يغلقه ، إذلال لي كامرأة ، الواقع أنني أعشق أن يفتح لي رجل الباب . بالاستناد إلى آداب السلوك ، هذا يعني (هي تحتاج لأن أفعل ذلك لأنها هشة ) ، لكن مكتوب في روحي ” : انا أعامل كآلهة ، أنا ملكة

وعندما ساورك الشك الذي أعتقد أنه يحصل غالبا في هذه المرحلة من التطور ، افعلي كما اقترحت عليك ، بدل أن تحاولي أنك أفضل مما تحالين ، اضحكي فحسب ، اضحكي على قلقك وعدم ثقتك . انظري إلى قلقك بروح النكتة ، سيكون ذلك صعبا في البداية ، لكنك ستتعدينه تدريجيا

هل علمك أحد كيف تحب ؟ مع ذلك ، أنت قادر على الحب كأي إنسان آخر . كيف تعلمت ، لم تتعلم ، أنت تؤمن ببساطة ، أنت تؤمن إذن أنت تحب

جميل أن تعطي من يسألك ما هو في حاجة إليه ، ولكن أجمل من ذلك أن تعطي من لا يسألك وأنت تعرف حاجته

كان كل شيء من حولي مختلفا ، وشعرت بقول أشياء لا أجرؤ أبدا على قولها في العادة ، لم أغب عن الوعي، عرفت أنني كنت أنا ، لكن بشكل متناقض ، لم أكن الشخص الذي تعودت كونه

لكن كل ما سوف نحققه هو تكرار ما يحصل منذ بدء الإنسان ، وهو الإبقاء على الأمور منتظمة

الجبل الخامس

للرب كل القوة ، فهو إذا فعل فقط كل ما نراه حسنا ، فلن ندعوه بالقدير ، وسوف يحكم جزءا من الكون ، وهذا يعني وجود آخر أقوى منه ، يراقب ويقيم أفعاله ، وفي هذه الحالة ، سأعبد الآخر الأقوى

فيرونيكا تقرر الموت

أنت شخص مختلف ، لكنك تريدين أن تكوني مثل الآخرين ، وهذه علة خطيرة ، أن تجبري نفسك على أن تكوني مثل الآخرين شيء يسبب العصابية والاضطراب النفسي، إنها تشويه لطبيعة الكائن ، غير أنك تظنين أنه من الجنون أن تكوني مختلفة ولذلك اخترت أن تعيشي في فيليت ، لأن كل شخص هنا يختلف ، ولذلك فأنت تبدين مثل الآخرين

اذا ما فعلت ذلك سأختار الطريق الأسهل ، سوف أدخل كلية أو أخرى ، وأحصل على شهادة في مادة لا تهمني ، ولكنها ستساعدني في كسب مرتبي ، وسوف يتراجع الفن بالنسبة لي إلى الخلفية ، وسأنتهي إلى نسيان مهنتي الحقيقية . إن علي أن أجد طريقة لكسب عيشي من الرسم

إنها تعتبر كل يوم جديد معجزة وهو ذلك بالفعل عندما نأخذ بالاعتبار عدد الأشياء غير المتوقعة التي يمكن أن تحدث في كل لحظة من وجودنا الهش

روايات باولو كويلو .. حيث لا مجال إلا للإبداع

سبتمبر 30, 2009
                                                              Afficher باولو كويلو الخيميائي فيرونيكا بورتوبيلو

إن لذة قراءة روايات باولو كويلو لا تقاوم ، يشعرني بأنه ساحر  فرواياته تجعلني أحس وكأنني طفلة فاتحة فمها لتشاهد برنامجها الكرتوني المفضل ، وكأنني منومة مغناطيسيا تأثرا بسحر ما يخطه قلمه ، في كل رواياته أجدني لا أترك الكتاب إلا حين أصل إلى آخر صفحاته ، فأقلب الصفحة الأخيرة لأجد نفسي أمام الغلاف الأخير للرواية والذي اقتضت العادة أن يدل على نهايتها ، ألتفت يمينا ويسرة وأنظر أمامي لأجد نفسي في غرفتي وقد خرجت من عالم باولو إلى عالمي .

إنه أديب يجعلني أحس وأنا بين كتبه أنه يخاطبني شخصيا ، يصف أفكاري وأحاسيسي التي طالما وجدت صعوبة في التعبير عنها ، ليقدمها هو بكل بساطة على شكل رواية .

أول ما قرأت له كانت رواية “فيرونيكا تقرر المرت” ، كانت كفيلة لتجعلنني أنحت اسم باولو في ذاكرتي . في هذه الرواية ، يروي الكاتب قصة فيرونيكا التي قررت الانتحار مع أنها تمتلك كل مقومات السعادة بالنسبة للآخرين ، لكنها تفشل في مخططها .. تستيقظ لتجد نفسها في مستشفى للمجانين و تعلم أنه لم يبق لها سوى أيام لتغادر فيها هذا العالم . وبحكمي من المهتمات بعلم الجنون وحياة المجانين ، وما تتميز به حياتهم من “الاختلاف” و “حرية” من نوع آخر .. هذا بالإضافة إلى تمللي الشديد من الحياة (العادية) ، فقد وجدتني أغوص في أحداثها وأنسجم معها إلى النهاية ..

أثناء قراءتي لها وجدت أن أفكاري التي أصنفها ضمن الخاصة والشخصية جدا ، والتي اعتقدت أنها لا توجد إلا في عالمي ، وجدتها تبدو متكشفة لدى باولو .

 ثاني ما قرأت لا أتذكر هل كانت الزهير أم الخيمائي ، أما “الزهير” فلم أحببها كثيرا ، وأحيانا أعتقد أنني لم أقرأها بتركيز ذلك أنني أجد بعض الاقتباسات منها كأنها لم تمر علي قط وكأن الرواية التي قرأت لم تكن نفسها التي قرأتها في آراء الكثيرين . أما “الخيميائي”  فهي غنية عن التعريف ، يتفق كل من قرأها على روعتها ،فرحلة سانتياغو للبحث عن هدفه كانت أشبه بنموذج مصغر لحياتنا ولكل ما قد نصادفه فيها : الحب، الطموح ، الإيمان ، الأمل، القدَر ، الإرادة  .. ولا عجب في أن تكون رائعة أدبية عالمية  ومن أكثر الكتب مبيعا في العالم.

أما آخر ما قرأت فكان “ساحرة بورتوبيلو” ، عرفت معها قمة الانسجام ، أحسست أنها تخاطبني أنا بالضبط ، وكأنه ليس معني بقرائتها غيري ، وهذا الإحساس كفيل بأن يجعلك تغوص في أعماق أحداث القصة ، و تجعلك تزداد احتراما لكاتبها في قدرته على فهم النفس البشرية ، قبل قرائتها كنت قد أجريت بحثا مسبقا عليها فوجدت أن الأغلبية يصنفونها ضمن الروايات المملة أو التي ندموا على شرائها ، لكن تعطشي لأن أقرأ لباولو كان أكبر من أن تثبط هذه الآراء من عزيمتي ..

قصة الرواية ليست بتلك الروعة ، لكن لم تهمني القصة بقدر ما أثار اهتمامي الوصف والحوارات ، والمعاني بين السطور .. ، وجدت في شخصية القصة الأساسية “أثينا” شبها كبيرا بي: حبها للاستطلاع ، للتنقل ، استقلاليتها ، برودة مشاعرها في كثير من المواقف ، جنونها مع نفسها ، حبها للتعلم ، النشوة والذروة التي تحسها أثينا أثناء الرقص ، والتي أبدع باولو في وصفها فأحسست وكأنه يصف نشوتي مع التمثيل أو الغناء :D  ، كل هذه أشياء شدتني إلى الرواية دون أن أحس بالملل ولو للحظة واحدة ..

حاليا ، بدأت في قراءة “الجبل الخامس” وأنا متخوفة من أن لا تكون في مستوى باقي الروايات ، فعندما تقرأ روايات في قمة الإبداع ، تفسد عليك قراءة ما هو أقل منها .

التدوينة القادمة ستكون عبارة عن اقتباسات مقتطفة من رواياته ، إلى ذلك الحين مالي إلا أن أقول “الله يحفظك يا باولو ” :mrgreen: