أفكار راودتـني : في سبيل التميز

كنت بإحدى رحلاتي في عالم التفكر ،

أتأمل الناس وأحاول فهمهم ، سواء بعالم الواقع أو بعالم الانترنت

أتذكر الأفكار التي أقرأها أو أسمعها .. النقاشات التي تجري من حولي بمحيطي .. بالجامعة ، في الباص ، في البيت ..

توصلت أنني يمكن أن أصنف الناس إلى صنفين :

الصنف الأول : هم الناس الذين يعيشون من أجل أن يعيشوا ، قليلا مايفكرون ، أو بالأحرى تفكيرهم منحصر فقط في المشاغل اليومية الروتينية :

لكي أعيش <= يجب أن آكل ، ومن أجل أن آكل <= يجب أن أعمل ، ولكي أحصل على عمل <= يجب أن أدرس ..

وعندما أحصل على عمل => سأرغب بالاستقلالية => سأبني بيتا => رعبة بالاستقرار => زواج => انجاب => تربية الاولاد => عيش ، أكل ،دراسة ، عمل … الخ

ونفس الدوامة..

الصنف الثاني: سأطلق عليهم اسم “الصنف المفكر” ، فتفكيرهم لا ينحصر فقط بما يتعلق من مشاغل الحياة الروتينية بل يفكرون في أشياء أكثر عمقا ،

عادة ما تجد في بالهم تساؤلات نحو “لم أنا هنا ؟” “ماذا قدمت لهذه الحياة؟” ” كيف لي أن أغير من حالة المجتمع ؟ ” ..

هناك من له طموحات كبيرة وهناك من نقم على الحياة وسئم منها..

أمنيتهم أن يتركوا لهم بصمة في الحياة تبقى خالدة بعد موتهم..

يحاولون قدر الامكان أن يكونوا مختلفين عن الصنف الأول..

يحاولون عادة نشر أفكارهم ، التحدث عنها لكن ، يحسون بالوحدة في عالم يغزوه الصنف الأول ،

لذلك هم عادة بالعالم الحقيقي منعزلين و غير اجتماعيين ..

وكون كل انسان من هذا الصنف يحتفظ بأفكاره في نفسه يجعله يحس بأنه مختلف لأنه حتى ولو وجد العديد من الناس من نفس صنفه في محيطه ، فالقليل فقط من يفصح عنها ..

كل هذا يجعل الصنف الثاني يلجأ إلى الكتابة مادام أنه لا يجد إلى من يتحدث ، وإلى الانترنت لانه سئم العالم الحقيقي

عالم الانترنت:

وجد الكثير في هذا العالم عالمهم المثالي والحقيقي ،

لأنهم وأخيرا وجدوا من يشاركهم أفكارهم ومع من يتناقشون ، فتشبتوا به وفضلوه عن الواقع ،

مع أن هؤلاء الموجودين في عالم النت هم نفسهم الموجودين بالواقع !!

إلأ أن القاسم الذي يجمعهم هو أنهم ينتمون إلى نفس الصنف وعانوا من نفس العزلة بالعالم الحقيقي ،

ومروا بنفس المراحل حتى استنجدوا بالكتابة التي أوصلتهم الى الانترنت والمنتديات والمدونات ..

فكونوا مجتمعهم !!

لكن الاشكالية التي تطرح هنا هو أنه بعد مرور السنين قد يتغير الوضع ،

ففي عالم الانترنت ستنتشر المعلومات أكثر فأكثر كما أن سهولة أخذها سيساهم في انتشار المعرفة ،

كما ان الآراء تتبادل والأفكار تنتشر وهنا تصبح الأفكار المميزة المختلفة نادرة ،

أي أن الشعور بالاختلاف الذي قاد الشخص الى الانترنت سيختفي تدريجيا ،

وشخصيا أعتبر الشعور بالاختلاف و الرغبة في التميز جد مهمتان في حياة الشخص

-مع كل ما قد يلحقهما من سلبيات لأن ذلك قد يتحول احيانا الى حالة مرضية –

فهي تعطي الثقة بالنفس للإنسان ، والرغبة في الحياة ، وتعطيك إحساس بأنك تستطيع أن تقدم الجديد و المميز

فمن الصعب حقا العيش وأنت تحس أنك مجرد رقم زاائد من بين 6 ملايير نسمة بهذا العالم -أصاب بالقشعريرة بمجرد تذكر الأمر-

لذلك عندما سيجعل الانترنت من البشر كأنهم نسخة واحدة ، الكل بنفس المعلومات ،الأفكار كلها مستهلكة ..

ستبدأ رحلة الانسان من جديد في سبيل أن يكون مميزا على هؤلاء الذين كانوا في وقت ما هم المميزين ..

حينها ربما سينتمي الى الصنف الأول الذي سبق ذكره بأول الموضوع ،

وسيتغير مقياس التميز بين الناس فيصبح المميز هو من له علاقات اجتماعية أكثر ،

هو من يعيش بعالمه الحقيقي أكثر من عالم الانترنت ،

ويتعامل مع الناس اكثر..

فيصبح الصنف الأول هو الأقلية والصنف الثاني هو الأكثرية ..

وربما تدور الدوامة مرارا وتكرارا وهكذا ..

وبــث :D!!

(هذه ليست الا افكارا راودتني فكتبتها لكنها تبقى مفتقرة الى الضبط فليس طبعا كل من ينتمي الى الصنف الثاني سينتقل الى الانترنت ، وليس كل الموجودين في الانترنت هم من نوع واحد ..لكنني اقتصرت فقط على فئة معينة وتخيلت مسيرتها كيف ستنتهي مع تحليل لهذه الفئة في وقتنا الحالي وعلاقتها مع الواقع والنترنت..

+

أعتذر عن التعبير السيء والافكار غير المرتبة )

Advertisements

16 تعليق

  1. الصنف المفكر لا يلجا إلى العزلة إلا في الوطن العربي لأن غالبية الشعب ينتمي إلى الصنف الأول وحتى يحافظ المفكر على ذاتيته ينبغي عليه أن يقلص من دائرته الاجتماعية أما إذا كان هذا المفكر يعيش في بلدان تقدر الفرد وتقدر فيه ذاتيته وتشجعه على البحث العلمي فبالتأكيد سيوسع من دائرته الاجتماعية وسيكون أكثر إنتاجية.
    أما بخصوص الإنترنت فهو لم يعد ملاذاً أمناً للمفكر العربي لأن الصنف الغير مفكر بالتأكيد سيمارس ديكتاتوريته عليه أي أن العزلة قد أصبحت مفروضة على المفكر حتى على شبكة الإنترنت 😦
    هذا بصفة عامة أما من خلال تجربتي الشخصية فمؤخراً كنت أرزح تحت ضغوطات مارسها الصنف الأول علي فقط لأني كنت أرفض أسلوبهم التقليدي في الحياة ولا أخفي عليك في بدئ الأمر انتابتني نوبة اكتئاب شديدة استمرت لعدة أيام ولم أتخلص من هذا الاكتئاب إلا بعد أن أتضح لي أنني لم ألاقي كل هذا الهجوم إلا وأنني بالتأكيد نجحت في خلع عباءتهم التقليدية وبدئت أرسم طريقاً لي يختلف عنهم وبالتالي اختلافي عنهم هو إنتصاراً لي وقد أزعجهم هذا كثيراً
    سأتوقف هنا حتى لا أهذي كثيراً

    تحياتي لك

  2. جميل :بكاء:, أستمريّ

  3. صوت انثى : أهلا ياماكي تشان
    تماما ، فكما ذكرتُ في الاخير أن الانترنت لن يعود مقتصرا على الصنف الثاني فقط بل سيلجأ اليه الصنف الأول أيضا فيسيطر عليه ، وهكذا سيبقى دائما الصنف الثاني منعزلا عن الصنف الأول ويحاول الابتعاد عنه قدر المستطاع لأن الصنفان على كل حال “مختلفان”
    بالنسبة لنوبات الاكتئاب فلا تقلقي ، كلنا نعاني منها .. :d

  4. السـلام عليكم ..

    فمبيور .. جميل ما خطاه قلمك ..

    لكن .. !!

    ،
    ،

    فلتستمري ~

    :

  5. مرحبا^^
    لي عودة للتعليق………

  6. wound

    وعليكم السلام
    آي-تشان ، اهلااا
    “لكن ” ماذا؟ :موسوس:

    celena

    منورة المدونة عزيزتي سيلينا ::سعادة::
    في انتظار عودتك

  7. مرحبا^^
    عدت
    بالنسبة للصنف المفكر لدينا يكرم
    و لرغبتي بالتعرف على العالم العربي و الإسلامي خضت التجربة إلا إني لمست أن الأغلبية لا تميل للتفكير و من يقدم أفكار جديدة يحارب
    و شخصياً جربت هذا
    للآسف
    حتى أنا ابتعدت عن عرض أفكاري لهم
    هذا الوضع لديهم خاطيء
    لكني أفضل الابتعاد عن من يرفض التفكير على أن أتخلى عن التفكير لأني مقتنعة بنفسي

  8. اجمل واروع ماقد يقوم به الواحد هو التفكير وابدع التفكير التفكر. وللاسف فتجربتي في الجياة اظهرت لي ان هناك اشخاص يريدون من يفكر لهم لحياتهم فالتفكير يرهق اذهانهم

  9. الأخت الفاضلة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أحيى طرحك القيم وأفكارك الراقية
    التفكير هو ماميز به الإنسان عن غيره من المخلوقات
    والإنسان نفسه كما أوضحت أنت منهم من يفكر فى حياته الخاصة غير مبال بالآخرين …يعيش فى دائرة مغلقة.

    وهناك منهو إنسان بمعنى الإنسانية لايفكر فى حدوده الضيقة وإنما يشمل مجتمعه بل قد يصل إلى البشرية جمعاء وهؤلاء هم الصنف الراقى من البشر .

    ولكن فى هذا الزمن وخاصة فى بلادنا أصبح هذا النوع من التفكير خطر على المفكر نفسه لأن هناك من لايريد له أن يفكر وإنما يظل
    راكداً مستسلماً لأفكارهم هم .

    لأن التفكير فى مجتمع العبودية الذى نعيشه جريمة …!!!!

    سعدت بالتعرف على مدونتك الطيبة وشخصك الكريم
    تقديرى واحترامى
    أخوك
    محمد

  10. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    فعلا ، هو جريمة بالاضافة الى أنه قد ينعكس سلبا على نفسية الشخص المفكر ، فمن يفكر في مجتمعنا لا بد أن يكون غير راضيا على أحوالنا ، يفكر دائما في كيفية الوصول الى الأفضل ، وهذا التفكير اذا لم يترجم الى عمل قد يصيب الواحد بكآبة ، خصوصا أنه في مجتمعاتنا حتى للتفكير قيود ، فصعب على المفكرين العيش ببساطة وهناء وسكينة..
    مرورك هنا شرف مدونتي أخي محمد..

  11. فمن الصعب حقا العيش وأنت تحس أنك مجرد رقم زاائد من بين 6 ملايير نسمة بهذا العالم -أصاب بالقشعريرة بمجرد تذكر الأمر-
    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    لا اعلم شعرت بنفس الشعور الذي شعرتي به

    موضوع جميل وأفكار راااائعه
    بدات اتأمل حالي في المستقبل كيف سيكون بدات أشعر بالخوف فحياتي في خطر !!!!!!!!!

  12. دائما ما أفكر في المستقبل وأخاف منه ، لكن تفكيرنا فيه هو المعاناة بحد ذاتها ، عيشي حياتك وانت مقتنعة بانه لن يصيبنا الا ما كتبه الله لنا ، والله رحيم بعباده 😉

  13. السلام عليكم :
    الموضوع جميل و شيق لكن ينقصه أشياء لتكتمل أفكارك كما ذكرت أن الصنف الثاني أي يدرسون أحوال الناس و محاولة فهم آرائهم و تحليل طبيعتهم النفسية و ظروف معيشية و …..و … إلخ، تجدين نفسك مضطرة إلى الحل مشاكلهم بأسلوب فلسفي و نفساني مما تزيدين من قدراتك و إعطائهم كل ما لديك من أفكار التي أكتسبتها في حياتك .
    و هنا يطرح إشكال: هل يستطيع الصنف الأول أن يبادلك أفكارك و يقدرها حق تقدير .
    كذلك هنالك مشكلة تكمن في إيجادك لشخص يفهمك و يبادلك أفكار و الشعور و حتى حياتك الشخصية تصبحين عازلة عن المجتمع بأكمله ……
    و هذا هو حالي اليوم الذي أعيشه في إيجاد الفتاة أتبادل معها أفكار و الشعور لأبني مستقبل كما أخطط له لأني لم أجد الفتاة لا في بلدي و لا في الأنترنت ( tchatche ) ……………………..

  14. موضوعك رائع وهادا مانحسه بالطبع الا المميز متل موضوعك فانا شخصيا لم شيئا استطيع به تفجير ما اطمح اليه وايضا مع الدعم

  15. مرحبا
    كنت اطالع بعض تدويناتك فمررت من هنا
    لكن الذي اود قوله ، هو ان الرغبة في التميز لها اصل وهو الشعور بانه معترف بك .
    وكم امقت واحتقر الاعتراف ، الذي اعتقد انه في آخر المطاف سبب الكثير من الالام وحطم الكثير من الثوابت وغير الكثير .
    مجرد ثرثرة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: