المجتمع والدين

أتضايق كثيرا حينا أرى أن حديثي الدخول في الإسلام يعرفونه حق المعرفة ، بينما نحن الذين ولدنا “مسلمين” ونشأنا في بيئة مسلمة لا نعرف عنه غير قشوره ، فلو قام مثلا أحد الأجانب بطرح أسئلة حول الإسلام على أحدنا ، فاحتمال كبير أننا لن نستطيع الاجابة وسنتلعثم ونحمرّ ونخضرّ ونزرق ، وسنقول :” غريب، كيف لم يخطر على بالي هذا السؤال من قبل ؟” وهذا سيجعل الآخر يقتنع مباشرة أننا مسلمون فقط بالاسم لا عن اقتناع ، وطبعا هذا راجع الى أننا خلقنا مسلمين ، أي أننا لم نمر بفترة البحث عن الدين الحقيقي .. بل وجدنا أنفسنا أصلا على الاسلام ، فلو أن كثيرا منا ولد في بيئة أخرى، في مجتمع آخر ، لاتخذ الدين السائد في هذا المجتمع دينا له أيضا ، لذلك أرى أن كل واحد فينا يجب أن يمر بمرحلة يشك فيها بكل شيء (بوجوده ، بدينه،هدفه من الحياة )بمرحلة طرح تلك الأسئلة الحرجة- التي يطرحها عليك الغير المسلم فلا تعرف اجابتها- تلك الأسئلة التي ربما سبق وسألت أحد أقاربك عنها وأنت صغير فقالوا لك :صه ايها الغبي ، ماذا تقول؟ ، هذه الأسئلة اطرحها على نفسك أولا وحاول ايجاد الاجابة ،استخدم عقلك ، ابحث في الكتب ، في أي شيء ، فالاسلام لم يكن يوما منافيا للعقل او للفطرة ، وتأكد من أن هذه التجربة ستوضح لك الكثير من الأشياء التي كانت غامضة بالنسبة اليك ، وستجعلك تابثا على الدين أكثر لأنك وصلت الى الاسلام بنفسك ، واقتنعت به ، وهنا سيُفتح باب آخر كبير هو انك عندما ستتجرد من المجتمع وتفهم الدين من أول ، ستكتشف خزعبلات المجتمع أكثر ، والاشياء التي يمارسونها باسم الدين ، والقوانين التي سنوها زاعمين أنها من الدين .

وكنتيجة لهذا ، انظروا الى الاختلافات التي توجد بين المسلمين ، وكأنهم ليسوا على دين واحد ، وكل واحد يعتقد بانه هو الصواب ، وباقي الناس غلط ، فقط لأنه وجد محيطه ، مجتمعه أو أسرته على ذاك المنهج ، لهذا أرى أن طريقة الشك تلك ستساعد حتى في الغربلة : -فقد تجعل البعض ربما يخرج عن الاسلام ، شخصيا لن يهمني ذلك ، لأن عقيدته أصلا كانت على خلل ، وسيكون على الأقل واضحا لك فلان غير مسلم ،عندها لك الحرية أن تفعل ماتريد ، لكن لا تدخلنا معك في قوانينك وتقول الدين قال .

-وستجعل الاخرين ،عندما يصلون بأنفسهم الى القدرة على التمييز بين القوانين الزائفة من القوانين الحقيقية ،يثورون على المجتمع (<< واو رائع ) ، المهم أن يختفي النفاق .

 مجتمعاتنا حقا أصبحت أضحوكة مابعدها أضحوكة ، حتى نحن نضحك على بعضنا البعض -شخصيا لا أستطيع كبت ضحكي في الكثير من المواقف- فمابالك بالمجتمعات الأخرى كيف تنظر الينا ، الكل أصبح متدينا اللهم زد وبارك ، والكل : قال الله وقال الرسول ، وكل أعمالنا صايرة عبادة ، وواحد يشرّق وواحد يغرّب ، ستجد مثلا واحد يشرب خمر سيقول لك هي أصلا حلال ،فقط في عهد النبي كان حرام ، هذا زمن وذاك زمن ،هم قديما كانوا يسكرون بها لحد الثمالة انا فقط أشرب كاس كأسين ، من جهة أخرى ، بالمجتمعات التي لم تعتد سياقة المرأة يقولون لك حرام ، ستقول لهم : طيب النساء كانت تركب الدواب في عهد النبي ولم يحرمها احد ، سيجيبونك لا ذاك عهد وهذا عهد ، العهد هذا انتشر الفساد ولا أدري ماذا .. يعني في كلا الحالتين استعملت نفس الحجة كل واحد على حسب أهواءه ..

كل هذا ويستغرب الناس لم الجيل الحالي يحاول الهروب من الدين ما أمكن ، أهو السبب واضح ، لكن على الشباب أنفسهم أن يفرقوا بين مايقوله الاسلام ومايفعله “المسلمون” ، وأن يتبعوا الإسلام لا المسلمين.

Advertisements

4 تعليقات

  1. أنتِ تتحدثين عن نقطتين مهمتين:
    الأولى حول كيف أننا أصبحنا نرث الإسلام منذ ولادتنا ونحمله بالإسم فقط والثانيه هي حول تسييس الدين والتلاعب به ل السيطرة على الأفراد ولتحقيق أغراض لا تخدم سوى أهوائنا وشهواتنا
    بخصوص النقطة الأولى فمن خلال تجربتي الشخصية إن أكثرتي من الأسئلة سيبدأ من حولك بمحاولة إقناعك بالتوقف عن طرح أسئلة حول قضايا وأمور لم يفكروا بها من قبل وإن لم تتوقفي سيتم بعدها التشكيك في قواك العقلية وسينتهي الأمر بحصولك على لقب المجنونة فحفظي رعاك الله أسئلتك لنفسك ولا تطرحيها إلا لشخص يفكر مثلك
    أما بخصوص النقطة الثانية فلا حل لها سوى أن تقبلي كلام من يوافق قوله الشرع والعقل ما أقصده هو أن تفكري كثيراً قبل أن تتقبلي كلام ذلك العالم فهو إنسان والخطأ قد يرد عنده

  2. موكة تعجبينني كيف تلخصين كل ثرثرتي في جملة واحدة شاملة .. لو كنت فقط أجيد اختصار كلامي والتعبير بدقة لكانت كتاباتي بخير ولو كان تفكيري ايضا بخير لأن ذلك سيوضح لي أفكارا كثيرة خخخ هذا كان بين قوسين 😉

    بالنسبة للألقاب فلا تخافي أملك الكثيير منها ،المجنونة أولها ، الأسئلة توقفت عن طرحها منذ زمن ، والافكار كذلك لا أدع أحدا يشاركني فيها هذا مايؤدي بي أحيانا الى الانفجار عندما تتصارع الافكار ويشوش فكري، وأدخل في حالة اكتئاب..

    بالنسبة للنقطة الثانية أصبحت شكاكة في كل شيء في كل شيء حتى بأبسط الامور لم أعد أصدق شيئا يجري حولي ،حتى اني احس ان قواي العقلية انهكت فعلا و كأن عمرها 70 سنة أي ربما ستموت قريبا ، واقضي باقي عمري في مستشفى عقلي (ليس ذاك بالامر السيء، في الواقع أتمنى ذلك )

    تبا!!بدأت أهذي ..
    شكرا صوت على اطلالتك ، لا تحرمينا منها ,-)

  3. جميل ما كتبتي

    فللإسف وضعنا محزن جدااااااااااا

    وجهلنا في ديننا من أسوأ الكوارث التي نمر بها

    بعد سنين طويلة من الجهل والأفكار الخاطئة التي تعلمتها من أهلنا …بدأت بالبحث عن الحقيقة وأكتشفت بأننا كنا نقوم بمصائب كبيرة في السابق فالحمد لله على نعمة العلم فالكتب متوفرة وديننا واضح وسهل لكن جهلنا هو اللي مضيعنا في هالدنيا وتتبع أهالنا وأفكارهم الباليه

  4. بالنسبة لتتبع أهالينا فذاك على حسب كل أسرة ..
    فلا يمكن أن نقول لا تتبعوا الاهل لأن أفكارهم بالية ، وكأن الشباب يخدمون عقولهم! فقط اللي أفكارهم غالطة هم الأهل ..
    فعلا ، الحمد لله على نعمة العلم والعقل والاسلام ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: