Monthly Archives: 2 نوفمبر, 2008

يوميات طالبة (1)


الثامنة صباحا .. طلاب السداسي الثاني ينزلون من الحافلة ، فيتجه النصف الذي يمثل الفوج “أ” إلى الملحقة 1 بينما يتجه الفوج “ب” إلى الملحقة 2 ..

عشرات الطلاب مكدسون حول باب المدرج ينتظرون الأستاذ ..

الثامنة والربع .. يلمح أحد الطلاب سيارة الأستاذ المحاضر الذي ينتظره طلاب الملحقة 1 .. وفي لمح البصر،يكون الخبر قد بلغ طلاب الفوج “ب” في الملحقة 2.. فيأتون مسرعين بل راكضين نحو الملحقة 1 ..

الثامنة والنصف.. طالبة تلمح من بعيد البواب قادما ومفتاح باب المدرج بين يديه .. في هذه اللحظة تبدأ الحرب ! الطلاب راكضون من كل صوب ونحب نحو باب المدرج ، كانوا بضع طلاب ، أصبحوا عشرات! لا بل مئات ! يقترب البواب فيخترق كل تلك الحشود بأعجوبة حتى يصل إلى باب المدرج .. إنه يمثل دور الفارس الذي يفتح بوابة القلعة المحصنة ويخلص الناس من الحصار حينها لك ان تتخيل حال مئات الطلاب وهم يدخلون من نصف تلك الباب الضيقة (لأن النصف الآخر مغلق ، فلا أحد في هذه اللحظات يملك الوقت لفتحه حتى يسهل عملية “العبور” ) .. هناك من يضحك ، وهناك من يصرخ، وهناك من يردد الشهادتين ، وهناك من حمله الزحام ، حتى لم تعد رجلاه تستطيعان الوصول الى الارض..

وفي هذه الأثناء.. وبعيدا عن كل هذه الضوضاء.. في الملحقة 2 .. حيث تزقزق العصافير .. ونسمع صفير الرياح بين جنبات المدرج الفارغ .. يأتي أستاذ الفوج 2 فلا يجد طالبا واحدا.. –

نرجع إلى ساحة المعركة حيث فتحت بوابة المدرج ، الطلاب راكضون حول المقاعد الأولى ، كل طالب يحجز مقعدا له ومقعدا لـ10 من أصدقائه .. فنرى بشكل عجيب كيف يضحي الطلاب من أجل أصدقائهم ، لا ندري هل حبا فيهم أم رغبة لتمضية الوقت بهم.. فهناك من يستخدم جسده كله لحجز الأماكن ، فيستلقي كاملا وهكذا يقوم جسده من الرأس إلى القدمين بالمهمة على أكمل وجه.. وهناك من يفرش كل من لديه من دفاتر وكتب وحتى أقلام حاجزا بها أكبر عدد من الأماكن ، لكن كثيرا ما دفع أصحاب هذه الطريقة الثمن غاليا ، فكم من الطلبة الذين تركوا دفاترهم وكتبهم تقوم بدور الحارس ، ونسوا أنها أيضا تحتاج الى من يحرسها ، فكانت النتيجة أن تضيع أو تسرق الكتب والدفاتر فيبقى صاحبها “مشحطا مكحطا”


Advertisements