عن معنى السعادة

happy-kid (1)

 

السعادة وما أدراك ما السعادة ،

 أكثر المفاهيم تعقيدا وبساطة في نفس الوقت ،

I’m Happy .. قد تكون هذه الجملة من أوائل الجمل التي تعلمناها في الانجليزية مثلا أو في أي لغة جديدة نتعلمها ، لبساطتها في ظاهرها ..
لكن تمر الايام والسنين ونحن لا ننفك نطرح هذا السؤال على أنفسنا Am I Happy?

لكن.. ما هي السعادة؟

ما بين الأمل والطموح ، تحلق أرواحنا جميعا من أجل الظفر بالسعادة الحقيقية ، فأهدافنا المستقبلية ليست إلا وسيلة من أجل تحقيق الغاية التي هي ” العيش بسعادة” ، فتختلف الأهداف من شخص لآخر باختلاف فهمهم لمعناها ، فالفقير يراها في المال الذي لا يملكه ، والغني يرى فيه النقمة التي شغلته عن السعادة ، البعض يعتبرها هي تحقيق الذات  ، وآخر يراها في تقدير الناس له ، واخرون في الشهرة ، الجاهل يراها في التعلم ، و بالنسبة للصغير قمة السعادة لديه هو أن يكبر ، وبالنسبة للعاشق تكفيه سعادة ساعة قرب الحبيب.. وهكذا..

تجد أحدهم يقضي ساعات وساعات في العمل من أجل تحقيق ما سيجعله سعيدا ، فيرجع الى البيت منهكا متعبا ، يستقبله طفله الصغير بابتسامة فتضفي السعادة على قلبه ،فقط بابتسامة واحدة؟  هل السعادة بهذه البساطة؟
وأنا الآن أكتب هذه السطور أسمع أغنية في سبيس تون ” أحلم بلعبة بهية جديدة أدهش بها أصدقائي الصغار بستان حلو به أصبح سعيدة ”
أيا عجبا !
ومن هذه النسبية في مفهوم السعادة نستنتج كونها بعيدة أشد البعد على أن تكون مادية ، فهي روحية معنوية أساسا ، والا فلماذا قد تفرحنا ابتسامة واحدة وقد لا يكون لدينا نفس الشعور حين تلقي مبلغ كبير من المال ؟ -حسب الظرف –

واذا كانت الابتسامة أو الكلمة الطيبة قد تترك فينا كل هذا الانطباع فلماذا نبخل بها مع أنها لن تكلفنا شيئا؟

***

قبل مدة ، كنت أعتبر أن من يعيش سعيدا فهو بالتأكيد ذو تفكير سطحي ، وأن كل واعي حامل للمسؤولية يستحيل أن يكون سعيدا ، فأنى لنا بالسعادة في عالم مليء بالظلم والاستبداد والقمع والغش والنفاق … الخ

لكن ، فكرتي تغيرت مع عدم تغير وعيي بوجود كل المظاهر السلبية التي ذكرت ..

 

قصة ~

” حكي عن كانت الفيلسوف الالماني ، أنه كان لجاره ديك ، قد وضعه في السطح قبالة مكتبه ، فكلما عمد الى شغله صاح الديك فأزعجه عن عمله ، وقطع عليه فكره . فلما ضاق به بعث خادمه ليشتريه ويذبحه ويطعمه من لحمه ، ودعا الى ذلك صديقا له ، وقعدا ينتظران الغداء ، ويحدثه عن هذا الديك ، وما كان يلقى منه من ازعاج ، وما وجد بعده من لذة وراحة، ففكر في أمان ، واشتغل في هدوء ، فلم يقلقه صوته ، ولم يزعجه صياحه ..
.. ودخل الخادم بالطعام وقال معتذرا ، إن الجار أبى أن يبيع ديكه ، فاشترى غيره من السوق ، فانتبه “كانت” فإذا الديك لا يزال يصيح !!
(…) إننا نريد ذبح “الديك” لنستريح من صوته ، ولو ذبحناه لوجدنا في مكانه مائة ديك ،لأن الأرض مملوءة بالديكة ، فلماذا لا نرفع الديكة من رؤوسنا اذا لم يمكن أن نرفعها من الأرض؟ لماذا لا نسد آذاننا عنها اذا لم نقدر أن نسد أفواهها عنا؟ لماذا لا نجعل أهواءنا وفق ما في الوجود إذا لم نستطع أن نجعل كل ما في الوجود وفق أهواءنا ؟ ”

من كتاب “صور وخواطر ” لـ علي الطنطاوي

*** 

ان في استطاعتنا أن نكون سعداء ، لكننا حقا نرهق أنفسنا الضعيفة بأوهامنا المريضة ، فلا نرى الا النصف الفارغ من الكأس ،
نحزن عند مرضنا ولا نفرح ونحن بكامل صحتنا ..
نشقى بالجنون ولا نسعد بالعقل ..
عند فوات الأوان ، ننحب على الوقت الذي ضيعناه ، وفي أوقات الفراغ لا نستغله ..
لا نعرف النعم الا عند فقدها ..
فوا عجبا للنفس البشرية كم هي غريبة جاحدة ..
فلنكن سعداء ، فليرق فكرنا عن ماهو مادي الى ما هو روحاني ، فليكن منهجنا هو منهج الله وسنة نبيه ، شاكرين كل نعمة ، صابرين عن كل بلية ، لننعم بالسعادة في الدنيا والآخرة ..

Advertisements

8 تعليقات

  1. السعادة أن نحيا..
    دمت

    1. نوفل:
      والحياة هي أن نسعد 😉

  2. تعجبني تأملاتك – القريبة إلى حد ما – من تأملاتي ^_^

    خاطرة جميلة وأسلوب أجمل .. ورصد دقيق لمفهوم السعادة الزئبقي ..

    * * *

    ليس هناك طريق للسعادة .. لأن السعادة هي الطريق نفسها ..

    [ السعادة تحيط بنا كالزجاج لا ننتبه لوجوده لكن عندما ننظر من زاوية أخرى فإنن سنلمح التماع ذلك الزجاج ]

    Kururugi Suzaki من Code Geass

    ^_^

    شكراً وفي انتظار جديدك

    1. أهلاا بك أنس

      “ليس هناك طريق للسعادة .. لأن السعادة هي الطريق نفسها ..

      [ السعادة تحيط بنا كالزجاج لا ننتبه لوجوده لكن عندما ننظر من زاوية أخرى فإنن سنلمح التماع ذلك الزجاج ]”
      جميل ^^
      شكرا على ردك

  3. أثر الفراشة | رد

    السلام عليكم ورحمة اللخ وبركاته

    مرحبا عزيزتي فامبيريتا , كيف حالك ؟ اتمنى ان تكوني بدوام الصحة والعافية ,

    بخصوص السعادة , فهي كما ذكرت مرتبطة أشد ارتباط بالمعني الروحي , وبعيدة عن المادة .
    لكن ولأنه من الصعب ان نصل لاقصى درجات الروحانية , تبقي بعض الامور المادية مسببة للسعادة , مثلا شخص فقير مرض ولم يجد المال ليلقى العلاج , سيكون سعيد جدا لانه وجد المال , لا لان المال بحد ذاته كان هدفه من البداية , بل لان المال كان سبب بان يبقى علي قيد الحياة بين عائلته واهله .

    طبعا ليس كل الفقراء كذلك , كما ليست كل الاغنياء تعساء .
    هذا الامر كما ذكرتي نسبي ومتعلق بشدة بتفكير الشخص , وحكمته , فنحن بالنهاية وُجدنا بالحياة لهدف , ولا يوجد شخص مخلد فيها , والسعادة موجودة بمتناول أيدي ” أسوأ الناس ظروفا ” وهي لا تحتاج لعناء البحث عنها, فمن يعيش ببساطة ويفكر ببساطة سيجد نفسه يعيشها دون تفكير بذلك .
    كما ذكرت البساطة بالتفكير لا تعني بأي حال السطحية .

    سلمت عزيزتي

    تحياتي لك

    1. اهلا هيرسوووول ^____^
      أنا بألف خير ، أتمنى أن تكووني أنت أيضا كذلك
      ما ذكرته صحيح تماما عزيزتي ::جيد::
      أتمنى لك التوفيق ..

  4. Photo (picture) de Cyril Delacour http://www.cyrildphotos.com

  5. […] happy » « Smiles, Giggles & All Things Nice  » « عن معنى السعادة » « Les économistes s’intéressent au bonheur » « Le plaisir […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: