Category Archives: دراسة

ارهاب في الجامعة

ضمن أنشطة مكتب الطلبة لكلية الاقتصاد بطنجة ،  كان الممثل المغربي هشام بهلول مدعوا لحضور أسبوع التواصل ، وقد لبى الدعوة مشكورا هو والمخرج الأستاذ عبد الإلـه زيلال والمنتجة فاتن ، كانت الأمور تجري على ألف ما يرام ، فقد جهزنا ما أمكننا لاستقبال الضيوف ، و قام كل مسؤول فينا بتقديم ناديه ، ثم توجهنا لقاعة جهزناها خصيصا لهذه المناسبة حيث جلسنا في حوار مفتوح تدخل فيه كل الطلبة الراغبين بذلك ، وكان السي هشام يجيب عن كل التساؤلات و بكل اهتمام وتواضع .

إلى أن خرب الجلسة أعضاء من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، من الفصيل القاعدي ، وهجموا على القاعة بكل همجية ووحشية ووقاحة ، وقاطعوا الجلسة بطريقة فوضوية محتجين لماذا لم يتم اخبارهم بهذا النشاط وأي نشاط يجب أن يتم بعلمهم ، و قالوا بأن أنشطتنا كلها هي مضيعة للوقت في ظل مشاكل أهم تعاني منها الجامعة هي أهم ، وذكروا مشكل الحافلة ومشكل الكتب الإجبارية .. الخ .

المشكلة لم تكن فيما يقولون بقدر ما كانت في الطريقة التي يقولونها بها ، تقول واحدة منهن وهي تضرب  الطاولة ، هذا ليس نقاشا ثنائيا كي يحق لكم التكلم بل هو نقاش  من طرف واحد ويجب أن تحترمونا لأننا لم نأت بالسيوف ولم نكسر الطاولات !

حاول الممثل تهديئ الوضع  لكنهم لم يهتموا ، كان كل هدفهم هو الصراخ أو بالأحرى النباح وخلق فوضى من أجل لا شيء ، و قد حمل أحد أعضاء هذا الفصيل زجاجة مشروب غازي وكاد أن يضرب بها أحد الأعضاء المنظمين لأنه “عارض” لو لم يتدخل الطلبة لإيقافه ، كما رفع أحدهم كرسيا على إحدى المتفرجات لأنها حاولت النقاش معهم وكاد أن يضربها به .

واختتموا كل مافعلوه بــ :” لن يبقى هذا الـ BDE حتى لو كان ذلك بالدماء ”

لحسن الحظ ، الضيف كان جد متفهما للوضع بحكمه هو أيضا كان طالبا في الحقوق ويعرف مشاكل الجامعة، لكن الصدمة كانت مخيمة على الجميع : هل من الممكن أن يصل طلبة إلى هذه الدرجة من الوضاعة والحقارة ؟

يقولون “رب ذرة نافعة ” فالضيف الكريم “هشام بهلول” أبى أن يقوم مجموعة متشردين بتخريب ندوة، فقام بدعوتنا إلى إكمال الجلسة في قاعة في فندق شالة  حيث كان الصحافيون موجودون بكثرة للاستفسار عن الاعتداء الذي حصل ، و ندد الجميع بالتصرفات الوحشية التي صدرت من هؤلاء (الطلبة) ، كما طالب باعتذار رسمي يوجهه أصحاب الاعتداء إلى أوطم أولا لأنهم شوهوا سمعتها  .

الندوة كانت ناجحة  بعيدا عن كل جو للشغب والفوضى كما أن وجودنا في الفندق صادف وجود عدة ممثلين رأى فيها البعض فرصة لا تضيع لالتقاط صور مع نجومهم المفضلين .

لنرجع إلى مجموعة المعتدين الذين تركوني في حيرة كبيرة من أمري ، إلى ماذا يهدفون ؟ فمنذ أن وطأت قدماي الجامعة لأول مرة وأنا  أسمع صراخهم في كل مكان  و لم أشهد شيئا ايجابيا فعلوه طوال وجودي هناك بل هم يزيدون المشاكل تعقيدا ، فقد كسروا الحافلات السنة الماضية ، و قاموا بضرب الأساتذة ضربا مبرحا ، خربوا لنا نشاطنا قبل سنة وها هم يكررون نفس التصرف هذه المرة ، هذا بالإضافة إلى مقاطعتهم الدائمة للمحاضرات التي تجري داخل الجامعة .. هم نفس الأشخاص مذ أن رأيتهم أول مرة ، لا يدرسون ،لا يتغيرون ، يكررون نفس الأسطوانة دائما وأبدا ،شغلهم الشاغل التحطيم والفوضى والشغب ، ربما لو درس أبنائي فيما بعد في نفس الجامعة لوجدوهم هم أنفسهم مثل أبطال الرسوم المتحركة لا يتغيرون مع مرور الزمن . عندما رأيت هذه المجموعة أول مرة قمت ببحث مفصل حول هذا التنظيم “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”و وجدت أنهم منقسمون إلى عدة فصائل ، أما هذا الفصيل الذي نراه في الساحة والذي وضعوا كرمز لهم تشي غيفارا وهو منهم بريء ، فلم أجد حوله غير المعلومات القليلة ونشاطات أحدثها يعود الى سنة 2006، كخطوة تالية ، حاولت النقاش معهم عدة مرات ولم يكن ذلك مجديا  ، أنا أريد فقط أن أفهم ، ماذا يريد هؤلاء ؟ لنفترض أنهم يريدون نشر مبادئهم وأفكارهم ، هل هم بهذه الدرجة من الغباء ليعتقدوا أن أحدا سيسمع لهم وهم بهذه الهمجية والتطرف ؟ أعتقد أنهم يعلمون جيدا أن شعبيتهم في الحضيض ، فهم مكروهون من طرف كل فئات الجامعة : طلاب ، اداريون ، أساتذة … هل هم فقط بيادق يحركها أشخاص آخرون لا نعرفهم لهم أهداف لا نعرفها أيضا  ،  أم أنهم بكل بساطة مرضى نفسيون محبون للفوضى والتخريب ، يجب أن يعالجوا ؟

Advertisements

يوميات طالبة (4)

مكتبة الكلية؛ إنه المكان الذي نقضي فيه أغلب وقتنا ، فهو يصلح لقضاء العديد من الأغراض : التجمع للدراسة ، التجمع للدردشة مع الأصدقاء ، عقد اجتماعات النوادي، الصلاة (المسجد) ، تناول الغذاء، استعارة الكتب …الخ

   اليوم الجمعة، المكتبة ممتلئة أكثر من العادة ، يبدو من المستحيل إيجاد مقعد فارغ ، ذلك أننا  سنفتتح الأسبوع المقبل بأول CC في هذا السداسي .

  الطلاب منقسمون على شكل مجموعات ، وكل مجموعة تستعد للاختبار بطريقتها الخاصة :        هناك من يدرس بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، محاولين فهم الدروس وحل التمارين من “أ” إلى “ي” .

  وهناك من يخطط لحيلة ما تعفيه من شراء الكتب .

   مجموعة أخرى تأثرت بالـtaylorisme فقسموا المقرر فيما بينهم مطبقين نظرية “تقسيم العمل” على أساس أن كل فرد سيتكلف بفهم الجزء المكلف به لا أقل ولا أكثر ، على شرط أن يتعاونوا على السراء والضراء يوم الاختبار .

   مجموعة أخرى ، يؤمن أفرادها أن التعاون ليس حلا ، لذلك فضل كل شخص الاعتماد على نفسه ، أو بالأحرى ، الاعتماد على “تناقيله” : طاولة هذه المجموعة أشبه بورشة للأعمال اليدوية ، يمكن أن تجد جميع الأدوات التي قد تخطر على بالك : أوراق بجميع الألوان ، مقص ، أقلام حبر ملونة، قلم رصاص …

   أما المجموعة الأخيرة ، فتناقش في اجتماع مغلق ، طريقة كل أستاذ في التنقيط ، مدعمة بتجارب الطلبة القدامى (زعما فحال شي محللين اجتماعيين) :

   الأستاذ “أ” : يكفي أن تشتري الكتاب وستضمن نقطتك

  الأستاذ “ب” : كلما خرجت على الموضوع أكثر ، كلما كانت حظوظك في النجاح أوفر.

الأستاذ “ج” :ستنال النقطة التي تستحقها

  الأستاذ “د” : كلما كتبت أكثر ، كلما ارتفعت نقطتك .

  الأستاذ “هـ” :حتى لو كنت عبقري زمانك ، لا تحلم بأكثر من 12.

…. وهكذا دواليك. 

     جاء يوم الاثنين، استيقظ الطلاب “على النبوري ” واتجهوا باكرا إلى الكلية متسلحين بأسلحتهم ، وعلى أهبة الاستعداد للاختبار ، لكنهم يتفاجؤون في سبورة الإعلانات بأن الاختبار قد تأجل ، متى علقوا الإعلان؟ الله أعلم ، ربما الأحد مساء . ويبقى الطالب كعادته “مشحطا” لكن هذه المرة ” التشحيطة مزيييونة” فليس هناك ما هو أروع من أن يؤجل الاختبار .

يوميات طالبة (3)


الخامسة مساء: وأخيرا انتهت آخر حصة معلنة نهاية يوم متعب ، لحسن الحظ، “حرر” الأستاذ الطلاب هذه المرة باكرا. فرح الجميع لهذا، فعلى أية حال، لم يعد أحد يستوعب شيئا ، كما أنها فرصة للرجوع باكرا إلى البيت ولو لمرة واحدة طيلة السنة الدراسية.

في محطة الحافلة، ينقسم الطلاب إلى فرقتين : فرقة تشجع مرور الحافلة صاحبة القميص الأحمر والأخضر 1B ، وفرقة تشجع صاحبة القميص الأصفر 2 ومع أن أعضاء الفريق الأصفر أكبر عددا من أعضاء الفريق الأخضر (6 أو 7 حافلات لـ2  مقابل حافلتين لـ 1B)إلا أن مشجعي الفريق الأخير أوفر حظا من زملائهم، فحافلاتهم تأتي على الأكثر بعد نصف ساعة ليكمل أصحاب “الضوس” سلسلة الانتظار.

قد تفكر حينها في أخذ تاكسي صغير أو حتى كبير ، لكن هيهات ، بعد يوم بأكمله في الكلية، لا يمكن أن تخرج منه إلا بجيوب مزلوطة ( 7 دراهم بوليكوب ، 2 دراهم فوطوكبي على الدفتر ديال شي مجتهد لحصة كنت فيها غائبا ، 7 دراهم ديال سبيرال دexposé  ،3 دراهم تيليبوتيك – 2 دراهم مشات فالعلبة الصوتية ودرهم تكلمت بها ، 10 دراهم ديال السندويتش، 3 دراهم ديال شابيلا ورايبي ) على هذا الأساس أنت محظوظ لأنك تملك 1dh30 ثمنا لركوب الحافلة. لا حل إذن إلا الانتظار….

يستمر الانتظار، ومما قد يحرق أعصابك ، هو رؤية حافلات 2 بشتى أنواعها وهي في الاتجاه المعاكس متجهة نحو كلية بوخالف بدون رجعة ، ومما يحرق الأعصاب أكثر هو عندما تأتي 3 حافلات “مونسة” مع بعضها مرة واحدة ممتلئة عن آخرها بالطلاب بدون أن تتوقف، أليس هذا قمة الاستفزاز؟( زعما حوفيكم ها حنا 3 بنا، وماغاتركبو نيمّاكم فحتى وحدة) فتبدأ هذه الحافلات بلعب لعبة مسلية أشبه بلعبة القط والفار ، ومع أن مظهرنا بالمقارنة معها أشبه بفئران ، إلا أن الأدوار معكوسة فنحن من نلعب دور القطط والحافلات هي الفئران ، حيث تحاول أن تتحاشانا ما أمكن خشية أن نحاصرها وننقض عليها ، فتقف حافلة قبل موقفنا بعشرين مترا (قرب ista ) و أخرى بعدنا بعشرين مترا ( قرب encg ) وأخرى لا تقف أصلا ( زعما باش يدوخونا) ونحن كالمجانين ، حيارى اتجاه أي حافلة نركض.

الآن ، الساعة السادسة والنصف، ولا زلنا ننتظر، عندما يحل الظلام لا نعود قادرين على التمييز ،  فعندما تمر شاحنة نعتقد أنها حافلة، سيارات نقل العمال نتخيلها حافلة ، الرموكا نتخيلها حافلة ، سيارة النقل المدرسي أيضا حافلة ،و كل سيارات النقل ذات الحجم الكبير يخيل الينا أنها حافلة..

الساعة السابعة إلا الربع، وأخيرا وبعد طول انتظار يلمح الجميع حافلة (ديال بصاح هاد المرة) قادمة من بعيد ، يبدو أن الفرج حان .. لكن يالخيبة الأمل، إنها حافلة دوار جبيلة 2A ، تأتي دائما بقميصها المخطط بالأصفر والأبيض في مثل هذه الأوقات الحرجة ، حتى تحرق ما بقي لنا من أعصاب .

الكل رافع يديه إلى السماء يدعو بكل تضرع وخشية دعاء نابعا من القلب “يا ربي تجي الطرامبيا” ، وحتى الدعاء عرف تحولا كبيرا من الخامسة مساء إلى حد الآن ، ففي بادئ الأمر كنا ندعي” اللهم اجعلنا نذهب جالسين، أنا وأصدقائي” ثم ” واخا يلاه بلاش دك أصدقائي، اللهم اجعلني أذهب جالسا” ثم” يلاه واخا مانكونشي جالس ، المهم تكون الطرامبيا دالحدايد ماشي دالسماطي فيتحول الدعاء إلى ” اللهم ابعث الينا من جهة بوخالف حافلة الضوس ديال الحدايد وليس ديال السماطي” ثم تنقص الشروط فيصبح الدعاء ” ياربي تجي الطرامبيا بكري” أما الآن ، مصّاب غير تجي !!

في هذه الأثناء، يتشاور مجموعة من الطلاب مع بعضهم ثم يقررون الذهاب إلى محطة الحافلة المتواجدة بمسنانة مستندين على المبرهنة التالية:

” نعلم أن : الحافلة تأتي مملوءة

ولدينا: عشرات الطلاب ينتظرونها هنا ومنه : سائق الحافلة يرى عددنا المهول فـ “كيتخلع” ويرفض الوقوف .

وبما أن : نحن (المجموعة) عددنا قليل ، إذن : نذهب إلى محطة مسنانة التي تكون فارغة وسيقف لنا سائق الحافلة ،

نستنتج من كل ما سبق أن خطتنا ستنجح”

تذهب المجموعة إلى محطة مسنانة بروح معنوية عالية ، وما إن يصلوا حتى يلمحوا من بعيد حافلة “الضوس” قادمة ، انها فارغة !!!يلوحون لها بأيديهم لكنها لا تقف ، لقد قرر السائق أن لا يُرَكّّب أحدا حتى يصل إلى محطة الكلية ، وهكذا يبقى أصحاب المبرهنة مشحطين مكحطين فالخلاوات ديال مسنانة . المبرهنات ماااكاتصلحشي  مع الطرمبيا ..

في محطة الكلية ، يركب أخيرا الطلاب وينتهي يوم جامعي كئيب ، وكتطلع الكتابة ..

دراويش حقا نحن الطلاب …

يوميات طالبة (2)

اقترب موعد بداية الدرس ، يأتي الطلاب حاجزو الأماكن الأولى وفي يدهم “تركية” يأكلونها ،معتقدين  أن مقاعدهم مضمونة بالكتب التي تركوها ،فإذا بهم يجدون كائنات بشرية جالسة في أماكنهم عوض كتبهم فتبدأ حرب أخرى ، لم يحسب لها حساب، وكما هي عادة كل حرب ،يحصل المنتصر على الغنيمة :(المقعد) بينما يعود المنهزم مقبقبا أدراجه إلى المقاعد الخلفية ،أو “يعمل من الناقص” ويخرج من المدرج .

التاسعة صباحا: “فقط” بعد ساعة كاملة من الموعد الذي يفترض أن يبدأ فيه الدرس يأتي الأستاذ المحاضر ببذلته الرسمية ومحفظته في يده ، يتفحص العدد الضخم الذي ينتظر محاضرته ،فيبدأ  الدرس متحمسا معتقدا أن الطلاب  فعلا متشوقون لسماع الدرس  منه ،لكن .. ياللخيبة الأستاذ في واد والطلاب في واد آخر ، من رأى كل ذاك الهجوم على المدرج في البداية لن يصدق أن هؤلاء الطلاب هم نفسهم أولئك الذين كانوا يبذلون الغالي والرخيص من أجل الحصول على المقاعد في الأول ، أما الآن فهناك من ينسحب من أول  وهلة ،هناك من يسمع الأغاني  والنغمات من هاتفه  المحمول أو من جهاز mp3 وهناك من  يتحدث مع أصدقائه “ليدوز الساعة” بهم ،هناك من يلعب لعبة “X O” ، وهناك من يقرأ الجرائد ، كل هذا يثير غضب الأستاذ ، وبعد أن يضرب عدة ضربات غير مجدية على الطاولة مطالبا بالانتباه ،يفضل الأستاذ الانسحاب من المدرج ،فيبقى الطالب كعادته مشحطا مكحطا  ..

يوميات طالبة (1)


الثامنة صباحا .. طلاب السداسي الثاني ينزلون من الحافلة ، فيتجه النصف الذي يمثل الفوج “أ” إلى الملحقة 1 بينما يتجه الفوج “ب” إلى الملحقة 2 ..

عشرات الطلاب مكدسون حول باب المدرج ينتظرون الأستاذ ..

الثامنة والربع .. يلمح أحد الطلاب سيارة الأستاذ المحاضر الذي ينتظره طلاب الملحقة 1 .. وفي لمح البصر،يكون الخبر قد بلغ طلاب الفوج “ب” في الملحقة 2.. فيأتون مسرعين بل راكضين نحو الملحقة 1 ..

الثامنة والنصف.. طالبة تلمح من بعيد البواب قادما ومفتاح باب المدرج بين يديه .. في هذه اللحظة تبدأ الحرب ! الطلاب راكضون من كل صوب ونحب نحو باب المدرج ، كانوا بضع طلاب ، أصبحوا عشرات! لا بل مئات ! يقترب البواب فيخترق كل تلك الحشود بأعجوبة حتى يصل إلى باب المدرج .. إنه يمثل دور الفارس الذي يفتح بوابة القلعة المحصنة ويخلص الناس من الحصار حينها لك ان تتخيل حال مئات الطلاب وهم يدخلون من نصف تلك الباب الضيقة (لأن النصف الآخر مغلق ، فلا أحد في هذه اللحظات يملك الوقت لفتحه حتى يسهل عملية “العبور” ) .. هناك من يضحك ، وهناك من يصرخ، وهناك من يردد الشهادتين ، وهناك من حمله الزحام ، حتى لم تعد رجلاه تستطيعان الوصول الى الارض..

وفي هذه الأثناء.. وبعيدا عن كل هذه الضوضاء.. في الملحقة 2 .. حيث تزقزق العصافير .. ونسمع صفير الرياح بين جنبات المدرج الفارغ .. يأتي أستاذ الفوج 2 فلا يجد طالبا واحدا.. –

نرجع إلى ساحة المعركة حيث فتحت بوابة المدرج ، الطلاب راكضون حول المقاعد الأولى ، كل طالب يحجز مقعدا له ومقعدا لـ10 من أصدقائه .. فنرى بشكل عجيب كيف يضحي الطلاب من أجل أصدقائهم ، لا ندري هل حبا فيهم أم رغبة لتمضية الوقت بهم.. فهناك من يستخدم جسده كله لحجز الأماكن ، فيستلقي كاملا وهكذا يقوم جسده من الرأس إلى القدمين بالمهمة على أكمل وجه.. وهناك من يفرش كل من لديه من دفاتر وكتب وحتى أقلام حاجزا بها أكبر عدد من الأماكن ، لكن كثيرا ما دفع أصحاب هذه الطريقة الثمن غاليا ، فكم من الطلبة الذين تركوا دفاترهم وكتبهم تقوم بدور الحارس ، ونسوا أنها أيضا تحتاج الى من يحرسها ، فكانت النتيجة أن تضيع أو تسرق الكتب والدفاتر فيبقى صاحبها “مشحطا مكحطا”


نظامنا التعليمي .. وأد للابداع

قبل أشهر ، كانت تراودني فكرة أن أسعى لكي أكون وزيرة للتعليم !!

ولكي تخطر في بالي فكرة غبية مثل هذه ، وأفكر جديا في أن أتحمل كل ما يتطلبه هذا العمل، وأثق كل الثقة في نفسي أن أجعله أفضل بكثير مما هو عليه

فهذا لا يدل الا على أن التعليم فعلا في الحضيض.

—-

المهم،قبل أيام سمعت صديقة لأمي تحكي لها معانتها مع ابنها في الدراسة

وسبب هذه المعاناة هو

أنه متفوق وعبقري!!

كل مايدرسه يعتبره تافها وسخيفا واستهزاء بقدراته لذلك عادة نقاطه ليست بالجيدة

مع أن مستواه الدراسي يفوق زملاءه ب3 فصول أو أكثر

الأم لا تعرف كيف تتصرف معه ، فكيف تجبره على حساب 1+1 بينما هو ينجز عمليات قسمة

وكيف ستكون ردة فعله هو يوم الاختبار حين يطلبون منه كتابة حرف ما بينما هو يتقن استخدام الموسوعات والبحث في القواميس

المشكل هنا أن أهله حاولوا بجميع الطرق والوسائل اقناع المدارس أن يتخطوا له سنة أو سنتين

حتى لا يضيع وقته فيها، لكن كل المحاولات باءت بالفشل بدعوى أن القانون لا يقبل !!!!!!!!!!!

أي قانون هذا بالله عليهم !!

مع أن المفروض أن تكون مدارس خاصة لهذا النوع من التلاميذ يتم فيها الاشراف عليهم والاهتمام بهم وتدريسهم

ليستفيد منهم المجتمع لاحقا

لكن .. أين نحن من هذا !!

في البلدان المتقدمة ، كثيرا ما نرى بالبرامج من هو حاصل على الباكالوريا في سن 14 مثلا أو واحد حاصل على الدكتوراة في سن مدري كم ..

هنا محكوم عليك أن لا يتخطى عقلك حدا معينا

..ثم يتساءلون لم نعاني من ظاهرة هجرة الادمغة !!

—–

هنا قصيدة رائعة للرائع أحمد مطر يقول فيها:


سألت أستاذ أخي
عن وضعه المفصّل
فقال لي: لا تسألْ
!أخوك هذا فطحلْ
حضوره منتظم
سلوكه محترم
تفكيره مسلسلْ
لسانه يدور مثل مغزلْ
و عقله يعدل ألف محمل
ناهيك عن تحصيله
ماذا أقول ؟ كاملٌ ؟
كلاّ… أخوك أكمل
!ترتيبه، يا سيدي، يجيء قبل الأول
!و عنده معدّلٌ أعلى من المعدل
لو شئتها بالمجمل
أخوك هذا يا أخي ليس له
!مستقبل

الباكالوريا والمقرر الجديد

الأسبوع الماضي ، كنت أخوض تجربة فريدة من نوعها ، وهي اجتياز امتحانات الباكالوريا للأحرار وبدون مذاكرة حرف واحد 😆

طبعا الحالة النفسية تكون perfect لا ضغط ولا خوف ولاهم يحزنون

لأنه لو نجحت جميل أن آخذ شهادة ثانية للباكالوريا و ادرس جامعتين بنفس الوقت و اذا لم أنجح ساكمل دراستي بشكل عادي ،

لن أخسر شيئا بجميع الاحوال ..

المهم ، المنهج هذه السنة تغير ، يعني بعض الدروس التي امتحننا فيها لا تمت بما درسناه نحن قبل سنة بصلة

حتى منهجية الاختبارات تغيرت (نحو الأسوء طبعا 😆 )

والله كنت عندما  أمسك ورقة الاختبار ، لا أتوقف عن الضحك ، المواضيع بايخة ومكررة ،

كسروا رؤوسنا بمحو الامية والعولمة والتقاليد و..الخ يعني كأنهم لتوهم استيقظوا وأحسوا أن المغرب يعاني من محو الأمية و فقط الان  اكتشفوا شيءا اسمه “عولمة”

العولمة  مدخلينها بمادة العربية والفرنسية والاجتماعيات .. ومحو الامية اعطوها لنا باختبار النجليزية والعربية…

فهم “زعما” بالمنهج الجديد “يحاولون” اظهار أنهم يطرحون مواضيع عصرية مناسبة للجيل الجديد .. والخ والخ من الكلام الفارغ

وطبعا النتيجة كانت مقررات تضحك فعلا 😆

دعوني أوريكم بعض أسئلة امتحان مادة “التربية الاسلامية” يا حسرة ، اكثر امتحان ضحكت فيه ، أقرأ السؤال وأعيده ولا أفهم ماذا يقصدون ،

مثلا هذا السؤال لحد الآن لم أفهمه ، يعني لو فهمه أحدكم  ياليته يتكرم ويشرح لي

قال صل بسهم قال :تعجب:

أما هذا السؤال :

خخخ تقديم منتج مبني على نشاط !!!!؟؟

لما كنا نجتاز هذا الاختبار تلميذ رفع يده قال للأستاذ الذي يحرس علينا : أستاذ ! هناك خطلأ في الامتحان ، يجب أن تتصلوا بالنيابة كي يصححوا لنا الخطأ

قال له : أي خطأ ؟؟

قال: انظر التمرين الثامن ، لقد وضعوا نص التمرين فقط ، أين الأسئلة؟

😆 عنده حق والله !

.

.

طبعا مادة التربية الاسلامية هذه لا أدري ما قصتهم معها ، كانت 3 ساعات بالاسبوع ، رجعوها ساعتين ، ثم ساعة ..

وياليتنا كنا ندرس شيئا مفيدا في هذه الساعة ..

تربية اسلامية وكانها تربية وطنية ، نزعوا منها الطابع الديني تماااما ، أصبحنا ندرس التواصل والثقافة والحوار والاختلاف ،

تريد أن تدرس هذه الاشياء رائع جدا لكن ضع لها مادة خاصة ودرسها بسلام ، لا ان تخلط بين هذا وهذا فتكون نتيجة الخلطة عجااايب ،

طبعا معرفة الغاية من هذا لا تتطلب ذكاء ، مرة، شفت نقاش بمنتدى دراسي يقولون أنهم سمعوا بأن مادة التربية الاسلامية ستحذف نهائيا ، وأغلب اللذين ردوا على الموضوع قالوا يالييييييت لو يحذفوها وذكروا عيوب المقرر الجديد والخ الخ

وهكذا خطوة خطوة جعلونا نحن بأنفسنا نتمى زوال المادة ..

بالمناسبة ، استغربت أيضا ( والمفروض أن لا أستغرب) من موعد أحد الامتحانات ، كان الجمعة الثانية زوالا ، يعني بالضبط وقت صلاة الجمعة ،

مع أنه جرت العادة أن يوم الجمعة نبدأ الدراسة في حصة المساء حتى الثانية والنصف لكي يتسنى لمن يريد أن يصلي أن يصلي ،

لكن الان أنت ملزم لأن تجتاز الاختبار في ذاك الوقت بالضبط ، يعني لو هم لا يهتمون هناك من يهتم ولا يريد ان تضيع صلاته ..

.

الله يستر!

المهم، نعود الى بطل قصتنا : المقرر الجديد

انظروا الى هذا :

أكيد لاحظتم :أبرز وأبرزي وحددهما (يهما) ، و مبينا ومبينة 😆

ههههههههه المصيبة كل الكتاب هكذا يستعملون صيغة المذكر والمؤنث ..

يمكن خافوا العنصر النسوي يحتج 😆 ؟

سخااااااافة !!! كأن المشكل يكمن هنا

فعلا لو حاولت ذكر كل العجائب اللتي بالمقررات فلن أنتهي ، لقد جعلت منا نحن أيضا التلاميذ “تحف” خخ

مثلا ، “الغش” أصبح شيئا ضروريا ، لم أعد أسميه غشا أصلا ، أكتفي بقول “التناقل” D: فهي كلمة مهذبة أكثر

في أحد الامتحانات سألني أحدهم : هل ذاكرت؟ قلت : لا . قال : عاملة “التناقل” اذن ؟ ، قلت :لا قال: كيف ستجتازين الامتحان اذن؟ 😆

يعني لا اعتراف بشيء اسمه ثقاقة عامة أو تكتب من راسك لأن هذا لن يفيد أصلا ، يجب أن تحفظ ما بالكتاب ثم تطلق عليهم ماحفظته بورقة التحرير

لذلك صدق من قال : “من نقل انتقل ، ومن اعتمد على نفسه بقي في قسمه “

وكل من خرج عن هذه القاعدة فهو استثناء لا أكثر

.

.