Category Archives: كتب

نسيان. كوم : اقتباسات ~

تماما كما وعدتكم ..

اقتباسات من الكتاب ..

إن كانت الهزات العاطفية قدرا مكتوبا علينا ، كما كتبت الزلازل على اليابان، فلنتعلم من اليابانيين إذن، الذين هزموا الزلازل بالاستعداد له ، عندما اكتشفوا أنهم يعيشون وسط حزامه.

يمر زلزال خفيف على بلد عربي ، فيدمر مدينة عن بكرة أبيها ، ويقضي على الحياة فيها لسنوات عدة. ذلك أن الإنسان العربي قدري بطبعه ، يترك للحياة مهمة تدبر أمره، وفي الحياة كما في الحب لا يرى أبعد من يومه. وهو جاهز تماما لأن يموت  ضحية الكوارث الطبيعية أو الكوارث العشقية ، لأنه يحمل في تكوينه جينات التضحيات الغبية للوطن وللحاكم المستبد .. وللعائلة والأصدقاء وللحبيب . وتصمد جزر اليابان يوميا في وجه أقوى الزلازل. كل مرة تخرج أبراجها واقفة وأبناؤها سالمين. عندهم يعاد إصلاح أضرار الزلازل في بضعة أيام. وتعد الخسائر البشرية بأرقام مقياس ريختر .. لا بقوته . فقلما تجاوز الضحايا عدد أصابع اليد .

صنعت اليابان معجزاتها بعقلها ، وصنعنا كوارثنا جميعها بعواطفنا.

ماذا لو أعلنا الحب كارثة طبيعية بمرتبة إعصار أو زلزال أو حرائق موسمية . لو جربنا الاستعداد لدمار الفراق بتقوية عضلة قلبنا الذي صنعت سذاجته وهشاشته الأغاني العاطفية والأفلام المصرية التي تربينا عليها

ذكرى الحب أقوى أثرا من الحب ، لذا يتغذى الأدب من الذاكرة لا من الحاضر.

كل من كنت أظنهم سعداء ، انفضحوا بحماسهم للانخراط في حزب النسيان. ألهذا الحد كبير حجم البؤس العاطفي في العالم العربي؟

لا أحد يعلن عن نفسه . الكل يخفي خلف قناعه جرحا ما، خيبة ما، طعنة ما، ينتظر أن يطمئن إليك ليرفع قناعه ويعترف : ما استطعت أن أنسى! […] أراهن أن يجد هذا الحزب دعما من الحكام العرب لأنهم سيتوقعون أن ننسى من جملة ما ننسى ، منذ متى وبعضهم يحكمنا، وكم نهب هو وحاشيته من أموالنا ، وكم علقت على يديه من دمائنا. دعوهم يعتقدون أننا سننسى ذلك .

إذ أننا نحتاج أن نستعيد عافيتنا العاطفية كأمة عربية عانت دوما من قصص حبها الفاشلة ، بما في ذلك حبها لأوطان لم تبادلها دائما الحب. حينها فقط، عندما نشفى من هشاشتنا العاطفية المزمنة، بسبب تاريخ طاعن في الخيبات الوجدانية . يمكننا مواجهتهم بما يليق بالمعركة من صلابة وصرامة. ذلك أنه ما كان بإمكانهم الاستقواء علينا لولا أن الخراب في أعماقنا أضعفنا . ولأن قصص الحب الفاشلة أرقتنا وأنهكتنا ، والوضع في تفاقم بسبب الفضائيات الهابطة التي وجدت كي تشغلنا عن القضايا الكبرى وتسوق لنا الحب الرخيص والعواطف البائسة فتبقينا على ما نحن عليه من بكاء الحبيب المستبد ونسيان أنواع الاستبداد الأخرى

[…]ذلك أن الوفاء مرض عضال لم يعد يصيب على أيامنا إلا الكلاب.. والغبيات من النساء

السرير ليس مكانا آمنا لامرأة تنشد النسيان . فلا تطلبي اللجوء العاطفي إليه . سيسلمك إلى “عدوك الحبيب” كما سلم حسن الترابي كارلوس إلى فرنسا . وكما تسلم الأنظمة العربية كل معارض يلجأ إليها  ويأتمنها على حياته . السرير كمين يقع فيه القلب النازف شوقا. المطعون عشقا . اعتقادا منه أنه ملاذ آمن لفرط حميميته ، وفي الواقع لا اخطر من حميميته هذه عليك، أنت فيه مطوقة بنفسك . حدودك الإقليمية أنت ، من كل صوب تحدك الذكريات والمواجع والماضي . أنت طريدة ذاكرة تعتقدين الهروب منها إلى السرير.. لكنها ستفترسك فيه لأنك هناك لا لتنسي من تحبين بل لتستعيديه، لتنفردي به ..  لتبكيه

مادمت عاجزة عن الخيانة . أضعف الإيمان أن تغادري السرير حتى لا يكون فضاء متعته ..هو  فضاء شقائك

ينجح الرجال في النسيان لأنهم يريدونه حقا لبدء علاقة جديدة وتفشل النساء لأنهن يخفنه لخوفهن من الإقدام على تجربة جديدة على أساس ” ذاكرة في اليد.. خير من نسيان على الشجرة ” فالمرأة تخاف أن يطير مع النسيان آخر عصفور أمسكت به . كلما أحبت توقعت أن لا تهديها الحياة حبا بعد ذلك الحب . من هنا جاء هوسها بكلمة ” إلى الأبد” التي يطمئنها بها الرجل إلى حين يطير .. إلى الأبد. على النساء أن يشفين من خوفهن الأنثوي من المجهول . فليس الرجال أقل منا خوفا . ولا أكثر طمأنينة لما ينتظرهم . هم فقط أكثر خيانة وتنصلا من وعودهم . فليكن .

انتهى زمان ” انساك ده كلام أنساك يا سلام أهو ده اللي مش ممكن أبدا ولا أفكر فيه أبدا ” ! ألا يبدو هذا الكلام سخيفا عندما تقرؤونه هكذا عار من صوت أم كلثوم الذي لجماله بإمكانه إقناعنا بأي شيء.

في الحب لا تفرطي في شيء . بل كوني مفرطة في كل شيء …كوني المرأة التي لم ير قبلها امرأة ولن تأتي بعدها امرأة .. بل مجرد إناث

إن أحببته كما لم تحب امرأة . لا تبكي ولا تحزني. ليسعدن به . سعادتك أنك قصاصه المستقبلي

ربما وجد امرأة تهديه نسيانك .. لكنه لن يعثر عن امرأة تهديه حبك

عوضي حاجتك إليه بقضاء حوائج الآخرين

تفوقي عليه حبا لتصغريه في عين نفسه

لقد وجد الحب لنتحدى به العالم لا لنتحدى به من نحب

الحب الذي ولد وسط شلالات الكلمات الجميلة ، يموت لأن كلمة واحدة تنقصه

الصمت هو بداية الاغتراب  بين عاشقين كانا لفرط انصهارهما غرباء عن العالم مكتفيان بذاتهما. وأصبحا بحكم الانقطاع غرباء عن بعضهما البعض . إنها فاجعة

.. ذلك أن المرأة العربية مثل الشعوب العربية تربت  على الحاكم الأب ولم تعرف للرجولة رمزا إلا حكاما شابوا على الكرسي، لذا لا تتصور نفسها تحب رجلا أصغر عمرا من أبيها الحاكم . ولا تفهم أن نساء في كل قواهن العقلية صوتن في أمريكا و روسيا على حكام في فتوة أوباما وميدفيديف

هن يردن مهندا ويحيى كنموذج لرجال يبقون عشاقا أوفياء حتى آخر حلقة من المسلسل . أم الرجل فقد اكتسب مزاجا مكسيكيا قادم من مسلسلات لا يعرف فيها من ابن من ؟ ولا ممن حبلت الشغالة !

كل من يبكي حبيبا ، له قرابة بك . في دموعه عزاؤك !

ما تكسبينه من إخلاصك تأخذين مكافأته من عزة نفسك أولا ، من زهوك بعفتك فالعفة زينة المرأة . والوفاء تاج الحب

إن صليت صلاة يحضر فيها قلبك فسيغيب عن فكرك أي أحد و أي شيء عدا الله . وتكونين قد تجاوزت النسيان إلى الطمأنينة . وهي أعلى مراتب السعادة النفسية

تذكرك أن لا جبار إلا الله وأن كل رجل متجبر حتى في حبه هو رجل قليل الإيمان متكبر . فالمؤمن رحوم بطبعه لأنه يخاف الله

ما حاجتك إلى “صدقة” هاتفية من رجل . إن كانت المآذن ترفع آذانها لك وتقول لك خمس مرات في اليوم أن رب هذا الكون ينتظرك ويحبك

ان لم تكوني مازوشية فاقلعي عن جلد نفسك و رفع ضغطك بما هب ودب من أغاني الحب […] استمعي إلى الموسيقى الراقية الجميلة والمبتهجة . فوحدها الموسيقى تجعلنا حزينين بشكل أفضل[…] احزني بحضارة يا متخلفة

في الأساطير والخرافات وحدها يعود فارس أحلامك ليسأل عنك ، يمر بغابة ، يرى تلك الجميلة النائمة التي حلت بها لعنة ساحرة شريرة . يقبلها فتستيقظ ، لقد أبطلت قبلته مفعول السحر . لكن الجميلة النائمة دفعت مئة عام من عمرها في سبات سحري مقابل قبلة

الذي لا يعود بعد يوم لن يعود أبدا

أنت تعذب الآخر لأنك تتعذب به . وأنت تتعذب به لأنك ما زلت تحبه . وكان أسهل أن تقول له هذا ، لكن تجد نفسك تقول له العكس تماما لتؤلمه

ليسعد الرجل بالحب المضاد الذي تشهره عليه امرأة . لا يكون الحب أصدق منه إلا لحظة يطلق فيها عليك نار الكلمات كيفما اتفق. ذات يوم ستتوجه الطلقات لصدر رجل غيره . لكن القتيل سيكون هو المتمني طلقة تحييه .. لولا أنه سبق للنسيان أن قتله في قلب تلك المرأة

لا امرأة تستطيع تفسير صمت رجل . ولا الجزم بأنها تعرف تماما محتوى الرسالة التي أراد إيصالها إليها. خاصة إن كانت تحبه . فالحب عمى آخر في حد ذاته

يوم نتوقف عن الكلام بالعيون ، ستكون نهاية المجتمع .. أنكون انتهينا لأننا بدأنا نتكلم لغة التلفون .. والتلفزيون ولغة الانترنت ونتبادل الأشواق عبر الرسائل الهاتفية والتلفزيونية .. ومن خلال “الشات” دون أن نرى عيون من نتحدث إليه ، ولا هو يرى عيوننا ، جميعنا عيوننا على الشاشة، وقلوبنا جميعها معلقة بجهاز يتحكم في مزاجنا وأحاسيسنا

اصمدي ! اعرف صديقة أبدعت في الحالتين ، كانت قد انفصلت عن الرجل الذي تحبه قبل أشهر ، فلم تطلبه في عيد ميلاده رغم كونها تعرف تماماً التاريخ بحكم السنوات التي احتفلت فيها به . ثم في العام التالي هاتفته في المناسبة إياها ، ولم يصدق أن تكون تذكرته أخيراً  ، لكنها عكرت عليه فرحته حين قالت ببراءة ماكرة « ما هاتفتك العام الماضي في عيد ميلادك لأنني كنت مازلت أحبك وأقوم بجهد الإمتناع عن الاتصال بك . لكن ، وقد انطفأت تلك الحرائق منذ ذلك الحين ، أصبح بإمكاني اليوم أن أتمنى لك من قلبي عيد ميلاد سعيد ا

الرجل حاكم عربي صغير ، لم تسمح له الظروف أن يحكم شعبا ، لكن وضعك الله في طريقه ، وأنت شعبه .

لو عرف الرجال عظمة رجولة تعترف بالخطأ، لتجملوا بالاعتذار

كلما ازداد حبنا تضاعف خوفنا من الإساءة لمن نحب

على أيامنا ما عاد قيس هو المجنون .. كل “قيس” همه البحث عن مجنونة

يأبى الرجل أن يعود إلى حبه الكبير بعد قطيعة معتذرا ومنكسرا . تربيته تمنعه أن يرى في لحظة ضعفه أمام الحب أجمل لحظات عمره على الإطلاق ، إنه الحب الذي كان يمكن أن يولد مرة أخرى من رماده ومن غيابه وجراحه أكثر جمالا ونضوجا

لحظة يحضر الموت ، هل يبقى لرجل من صوت ليقول لامرأة بينه وبينها قارات من الفراق والتحدي ، أنه أحبها حد الموت . أما الأكثر ألما ، أن ترحل هي قبله و تتركه ما بقي من عمر ينزف ندما لأنه لا يدري ماذا يفعل بعد الآن بكل الكلمات التي لم يقلها لها وستموت معه .. إن لم تقتله .

فكرت أن على العشاق المتناحرين المزايدين على الأذى بشراسة الحياة وعنفوانها .. أن يتوقفوا ولو ليوم ليفكروا في احتمال موت أحدهما خلال أشهر.. وسنوات القطيعة . ليستحضروا بخيالهم جثة الحبيب هامدة باردة قبل أن تسلمها الأيدي إلى التراب . ليبكوه حيا حتى لا يبكوه ميتا ، عندما يكون الوقت قد تأخر إلى الأبد . وما عاد له من عيون ليرى دموعهم عليه . عندما لا يعد لطعناتهم على جسده من إيلام .. سيغدو الألم من نصيب الذي كان ممسكا بالخنجر !

كم من قصص حب كان يمكن إنقاذها لو فكر العشاق بمنطق الموت لا بمنطق الحياة . فهل يعتبر المحبون ؟

بينما كان هو يتدواى منها كانت هي في انتظاره تمرض به

لا تتذكري منه إلا ما كان جميلا و استئنائيا بينكما … توقفي عند روعة البدايات ودعي له بشاعة النهايات

قالوا ~

قال أحد الحكماء : من غضب منك ثلاث مرات ولم يقل فيك شرا ، فاختره صاحبا

الجنس مجرد إرضاء للنفس عندما لا يحصل الواحد منا على الحب غارسيا مركيز

من حذرك كمن بشرك الإمام علي

عندما تكره المرأة رجلا لدرجة الموت .. فاعلموا أنها كانت تحبه لدرجة الموتمارك توين

أصعب الألم أن يكون آخر الحلول جرح من تحب الفقيد الجميل طلال الرشيد

ميشيل أوديار: يجب استغلال أكبر عدد من النساء الغبيات ، لنسيان امرأة ذكية

نسيان.كوم ~ أحلام مستغانمي

“نسيان.كوم” كتاب من نوع آخر لأحلام مستغانمي ، الآن نحن لسنا أمام رواية يسحرها الغموض ، ويزينها روعة الأسلوب ، رواية محملة بمعاني الحب والوطنية والتمرد ، بل إننا هذه المرة أمام “كتاب” أي أن أحلام تخاطب القارئ مباشرة الآن بدون حبك قصة و صنع شخصيات لتمثل لنا أحداث هذه القصة.

أول ما يشدك للكتاب هو تلك العبارة المستفزة المستحوذة على يمين أعلى غلاف الكتاب مكتوبة بالأحمر تقول بكل جرأة :” يحظر بيعه على الرجال” كانت كافية لاثارة فضول القارئ الرجل ، وربما أيضا لإثارة غضبه وسخطه على هذا الإقصاء.

عبارة اقتنعت بعد نهاية الكتاب أن لها كل الحق في كتابتها .

“أحبيه كما لم تحبه امرأة وانسيه كما ينسى الرجال”

هذا ما كتب في ظهر الكتاب ، وكأن أحلام تقول به إن هذا هو خلاصة كل ما كتبته، وأن هذه هي العبرة التي يجب استخلاصها من الكتاب.

عبارة أجدها مستحيلة التطبيق ، تهمل كون الإنسان عاطفيا بالدرجة الأولى ، وتعتبره آلة يستطيع أن يضغط على زر”حب” ثم بكل بساطة على “نسيان”

ثم التشبيه “كما ينسى الرجال” ، وما علمك يا أحلام بنسيان الرجال ؟ وهل انطلاقا من نسيان رجال يحق لك التعميم على كل الرجال لتقدميه في شعار وكأنه بديهية: “كما ينسى الرجال”

التعميم هو الفخ الذي سقطت فيه أحلام في هذا الكتاب ، استثنت في ذلك “الرجال الرجال” في صفحة واحدة ربما لم تكن كافية بالنسبة للبعض .

من وجهة نظري،قد يحقق الكتاب هدفه بالنسبة للفئة التي استهدفتها أحلام وهي “النساء المريضات بذاكرة رجل”  ، لكن لي عتابا على بعض الوسائل التي نصحت بها أحلام ، الغير الراقية ، الرخيصة ربما !

فلقد  كانت هناك عبارات ، لو كنت رجلا ، لاتهمتها فيها بالعنصرية الجنسية ، صورته كزير نساء ، يتنقل من امرأة إلى أخرى بدون أي احساس بالآخر ،كما صورت المرأة كإنسانة ساذجة وكل هدفها في هذه الحياة هو البحث عن رجل لتحبه ،  تنصحها أحلام  بأن تحبه كما لم تحبه امرأة ، وأن تعطيه بكرم في الحب حتى لا يعرف امرأة مثلها فيما بعد ، ثم بعد ذلك إن اقتضى الأمر ، تنساه كما ينسى الرجال ، أتساءل كيف يمكن لامرأة أن تعطي كل شيء في الحب مفترضة أن بعدها ستأتي امرأة أخرى ، وأنه سيأتي يوم لتنسى فيه هذا الرجل ، وهل حب هدفه القصاص من النساء التاليات ، سيكون حبا سليما ؟ أم أنه حب خبيث قائم على سوء الظن والتحدي والانتقام ، من شيء ليس مؤكدا حتى، بل مفترضا ويتعلق بالمستقبل الذي لا شأن لنا به !

لكن لنكن واقعيين، كم من القصص المتشابهة المتكررة التي نسمع فيها عن حب أخلصت فيه المرأة فكافأه الرجل ب”خيانة” أو ب”غياب” في أحسن الظروف ، لتدخل المرأة في فترة كآبة لا يعرف أحد متى تخرج منها ، ولا تنفع معها جميع السبل لنسيانه لبدء حياة جديدة بعدها .

لهذه الفئة فقط وهي كبيرة ، فالكتاب ممتاز و سأنصح به كل النساء اللواتي جرحن مرات ومرات ولم يتعلمن ، فأصبحن يعشن على ذكريات لا تزيدهن إلا كآبة ، فربما يحتجن إلى حديث يصفهن بالغبيات ، و يصف الرجال بالخونة ، لعلهن يقتنعن بجزء منه ، ليصبحن على الأقل طبيعيات .

ربما استخدمت أحلام في هذا الكتاب مبدأ ” الغاية تبرر الوسيلة” ، الغاية هي نسيان رجل ، والوسيلة هو كتاب مليء بالقسوة والتعميم والحث على الكره، ليكون بمثابة صفعة تفيق القارئة من غفلتها ، فيسهل بعدها إصلاح وتغيير “الوسيلة” ما دامت القارئة تخلصت من المرض الذي كان يحجب عقلها ، فتستطيع بعدها اختيار المنهج الذي يناسبها في حياتها بعيدا عن أفكار أحلام التي قد تتفق وقد تختلف معها .

لكن بصفة عامة ، الكتاب مختلف و مسلي 😉

أترككم مع بعض الروابط المتعلقة بالكتاب :

التدوينة القادمة ستكون عبارة عن اقتباسات من الكتاب ، لكثرتها فضلت أن أتركها إلى تدوينة أخرى مستقلة 😉

ماذا أقرأ ؟

قبل ثلاث سنوات ، انتشر بين المدونين، واجب تدويني مثير ، الغرض منه هو التعرف أكثر على الاهتمامات الثقافية لبعضهم ، ومعرفة مدى تعلق أو تأثرهم ببعض الكتب أو الكتاب. وبعد المبادرة الطيبة لصيفي مع كتابي ، ولأن الكتاب يكون رفيقا في أكثر أوقات الصيف ، أحببتُ أن أعيد لكل الأصدقاء هذا الواجب ، كمبادرة من أجل معرفة أعمق ، لبعض مانتقاسمه من اهتمامات بالقراءة.
لذا وجب على كل من وصلته دعوة المشاركة من المدونين ، أن يجيب بكل تلقائية على الأسئلة الموجهة هنا

عن سناء 😀

* من أرسل لك الدعوة ؟

محمد و يوسف صاحب مدونة الجريمة والشوكولاته

* ما هي كتب الطفولة التي بقيت عالقة في ذاكرتك؟

في الفترات الأولى من الطفولة كانت قراءاتي منحصرة فقط في بعض المجلات مثل العربي الصغير ومجلة ماجد، و  القصص .

أكثر سلسلة كنت أقرأها هي المكتبة الحديثة للاطفال لمحمد عطية الأبراشي ، كنت أقرأها كاملة بجزئيها و أعيدها بدون كلل أو ملل ، وأتذكر أن أكثر قصة كانت قد أثرت في هي : تأديب الأميرة ، وكانت تحكي عن قصة فتاتين متشابهتين شكلا تماما ، لكن كل واحدة منهما تعيش بيئة مختلفة ، فالأولى أميرة مدللة ثرية ابنة القصور ، أفسدتها كثرة الدلال ، فأصبحت متغطرسة مغرورة وغير قنوعة .. والثانية ابنة فقيرة يتيمة تعمل في مطعم للسمك لا تنام إلا سويعات قليلة ، ورب عملها قاسي لا يقدر وضعها ولا سنها .. وفي يوم من الأيام تتبادل الفتاتين الأدوار ( نسيت كيف كان ذلك بالضبط) المهم أن الأميرة ستتأدب عندما تعيش في تلك البيئة التي لم تعتد عليها وستشعر بقيمة النعمة التي كانت فيها ، والفتاة الفقيرة ستعيش فترة من الراحة من العذاب الذي كانت تعيش فيه ، وستصبح أميرة محبوبة .. الخ

ما جعل هذه القصة تبقى عالقة في ذاكرتي ، هي كون أمي كانت تقول لي مازحة ، أن هذا هو التأديب الذي يصلح لي حتى أتوقف عن كثرة “الفشوش” 😀

ثم تأتي المكتبة الخضراء : اقتنيتها في وقت متأخر أي بعدما مللت من كثرة قراءة المكتبة الحديثة ، لم أتعلق بها مثل سلسة عطية الأبراشي ، ربما لأنه كان قد حصل لدي إشباع من قصص الأميرات والفرسان والنبلاء 😛

بعد تقدمي قليلا في السن كان كتاب صور من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفت الباشا أول كتاب أقرأه كاملا ، كنت في العاشرة أو الحادية عشر من عمري ، الكتاب مقسم على 7 أجزاء وفي كل جزء يحكي قصة مجموعة من الصحابة ، في بادئ الأمر كنت أقرأ فقط لبعض الأسماء التي تثير اهتمامي ، ثم وجدتني أنتقل إلى قراءة الكتاب كاملا ، أسلوب السرد كان بسيطا ورائعا ويساعد على القراءة ، وكم أتذكر فرحتي حين أكملته ذلك لأني كنت أعتقد أن لي عقدة تجاه الكتب كبيرة الحجم ، وأنني أستطيع أن أقرأ 1000 صفحة لو كانت مفرقة على 10 كتب مثلا ، أما أن أقرأها في كتاب واحد فذاك كان يبدو لي ضربا من المستحيل ، أمنّ لهذا الكتاب لتخلصي من تلك العقدة 😀

أعدت الكتاب بعد ذلك أكثر من مرة ، لكنني متأكدة اذا سألتني عن أي صحابي الآن فلن أتذكر قصة أي واحد منهم xD ، الزهايمر وفعايله 😦

لافتات : اااه اللافتات لأحمد مطر ، كم عشقتها ، كم أدمنتها ، لم أكن حينها أفهمها كلها ، بل ربما لم أكن أفهم حتى المقصود من أغلب ما جاء فيها ، لكنني كنت أحبها بعين طفولية تعشق التمرد و أعجبت بشاعر وجدت في أشعاره تجاوزا لتلك الخطوط التي علموني وقالوا لي  أنها حمراء ، وكنت دائما أقول لأبي أن ياخذني إلى لندن لألتقي بشاعري المفضل وآخذ معه صورة 😀

* مَنْ أهم الكتاب الذين قرأتَ لهم ؟

سأعتبر المقصود من كلمة “أهم” في السؤال ، الكتاب المهمين بالنسبة إلي ، فهناك كتاب “مهمين” بالنسبة للآخرين قرأت لهم لكنني لن آخذهم بعين الاعتبار هنا 😀

حسنا ، من الأجانب :

باولو كويلو : لا داعي لأن أذكر اعجابي بقلمه فقد كتبت عليه تدوينتين ( 1 و 2 )  سابقا كافيتين لمعرفة الأسباب .

هذه الأيام وأنا أقرأ لروائيين آخرين مشهورين ، أزداد يقينا بتميز قلم باولو عن غيره .

أغاثا كريستي : كلما استيقظ فيّ ذلك الحب الغريزي للقصص البوليسية ، أتوجه لأحد قصصها ، لأتمتع بتلك الاثارة التي لا تغادر صفحات رواياتها من أول صفحة إلى آخر صفحة ،لكني منذ مدة لم أقرأ لها والسبب يعود إلى المحقق كونان  😛 ، التي تعوضني اثارة حلقاته و أفلامه عن قراءة أي رواية بوليسية . يبدو أن كونان سيكون دائما وأبدا منافسا لأغاثا ، سواء ككاتب “كونان دويل” أو كشخصية كرتونية 😀 .

دان براون : لم أقرأ له غير رواية واحدة : “شيفرة دافنتشي ” وبالمناسبة هذه الرواية وصلتني  بطريقة جميلة لنشر ثقافة القراءة، وهي أن كل من يشتري رواية وينتهي منها يتركها لشخص آخر يقرأها ، وحينما ينتهي منها ، يعطيها لشخص آخر وهكذا ، الرواية كانت قد وصلتني عن طريق محمد ، و لا أخفي أن حجمها الضخم لا يشجع على القراءة ، لكنني ما إن بدأتها حتى غيرت كل برنامجي اليومي من أجل أن أنهيها في أسرع وقت ، و زاد من حماسي أنني كنت أستعد للذهاب إلى باريس حينها ، وكنت مصرة على أنتهي من الرواية كاملة ، حتى أستطيع تصور الأحداث كاملة في متحف اللوفر 😀 .

شيفرة دافنتشي كانت كافية أن تجعل من كتب دان براون في “my top to-read” .

من العرب:

عبد الوهاب المسيري : ألوم نفسي أنني لم أعرفه إلا متأخرا ، و لم أقرأ له فعليا إلا بعد وفاته ، هذا الرجل لا يكتب موسوعات فقط ، بل هو بحد ذاته موسوعة ، لا أستطيع أن أقول عنه الكثير فحتى تعرفه يجب أن تقرأ له .

علي الطنطاوي : كم هو هائل هذا الشيخ ، إنه يجمع بين روعة الفكرة و الأسلوب ، يجعلك تستمع بكل كلمة يكتبها ، أحس بالارتياح عندما أقرأ له .

محمد عمارة ، فهمي هويدي : هؤلاء الاثنان من النوع الذي تتمنى لو كل المفكرين و الكتاب مثلهم ، فهموا الإسلام جيدا ، وأنه دين وسطي ، هدفه أن يسهل الحياة للإنسان ليعيشها على أحسن حال ، لا أن يعقدها ويجعلها مستحيلة للعيش .

الطيب بوعزة : مفكر مغربي وطنجاوي ، عندما تقرأ له تحس برقي ووضوح فكر هذا الرجل ، وأنه متمكن مما يكتب، و أركز على كلمة “وضوح” لأن مشكلة الكثير من المفكرين أنك عندما تقرأ لهم تحس أنك في دوامة استحالة أن تخرج منها ، وتتساءل هل هؤلاء حقا يفهمون ما يكتبون ، وهل يعتقدون أن الناس تفهم ما يكتبون ، أم أنهم يتمتعون فقط باستعمال تلك الكلمات الدخيلة غير العربية التي لا يفهمها أحد !

أحمد مطر ، محمد الماغوط : باختصار، يشفون غليلك حينما يكتبون فيما لم تستطع كتابته أنت ! وهذا شيء صحي جدا 😉

طارق رمضان : مع أنني لحد الآن لم أنهِ قراءة أي كتاب له ، إلا أن مقابلاته التلفزيونية كافية لجعلي أصنفه في قائمة أهم الكتّاب ، إنه رجل عرف كيف يتناقش مع الغرب ويبين لهم أن الإسلام يمكن أن يكون دينا أوروبيا ، مستعملا منطقهم هم ، و مستدلا بحججهم التي مع طارق رمضان تخونهم و تنقلب ضدهم .

مشكلته أن كتبه غالية جدا ،قضيت  ساعات طوال في المعرض الدولي للكتاب الأخير في الدار البيضاء أبحث عن كتبه ، وعنذما وجدتها صعقت بالثمن ،  لذلك من باب الاقتصاد أنصح بمشاهدة نقاشاته التلفزيونية  :P.

أحلام مستغانمي : جزائرية تكتب باللغة العربية ، وليست أية عربية ! تحدثت عن كتابين لها في تدوينات سابقة : ذاكرة الجسد و فوضى الحواس

والقائمة تطول ^^

* من هم الكتاب الذين قررت ألا تقرأ لهم مجددا؟

أن أقرر عدم القراءة مجددا لكتاب معينين ، أمر مختلف عن عدم إعجابي بكتبهم ، فالأمر أحيانا يتعدى عدم إعجاب إلى ندم لقراءة الكتاب أصلا ، وأحيانا أخرى يكون القرار بسبب عوامل أخرى ، وفي كل الأحوال قد أقرر عدم القراءة مجددا لكتّاب معينين ، ثم أتراجع عن قراري بكل بساطة 😛 !

أول من بالقائمة ،علاء الأسواني كروائي : كنت متحمسة لقراءة رواية شيكاغو بعدما سمعت عنها الكثير ، لكنني سرعان ما عرفت السبب على الاقبال فيما بعد -_- ، بالغ من الاباحية والهبوط في روايته  ، بينما كانت ستكون جيدة لو لم يفعل ، فالقصة و طريقة السرد ليسا سيئين أبدا ، قراري بعد القراءة له مجددا سببه : أنه بالنسبة لي لا يحترم القارئ ، وأنني لست مستعدة لاضاعة وقتي ومالي في روايات من هذا النوع .

محمد حسنين هيكل: كل ما أتذكره أنني قررت ذلك ، بعد أن أصبت بخيبة أمل عند قراءتي لكتابه كلام في السياسة الذي لم أكمله حتى ، ربما لأنني لم أرتح له ، أو أحسست بأنه يبالغ أو شيء من هذا القبيل …

فرج فودة : قرأت له كتابين ،لم يقنعني كثيرا،  فهمت ما يريد قوله وايصاله  ، لذلك اكتفيت منه .

مليكة أوفقير وعائلتها : السجينة رواية أحبها جدا ، واعتقد أنها كانت أكثر من كافية لأتعرف على قضية أسرة أوفقير ، بدون أن أحتاج لقراءة كتاب أو كتابين لكل فرد من أفراد العائلة -_- !

عبد الله العجيري : لا أدري هل له كتاب آخر أصلا من غير ” خرافة السر” لكنه كان الكتاب الوحيد الذي قرأته له ، و لم أحب أسلوبه في تصيد الأخطاء و المبالغة في نظرية المؤامرة ،  و كأنه يكتب فقط ليهاجم كتاب السر بدون أدلة مقنعة ، مع أني لست من محبي كتاب السر !

* ما هو الكاتب الذي لم تقرأ له أبدا ، وتتمنى قراءة كتبه ؟

مصطفى لطفي المنفلوطي : لأنني دائما أعتبر عدم قرائتي للمنفلوطي فعليا هو شيء أخجل منه 😀

غابرييل جارسيا ماركيز ، راغب السرجاني ، غسان كنفاني : أسمع كثيرا عن كتبهم أو رواياتهم ، لكنني لم أقرأ لهم بعد لحد الآن .

* في صحراء قاحلة ، أي الكتب تحمل معك؟

حقا لا أتخيل نفسي سأقرأ إن كنت في صحراء قاحلة ، و حتى لو اعتبرت السؤال :إن كنت في مكان بعيد مثلا أي الكتب سأحمل معي ، فلا أعتقد أنني سأميل إلى كتاب معين ، بل سأحمل معي الكتاب الذي أقرأه في تلك الأيام بكل بساطة !

* ما هي قائمة كتبك المفضلة ؟

ما يحضرني الآن :

-روايات باولو كويلو : فيرونيكا تقرر الموت ، ساحرة بورتوبيلو ، الخيميائي …

-تازمامارت ،الزنزانة رقم 10 لأحمد المرزوقي

-شيفرة دافنتشي لدان براون

.. وأخرى

* ما هي الكتب التي تقرؤها الآن ؟

The notebook – Nicholas Sparks

صديقنا الملك لـ gilles perrault

L’islam en questions -Tareq Ramadan

* أرسل الدعوة لأربعة مدوّنين:

عرفونا على مكتباتكم ^^ :

FAR..CRY

عصام

أسامة و  مروان << لعلها تكون محاولة ناجحة لايقاظكما من السبات العميق .

* يبدو أنني أطلت أكثر من اللازم ، لمزيد من المعلومات حول نشاطاتي القرائية هذا رابط ملفي في شبكة قود ريدز.

دمتم بخير

التدين المنقوص – فهمي هويدي

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

التدين المنقوص

للمؤلف : فهمي هويدي

الطبعة : الأولى 1987

الناشر : مركز الأهرام

عدد الصفحات :312

===

أولا ،أقتبس لكم من مقدمته التي شجعتني لقراءة الكتاب:

” […] لذلك لم أتردد في توجيه النقد لأفكار وممارسات بعض الفصائل الإسلامية، أو بعض المنتسبين إلى الدين والدعوة ، لتتقدم المسيرة لا لتتعثر، ولينتصر التيار لا لينكسر. وكان ظني أنني بذلك أؤدي واجبا أحسبه مهما، ليس فقط لأن النقد الذاتي مطلوب بالحاح لتصحيح المسار والمسيرة، ولكن أيضا لأنني هكذا أفهم التوجيه النبوي :أنصر أخاك ظالما أو مظلوما . حيث لا تتم نصرته وهو ظالم إلا بنقده و نصحه ، والتشديد عليه بالتزام جادة الطريق السوي .

أعلم يقينا أن الظلم الذي يحيق “بأخي المسلم” أضعاف الظلم الذي قد يمارسه هو ، في حق دينه أو نفسه أو في حق الآخرين. من أجل ذلك كان لابد من خوض الحرب على الجبهتين الأخريتين: جبهة الناقدين ، وجبهة المتصيدين المتربصين.”

الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات ومواجهات للمؤلف قسمها على 5 أبواب :

الباب الأول : عابدون وعاملون ، محوره استدعاء الوعي الاسلامي ليعيش هم صناعة الحاضر والمستقبل.

الباب الثاني : عن الحل الاسلامي ، حاول فيه الكاتب القاء الضوء على طبيعة هذا الحل ورد شبهات الناقدين له، واساءات المزايدين عليه

الباب الثالث : وقفة مع الشقيق ، خطاب موجه إلى المشتغلين بالعمل الإسلامي رموزا وجنودا

الباب الرابع :  دفاع عن الحقيقة ،خطاب في نصرة الأخ المسلم وهو مظلوم ومتهم، ونصرته وهو ظالم ومتجن.

الباب الخامس : تعالوا إلى كلمة سواء ، وقوامه حوارات مختلفة مع الناقدين والناقمين ومن لف لفهم.

===

الكتاب جعلني تقريبا طول مدة قرائته مبتسمة ، مستمتعة بما أقرأ وفخورة بوجود كاتب بمثل فكر فهمي هويدي ، لنهجه منهجا وسطيا ، بعيدا عن كل فكر متطرف ، ولمعالجته مواضيع ذات أهمية كبيرة ،أذكر مثلا :

انتقاده اقتصار “الفقهاء” على مواضيع العبادات والعقائد على حساب مواضيع الأخلاق والعلم ، وتعلقهم بالأخروية منصرفين عن عمارة الدنيا ، وبالماضوية معتبرين كل ما جاء بالعصر الإسلامي الأول سنة وكل ما جاء بعده بدعة مقاومين مثلا فكرة الديمقراطية والدستور والأغلبية ، وهم بهذا يصنفون الإسلام من حيث لا يدرون في مربع التخلف السياسي ظلما وعدوانا !!

كما رد على الذين يرجعون السبب في كل شييء إلى عدم التعبد إلى الله متجاهلين كليا أهمية العمل والأخذ بالأسباب !!

و بين في بعض مقالاته أهمية فقه الدراية على فقه الرواية ، وعلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون في المشتبهات (<< نقطة جد مهمة !)

و استنكر على الذين يزرعون الفتنة بين السنة والشيعة و التيارات الاسلامية وتكفير كل فئة للأخرى..

هذه فقط بعض المواضيع التي تذكرتها..

ولا أخفيكم أنني لم أنهي قراءة الكتاب ، فكونه يجمع مقالات متفرقة ،يجعل بعض الأفكار تتكرر ، فتجد مثلا 3 مقالات تتحدث عن نفس الفكرة ، كما أن بعض المقالات جاءت عند ظرفية معينة ، يقتضي فهمها أن تكون عندك خلفية معينة ولكوني لا أمتلك هذه الخلفية أجد نفسي مثل الأطرش في الزفة  😛 وخصوصا أن بعض الأحداث خاصة بمصر ، ربما المصريين سيفهمونها أكثر..

على العموم ، الكتاب حقا رائع .. وأنصح الجميع بمشاهدته..

بالتوفيق ..

كتاب : ” الحجاب بين المحلي والعولمي “

كتاب: ” الحجاب بين المحلي و العولمي ، هوية سياسية أم دينية ؟ ”

للدكتورة : شيرين أبو النجا

صدر حديثا عن المركز الثقافي العربي

عدد الصفحات : 150 صفحة

لقد حمل الاستعمار لواء الدفاع عن حقوق المرأة واعتبرها قضية من القضايا التي تبرر استعماره ، واليوم يحمل الغرب مرة أخرى لواء الدفاع عن حقوق المرأة . وفي كلا الحالتين تكون صورة المرأة المهدورة الحقوق هي المرأة المحجبة ، أو التي يفرض عليها الحجاب، وينظر إلى الحجاب باعتباره صورة للقهر الذي تتعرض له المرأة المسلمة . وتخاض حروب يقدم العرب نفسه فيها كمنتصر لحقوق الإنسان لمجرد تعيين وزيرة في حكومة أفغانستان ما بعد طالبان ، وزيرة لا تضع الحجاب وتقف على المنبر وتتحدث. وتخاض معركة منع الحجاب في المدارس في فرنسا ، ومعركة الحجاب في البرلمان التركي ، ويعتبر حجاب امرأة الرئيس التركي تهمة.

في المقلب الأخير ينظر إلى الحجاب من طرف الحركات الإسلامية كجزء من هوية ، ومن معركة ضد الهيمنة و الاستعمار ، وتؤكد المحجبات عبر معارك سياسية واجتماعية مشاركتهن في هذه المواجهة ورفض جعلهن سلعا ، وجعل جسد المرأة أداة للدعاية وتخريب المجتمع ، بل وجعل المرأة خاضعة لنموذج الجسد المعروض في الشوارع وعلى الشاشات .

في هذا الصراع تستخدم الصورة كجزء أساسي من اللغة المستخدمة ، وتتحرك هذه الصورة بين ماهو محلي وعولمي، وهذا هو مدار هذا الكتاب

برأيي ، الكتاب جد مميز، فقد عالج ظاهرة الحجاب من عدة جوانب سياسية ودينية واجتماعية ، بطريقة علمية أكاديمية ، محدثة الاختلاف عن باقي الكتب التي عالجت الموضوع من زاوية واحدة ، كما أن الدراسة معتمدة بشكل كبير على الصور ، للمرأة في أزمنة مختلفة وظروف مختلفة .

__

اقتباسات :

إذا كان التلويح بالعلم الفرنسي يعد فعلا وطنيا ، فلماذا يعتبر رداؤه كغطاء للرأس بمثابة تهديد للدولة؟

ليس كل حجاب يعبر عن إرادة واعية حرة و ليس كل حجاب هو مجرد إعلان عن آلية مقاومة

*هذه التدوينة كتبت في 23 يوليوز

][ فوضـى الحواس ][

فوضى الحواس ، هي ثاني رواية من ثلاثية أحلام ..

في رأيي ، قد لا تكون بروعة ذاكرة الجسد ، لكن هذا لا يمنعها من كونها مذهلة هي أيضا ..

===

قال عنها الناشر:

“بإحساس الأنثى تكتب أحلام عالماً يموج بأحداث تعلو وتيرتها لتهبط وتتسارع لتبطء،

والحواس المنتظمة لسيرورتها تتناغم والأحداث وتغدو في فوضى…

فوضى يمتزج فيها الحب بالكراهية وتلتقي فيها الحياة بالموت…

ويضحى الموت امتداد لحياة وبقاء لوطن.”

===

اقتباسات من الرواية :

تحاشي معي الأسئلة كي لا تجبريني على الكذب ، يبدأ الكذب حقا عندما نكون مرغمين على الجواب . ماعدا هذا ، فكل ما سأقوله لك من تلقاء نفسي هو صادق

إن النقلات التي نصنعها في أذهاننا أثناء اللعب ، ثم نصرف النظر عنها . تشكل جزءا من اللعبة ، تماما كتلك التي ننجزها على الرقعة ” لذا تمنت لو أنها أدركت من صمته ، بين أي جواب وجواب تراه يفاضل  . فتلك الجمل التي يصرف القول عنها ، تشكل جزءا من جوابه

لم أكن أتوقع أن تكون الرواية اغتصابا لغويا يرغم فيه الروائي أبطاله على قول ما يشاء هو ، فيأخذ منهم عنوة كل الاعترافات والأقوال التي يريدها لأسباب أنانية غامضة ، لا يعرفها هو نفسه ، ثم يلقي بهم على ورق، أبطالا متعبين مشوهين ، دون أن يتساءل أتراهم حقا كانوا سيقولون ذلك الكلام ، لو أنه منحهم فرصة الحياة خارج كتابه ؟

فالأغنياء الحقيقيون ينسون دائما إغلاق نافذة أو خزانة في قصرهم ..

إنما المفاتيح هوس الفقراء ، أو أولئك الذين يخافون إن فتحوا فمهم .. أن يفقدوا وهم الآخرين بهم..

الحب قضية محض نسائية لا تعني الرجال سوى بدرجات متفاوتة من الأهمية ، بين عمرين أو خيبتين ، وعند إفلاس بقية القضايا الكبرى

أن تتواضع يعني أن تعتقد أنك مهم لسبب أو لآخر ، ثم تقوم بجهد التنازل  والتساوي لبعض الوقت بالآخرين

الحرية أن لا تنتظر شيئا –  الترقب حالة عبودية

عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس ، أنت تركض خلف الأشياء لاهثا ، فتهرب الأشياء منك . وما تكاد تجلس وتقنع نفسك بأنها لا تستحق كل هذا الركض ، حتى تأتيك هي لاهثة . وعندها لا تدري هل يجب أن تدير لها ظهرها أم تفتح لها ذراعيك ، و تتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء إليك ، والتي قد تكون فيها سعادتك أو هلاكك

نحن لا نتعلم الحياة من الآخرين ، نتعلمها من خدوشنا .. ومن كل ما يبقى منا أرضا بعد سقوطنا ووقوفنا

ليس ثمة من حقيقة واحدة . الحقيقة ليست نقطة تابثة . إنها تتغير فينا وتتغير معنا . ولذا لم يكن ممكنا لي أن أدلك إلا على ما ليس الحقيقة

أجمل حب هو الذي يأتيك أثناء بحثك عن شيء آخر

ان وقوعنا في الحب لا علاقة له بمن نحب . و إنما لتصادف مروره في حياتنا بفترة نكون فيها دون مناعة عاطفية ، لأننا خارجون توا من وعكة عشقية ، فنلتقط حبا كما نلتقط رشحا بين فصلين

الاخلاص لا يُطلب ، ان في طلبه استجداء ومهانة للحب . فإن لم يكن حالة عفوية ، فهو ليس أكثر من تحايل دائم على شهوة الخيانة ، وقمع لها . أي أنه خيانة من نوع آخر

لا أريد لنا حبا يقتات بالكلمات ، حتى لا يقتله عند البعد صمتنا

لقد وقعت على اكتشاف عشقي مخيف :. لا يمكنك أن تحبي أي شخص حقا ، حتى يسكنك شعور عميق بأن الموت سيباغتك ،  ويسرقه منك . كل الذين تلتقين بهم كل يوم ، ستغفرين لهم أشياء كثيرة . لو تذكرت أنهم لن يكونوا هنا يوما ، حتى للقيام بتلك الأشياء الصغيرة التي تزعجك الآن وتغضبك . ستحتفين بهم أكثر ، لو فكرت كل مرة ، أن تلك الجلسة قد لا تتكرر ، وأنك تودعينهم مع كل لقاء ، لو فكر الناس جميعا هكذا لأحبوا بعضهم بعضا بطريقة أجمل

أمام المواقف غير المتوقعة التي تضعنا فيها الحياة ، أحب أن يتبع المرء مزاجه السري ، ويستسلم لأول فكرة تخطر بذهنه دون مفاضلتها أو مقارنتها بأخرى . فالفكرة الأولى دائما على حق ، مهما كانت شاذة وغريبة ، لأنها وحدها تشبهنا

نيتشه : إن أعظم الأفكار هي التي تأتينا ونحن نمشي

إن الموسيقى تجعلنا تعساء بشكل أفضل رولان بارت

رولان بارت : على المرء أن يخفي عن الآخرين صيدلية بيته .. ومكتبته

أوسكار وايلد : ثمة مصيبتان في الحياة : الأولى أن لا تحصل على ما تريده ، والثانية أن تحصل عليه

سئل روائي : لماذا تكتب؟ فأجاب ساخرا: لأن أبطالي في حاجة الي، إنهم لا يملكون غيري على وجه الارض

ذاكرة الجسد لـ : أحلام مستغانمي

رائعة ، ساحرة ، مذهلة هي أحلام ..

فتحت بالصدفة روايتها “ذاكرة الجسد” فأصبت بالذهول لجمال أسلوبها وبراعتها اللغوية  وزخرفاتها الأدبية ..

خصوصا أني اعتدت على قراءة الروايات مترجمة ، أي أن أسلوبها عادة يكون أقل من عادي ..

سأترككم كما العادة مع اقتباسات من الرواية فمنها تستطيعون الحكم ، فأنا لا أجيد الوصف والتعبير عن الأشياء “الجميلة” !

====

اقتباسات

في الحروب ، ليس الذين يموتون هم التعساء دائما ، إن الأتعس هم أولئك الذين يتركونهم خلفهم ، ثكالى ، يتامى ومعطوبي أحلام.

أحسد المآذن وأحسد الأطفال الرضع ، لأنهم يملكون وحدهم حق الصراخ والقدرة عليه ، قبل أن تروض الحياة حبالهم الصوتية ، وتعلمهم الصمت

إن الابتسامات فواصل ونقاط انقطاع ، وقليل من الناس أولئك الذين ما زالوا يتقنون وضع الفواصل والنقط في كلامهم

إذا صادف الإنسان شيء جميل مفرط في الجمال رغب في البكاء

الدوار هو العشق، هو الوقوف على حافة السقوط الذي لا يقاوم، هو التفرج على العالم من نقطة شاهقة للخوف، هو شحنة من الإنفعالات والأحاسيس المتناقضة, التي تجذبك للأسفل والأعلى في وقت واحد، لأن السقوط دائما اسهل من الوقوف على قدمين خائفتينّ

كانت الأيام الفاصلة بين يوم الجمعة ويوم الاثنين تبدو طويلة وكأنها لا تنتهي . وكنت بدأت في العد العكسي منذ تلك اللحظة التي غادرت فيها القاعة ، رحت أعد الأيام الفاصلة بين يوم الجمعة والاثنين ، تارة أعدها فتبدو لي أربعة أيام ، ثم أعود وأختصر الجمعة الذي كان على وشك أن ينتهي ، والاثنين الذي سأراك فيه ، فتبدو لي المسافة أقصر وأبدو أقدر على التحمل ، إنهما يومان فقط السبت والأحد ، ثم أعود فأعد الليالي .. فتبدو لي ثلاث ليال كاملة هي الجمعة والسبت والأحد .

ترى أهكذا يبدأ الحب دائما ، عندما نبدأ في استبدال مقاييسنا الخاصة ، بالمقاييس المتفق عليها، وإذا بالزمن فترة من العمر ، لا علاقة لها بالوقت؟

أذكر تلك الزيارة بكل تفاصيلها وكأن ذاكرتي كانت تقرأ مسبقا ما سيكتب لي معك ، فأفرغت مساحة كافية لها

إن ما كتبه أراغون عن عيون “إلزا” هو أجمل من عيون “إلزا” التي ستشيخ وتذبل .. وما كتبه نزار قباني عن ضفائر “بلقيس” أجمل بالتأكيد من شعر غزير كان محكوما عليه أن يبيض ويتساقط .. وما رسمه ليونارد دافنتشي في ابتسامة واحدة للجوكاندا ، أخذ قيمته ليس في ابتسامة ساذجة للموناليزا ، وإنما في قدرة ذلك الفنان المذهلة على نقل أحاسيس متناقضة ، وابتسامة غامضة تجمع بين الحزن والفرح في آن واحد .. فمن هو المدين للآخر بالمجد إذن ؟

إن في روايات “أغاثا كريستي ” أكثر من 60 جريمة ، وفي روايات كاتبات أخريات أكثر من هذا العدد من القتلى . ولم يرفع أي مرة قارئ صوته ليحاكمهن على تلك الجرائم ، أو يطالب بسجنهن . ويكفي كاتبة أن تكتب قصة حب واحدة ، لتتجه كل أصابع الاتهام نحوها . وليجد أكثر من محقق جنائي أكثر من دليل على أنها قصتها . أعتقد أنه لا بد للنقاد من أن يحسموا يوما هذه القضية نهائيا ، فإما أن يعترفوا أن للمرأة خيالا يفوق خيال الرجال ، وإما أن يحاكمونا جميعا

دعني أتوهم أن تلك الشجرة ما زالت هناك .. وأنها تعطي تينا كل سنة ، وأن ذلك الشباك مازال يطل على أناس كنت أحبهم .. وذلك الزقاق الطويل مازال يؤدي إلى أماكن كنت أعرفها .. أتدري ، إن أصعب شيء على الإطلاق هو مواجهة الذاكرة بواقع مناقض لها

يومها اكتشفت البعد الآخر لليد الواحدة . فقدر صاحبها أن يكون معارضا ورافضا ، لأنه في جميع الحالات .. عاجز عن التصفيق

الرغبة محض قضية ذهنية . ممارسة خيالية لا أكثر . وهم نخلقه لحظة جنون نقع فيها عبيدا لشخص واحد ، ونحكم عليه بالروعة المطلقة لسبب غامض لا علاقة له بالمنطق

هناك جثث يجب أن لا نحتفظ بها في قلبنا . فللحب بعد الموت رائحة كريهة أيضا ، خاصة عندما يأخذ بعد الجريمة

ما أطول قائمة الأشياء العادية التي نتوقعها فوق العادة ، حتى تحدث . والتي نعتقد أنها لا تحدث سوى الآخرين ، وأن الحياة لسبب أو لآخر ستوفر علينا كثيرا منها ، حتى نجد أنفسنا يوما أمامها

إننا نكتب الروايات لنقتل الأبطال لا غير ، وننتهي من الأشخاص الذين أصبح وجودهم عبئا على حياتنا ، فكلما كتبنا عنهم فرغنا منهم وامتلأنا بهواء نظيف

الكاتب إنسان يعيش على حافة الحقيقة، ولكنه لا يحترفها بالضرورة. ذلك إختصاص المؤرخين لا غير…إنه في الحقيقة يحترف الحلم…أي يحترف نوعا من الكذب المهذب.
والروائي الناجح هو رجل يكذب بصدق مدهش, أو هو كاذب يقول أشياء حقيقية

في الحقيقة كل رواية ناجحة ، هي جريمة ما نرتكبها تجاه ذاكرة ما، وربما تجاه شخص ما، على مرأى من الجميع بكاتم صمت ، ووحده يدري أن تلك الكلمة الرصاصة كانت موجهة إليه

اقتباسات لاقتباسات ~

كونكور : لا شيء يسمع الحماقات الأكثر في العالم .. مثل لوحة في متحف !

برنارد شو : تعرف أنك عاشق حين تبدأ في التصرف ضد مصلحتك الشخصية

لا أذكر من قال : يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلم النطق ، وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت

على غلاف الكتاب ، قال عنها نزار قباني :

قرأت رواية ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي ، وأنا جالس أمام بركة السباحة في فندق سامرلاند في بيروت .

بعد أن فرغت من قراءة الرواية ، خرجت لي أحلام من تحت الماء الأزرق كسمكة دولفين جميلة ، وشربت معي فنجان قهوة وجسدها يقطر ماء ..

روايتها دوختني ، وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات وسبب الدوخة أن النص الذي قرأته يشبهني إلى درجة التطابق ، فهو مجنون ، ومتوتر ، واقتحامي ، ومتوحش ، وإنساني ، وشهواني .. وخارج على القانون مثلي . ولو أن أحدا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر .. لما ترددت لحظة واحدة ..

هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها تكتبني دون أن تدري .. لقد كانت مثلي تهجم على الورقة البيضاء بجمالية لا حد لها .. جنون لا حد له ..

الرواية قصيدة مكتوبة على كل البحور .. بحر الحب ، وبحر الجنس ، وبحر الإيديولوجية ، وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها و مرتزقيها ، وأبطالها و قاتليها ، وملائكتها و شياطينها ، و أنبيائها و سارقيها ..

هذه الرواية لا تختصر ذاكرة الجسد فحسب ، ولكنها تختصر تاريخ الوجع الجزائري ، و الحزن الجزائري ، و الجاهلية الجزائرية التي آن لها أن تنتهي ..

وعندما قلت لصديق العمر سهيل إدريس رأيي في رواية أحلام ، قال لي : لا ترفع صوتك عاليا .. لأن أحلام  إذا سمعت كلامك الجميل عنها ، فسوف تجنّ ..

أجبته : دعها تجن ّ .. لأن الأعمال الإبداعية الكبرى لا يكتبها إلا مجانين !!

*هذه التدوينة هي مسودة عمرها شهرين ..

*التدوينة التالية : فوضى الحواس لـ نفس الكاتبة

روايات باولو كويلو : اقتباسات ~

وعدتكم في تدوينة سابقة بأن أضع بعض الاقتباسات من روايات باولو كويلو ،وها أنا عند وعدي هذه المرة ..

الاقتباسات التي وضعتها هنا ليست بالضرورة هي الأروع ، لكنها بالنسبة لي مميزة سواء كان هذا التميز بالفكرة أو بالأسلوب ، أو لأنها أثارت اهتمامي شخصيا ..

استمتعوا بما استمتعت به ^^

الخيميائي

إذا وعدت بشيء لا تملكه بعد، فإنك ستفقد الرغبة في الحصول عليه

عندما آكل فإنني لا أفعل شيئا آخر سوى الأكل . وعندما أمشي ، فإنني أمشي ،هذا كل شيء، وإذا اضطررت يوما للقتال، فكل الأيام تتساوى عند الموت ، فأنا لا أحيا في ماضيّ ولا في مستقبلي ، فليس لي سوى الحاضر الذي أعيشه، وهو وحده الذي يهمني ، وإن كنت تستطيع أن تعيش الحاضر دوما ، فأنت رجل سعيد . ستدرك أن في الصحراء حياة ، وفي السماء نجوم ،وأن المقاتلين يتحاربون لأن هذا جزء من الحياة الانسانية ، والحياة ستصبح عندئذ احتمالا كبيرا لأنها تمثل دائما اللحظة التي تعيشها فقط

-لماذا تريد تغيير مستقبلك؟

–  كي أستطيع القيام بأشياء عدة ، ولكي أغير مجرى ما لا أحب أن يقع لي.

– عندئذ لن يكون هذا مستقبلك .

– لكن ربما أريد معرفة المستقبل لأحضر نفسي لتلقي ما ينبغي أن يحصل .

– لو كانت أمورا جيدة ، لحصلت على مفاجأة جميلة، ولو كانت سيئة فإنها ستسبب لك العذاب قبل وقوعها.

– أريد أن أعرف المستقبل لأنني إنسان، والناس يعيشون تبعا لمستقبلهم

“الميتة الواحدة  سواء أكانت غدا أو في يوم آخر ، وما وجد أي يوم إلا لنعيشه أو لنخرج فيه من الدنيا، وكل شيء من الوجود مبني على كلمة واحدة : “مكتوب”

الخيانة هي الضربة التي لا تتوقعها ، وإن كنت تعرف قلبك جيدا ، فإنه لن يستطيع مباغتتك على حين غرة ، لأنك ستعرف أحلامه ورغباته وستعرف كيف تتحسب لها ، لا أحد يستطيع التنكر لقلبه ، ولهذا يكون من الأفضل سماع ما يقول كي لا يوجه إليك ضربة لم تكن تتوقعها أبدا

حتى لو تذمرت قليلا ، فهذا لأنني قلب رجل ، وقلوب الرجال هي هكذا دوما، إنهم يخافون تحقيق أعظم أحلامهم ، لأنهم يظنون أنهم إما لا يستحقون بلوغها ، أو لا يستطيعون النجاح في بلوغها ، فنحن القلوب نموت لمجرد التفكير بحب توارى إلى الأبد ، أو بلحظات وئدت ، وكان من الممكن  لها أن تكون رائعة ، وبالكنوز التي لم يقدر لها أن تكتشف وبقيت مطمورة في الرمال وأخيرا عندما يحصل هذا فإننا نتعذب بشكل رهيب

أشد ساعات اليوم ظلمة هي تلك التي تسبق طلوع الشمس

… قانون من قوانين العلوم البسيطة : عندما تكون كنوزنا قريبة جدا منا فإننا لا نلاحظها أبدا .. لأن الناس لا يؤمنون بالكنوز

– هذا أكثر مما أستحق بكثير.

– اسكت ، فإن الحياة تستطيع أن تسمعك ، وتعطيك الأقل مرة أخرى

ساحرة بورتوبيلو

المعلم ليس من يعلم أمرا ، بل من يلهم تلميذه أو تلميذته لتقديم أفضل ما لديهما لاكتشاف ما سبقت معرفتهما له

انظري إلى حداد محترف ترى العين العادية أنه يكرر ضربات المطرقة ذاتها فحسب ، لكن أي متمرس في فن الخط يعلم أنه في كل مرة يرفع فيها الحداد المطرقة ويخفضها ، تكون حدة المطرقة مختلفة ، تقوم اليد بالحركة نفسها ، لكن مع اقترابها من المعدن ، تفهم أن عليها ملامسته بقوة أكبر أو أصغر ، ينطبق الأمر ذاته على التكرار ، قد يبدو هو هو ، لكنه مختلف على الدوام

سوف أسعى إلى البحث عن مغامرة كوني حية

الإيمان ليس بالرغبة ، الإيمان إرادة . الرغبات أشياء تحتاج إلى الإشباع ، في حين أن الإرادة قوة ، الإرادة تغير الحيز من حولنا ، لكننا من أجل هذا نحتاج إلى الرغبة أيضا

حاول إن تملأ حياتك ببعض الخيال ، فوق رؤوسنا سماء أعطتها الإنسانية جمعاء تفسيرات منطقية ظاهريا ، بعد آلاف من السنوات التي قضاها البشر في رصدها . انس أمر كل ما تعلمته عن النجوم و سوف تتحول من جديد ملائكة أو أولادا ، أو أي شيء تود أن تؤمن به في تلك اللحظة ، هي في النهاية مجرد لعبة لن تزيدك بلاهة لكن بإمكانها أن تغني حياتك

عندما تغسلين الأطباق صلي ، قدمي الشكر لوجود أطباق تغسلينها ، ذلك يعني وجود الطعام  الذي أطعم أحدهم ، يعني أنك عمرت شخصا أو أكثر برعايتك ، أنك طهوت وأعددت المائدة ،تخيلي ملايين الناس ، وما من أحد على الإطلاق ليعدوا له المائدة

ثمة نساء يقلن لن أغسل الأطباق ، فليقم الرجال بذلك، حسنا ، فليقم الرجال بذلك  إن أرادوه، لكن هذا لا يمت بصلة إلى المساواة ، لا ضير البتة في اداء الأمور البسيطة ، مع أنني إذا نشرت مقالة في العد مصرحة بأفكاري ، فسوف أتهم بالعمل ضد قضية المرأة ، هذا هراء ! كما لو أن غسل الأطباق أو ارتداء صدرية ، أو أن يكون هناك من يفتح لي الباب أو يغلقه ، إذلال لي كامرأة ، الواقع أنني أعشق أن يفتح لي رجل الباب . بالاستناد إلى آداب السلوك ، هذا يعني (هي تحتاج لأن أفعل ذلك لأنها هشة ) ، لكن مكتوب في روحي ” : انا أعامل كآلهة ، أنا ملكة

وعندما ساورك الشك الذي أعتقد أنه يحصل غالبا في هذه المرحلة من التطور ، افعلي كما اقترحت عليك ، بدل أن تحاولي أنك أفضل مما تحالين ، اضحكي فحسب ، اضحكي على قلقك وعدم ثقتك . انظري إلى قلقك بروح النكتة ، سيكون ذلك صعبا في البداية ، لكنك ستتعدينه تدريجيا

هل علمك أحد كيف تحب ؟ مع ذلك ، أنت قادر على الحب كأي إنسان آخر . كيف تعلمت ، لم تتعلم ، أنت تؤمن ببساطة ، أنت تؤمن إذن أنت تحب

جميل أن تعطي من يسألك ما هو في حاجة إليه ، ولكن أجمل من ذلك أن تعطي من لا يسألك وأنت تعرف حاجته

كان كل شيء من حولي مختلفا ، وشعرت بقول أشياء لا أجرؤ أبدا على قولها في العادة ، لم أغب عن الوعي، عرفت أنني كنت أنا ، لكن بشكل متناقض ، لم أكن الشخص الذي تعودت كونه

لكن كل ما سوف نحققه هو تكرار ما يحصل منذ بدء الإنسان ، وهو الإبقاء على الأمور منتظمة

الجبل الخامس

للرب كل القوة ، فهو إذا فعل فقط كل ما نراه حسنا ، فلن ندعوه بالقدير ، وسوف يحكم جزءا من الكون ، وهذا يعني وجود آخر أقوى منه ، يراقب ويقيم أفعاله ، وفي هذه الحالة ، سأعبد الآخر الأقوى

فيرونيكا تقرر الموت

أنت شخص مختلف ، لكنك تريدين أن تكوني مثل الآخرين ، وهذه علة خطيرة ، أن تجبري نفسك على أن تكوني مثل الآخرين شيء يسبب العصابية والاضطراب النفسي، إنها تشويه لطبيعة الكائن ، غير أنك تظنين أنه من الجنون أن تكوني مختلفة ولذلك اخترت أن تعيشي في فيليت ، لأن كل شخص هنا يختلف ، ولذلك فأنت تبدين مثل الآخرين

اذا ما فعلت ذلك سأختار الطريق الأسهل ، سوف أدخل كلية أو أخرى ، وأحصل على شهادة في مادة لا تهمني ، ولكنها ستساعدني في كسب مرتبي ، وسوف يتراجع الفن بالنسبة لي إلى الخلفية ، وسأنتهي إلى نسيان مهنتي الحقيقية . إن علي أن أجد طريقة لكسب عيشي من الرسم

إنها تعتبر كل يوم جديد معجزة وهو ذلك بالفعل عندما نأخذ بالاعتبار عدد الأشياء غير المتوقعة التي يمكن أن تحدث في كل لحظة من وجودنا الهش

روايات باولو كويلو .. حيث لا مجال إلا للإبداع

                                                              Afficher باولو كويلو الخيميائي فيرونيكا بورتوبيلو

إن لذة قراءة روايات باولو كويلو لا تقاوم ، يشعرني بأنه ساحر  فرواياته تجعلني أحس وكأنني طفلة فاتحة فمها لتشاهد برنامجها الكرتوني المفضل ، وكأنني منومة مغناطيسيا تأثرا بسحر ما يخطه قلمه ، في كل رواياته أجدني لا أترك الكتاب إلا حين أصل إلى آخر صفحاته ، فأقلب الصفحة الأخيرة لأجد نفسي أمام الغلاف الأخير للرواية والذي اقتضت العادة أن يدل على نهايتها ، ألتفت يمينا ويسرة وأنظر أمامي لأجد نفسي في غرفتي وقد خرجت من عالم باولو إلى عالمي .

إنه أديب يجعلني أحس وأنا بين كتبه أنه يخاطبني شخصيا ، يصف أفكاري وأحاسيسي التي طالما وجدت صعوبة في التعبير عنها ، ليقدمها هو بكل بساطة على شكل رواية .

أول ما قرأت له كانت رواية “فيرونيكا تقرر المرت” ، كانت كفيلة لتجعلنني أنحت اسم باولو في ذاكرتي . في هذه الرواية ، يروي الكاتب قصة فيرونيكا التي قررت الانتحار مع أنها تمتلك كل مقومات السعادة بالنسبة للآخرين ، لكنها تفشل في مخططها .. تستيقظ لتجد نفسها في مستشفى للمجانين و تعلم أنه لم يبق لها سوى أيام لتغادر فيها هذا العالم . وبحكمي من المهتمات بعلم الجنون وحياة المجانين ، وما تتميز به حياتهم من “الاختلاف” و “حرية” من نوع آخر .. هذا بالإضافة إلى تمللي الشديد من الحياة (العادية) ، فقد وجدتني أغوص في أحداثها وأنسجم معها إلى النهاية ..

أثناء قراءتي لها وجدت أن أفكاري التي أصنفها ضمن الخاصة والشخصية جدا ، والتي اعتقدت أنها لا توجد إلا في عالمي ، وجدتها تبدو متكشفة لدى باولو .

 ثاني ما قرأت لا أتذكر هل كانت الزهير أم الخيمائي ، أما “الزهير” فلم أحببها كثيرا ، وأحيانا أعتقد أنني لم أقرأها بتركيز ذلك أنني أجد بعض الاقتباسات منها كأنها لم تمر علي قط وكأن الرواية التي قرأت لم تكن نفسها التي قرأتها في آراء الكثيرين . أما “الخيميائي”  فهي غنية عن التعريف ، يتفق كل من قرأها على روعتها ،فرحلة سانتياغو للبحث عن هدفه كانت أشبه بنموذج مصغر لحياتنا ولكل ما قد نصادفه فيها : الحب، الطموح ، الإيمان ، الأمل، القدَر ، الإرادة  .. ولا عجب في أن تكون رائعة أدبية عالمية  ومن أكثر الكتب مبيعا في العالم.

أما آخر ما قرأت فكان “ساحرة بورتوبيلو” ، عرفت معها قمة الانسجام ، أحسست أنها تخاطبني أنا بالضبط ، وكأنه ليس معني بقرائتها غيري ، وهذا الإحساس كفيل بأن يجعلك تغوص في أعماق أحداث القصة ، و تجعلك تزداد احتراما لكاتبها في قدرته على فهم النفس البشرية ، قبل قرائتها كنت قد أجريت بحثا مسبقا عليها فوجدت أن الأغلبية يصنفونها ضمن الروايات المملة أو التي ندموا على شرائها ، لكن تعطشي لأن أقرأ لباولو كان أكبر من أن تثبط هذه الآراء من عزيمتي ..

قصة الرواية ليست بتلك الروعة ، لكن لم تهمني القصة بقدر ما أثار اهتمامي الوصف والحوارات ، والمعاني بين السطور .. ، وجدت في شخصية القصة الأساسية “أثينا” شبها كبيرا بي: حبها للاستطلاع ، للتنقل ، استقلاليتها ، برودة مشاعرها في كثير من المواقف ، جنونها مع نفسها ، حبها للتعلم ، النشوة والذروة التي تحسها أثينا أثناء الرقص ، والتي أبدع باولو في وصفها فأحسست وكأنه يصف نشوتي مع التمثيل أو الغناء 😀 ، كل هذه أشياء شدتني إلى الرواية دون أن أحس بالملل ولو للحظة واحدة ..

حاليا ، بدأت في قراءة “الجبل الخامس” وأنا متخوفة من أن لا تكون في مستوى باقي الروايات ، فعندما تقرأ روايات في قمة الإبداع ، تفسد عليك قراءة ما هو أقل منها .

التدوينة القادمة ستكون عبارة عن اقتباسات مقتطفة من رواياته ، إلى ذلك الحين مالي إلا أن أقول “الله يحفظك يا باولو ” :mrgreen: