Tag Archives: أحلام مستغانمي

نسيان. كوم : اقتباسات ~

تماما كما وعدتكم ..

اقتباسات من الكتاب ..

إن كانت الهزات العاطفية قدرا مكتوبا علينا ، كما كتبت الزلازل على اليابان، فلنتعلم من اليابانيين إذن، الذين هزموا الزلازل بالاستعداد له ، عندما اكتشفوا أنهم يعيشون وسط حزامه.

يمر زلزال خفيف على بلد عربي ، فيدمر مدينة عن بكرة أبيها ، ويقضي على الحياة فيها لسنوات عدة. ذلك أن الإنسان العربي قدري بطبعه ، يترك للحياة مهمة تدبر أمره، وفي الحياة كما في الحب لا يرى أبعد من يومه. وهو جاهز تماما لأن يموت  ضحية الكوارث الطبيعية أو الكوارث العشقية ، لأنه يحمل في تكوينه جينات التضحيات الغبية للوطن وللحاكم المستبد .. وللعائلة والأصدقاء وللحبيب . وتصمد جزر اليابان يوميا في وجه أقوى الزلازل. كل مرة تخرج أبراجها واقفة وأبناؤها سالمين. عندهم يعاد إصلاح أضرار الزلازل في بضعة أيام. وتعد الخسائر البشرية بأرقام مقياس ريختر .. لا بقوته . فقلما تجاوز الضحايا عدد أصابع اليد .

صنعت اليابان معجزاتها بعقلها ، وصنعنا كوارثنا جميعها بعواطفنا.

ماذا لو أعلنا الحب كارثة طبيعية بمرتبة إعصار أو زلزال أو حرائق موسمية . لو جربنا الاستعداد لدمار الفراق بتقوية عضلة قلبنا الذي صنعت سذاجته وهشاشته الأغاني العاطفية والأفلام المصرية التي تربينا عليها

ذكرى الحب أقوى أثرا من الحب ، لذا يتغذى الأدب من الذاكرة لا من الحاضر.

كل من كنت أظنهم سعداء ، انفضحوا بحماسهم للانخراط في حزب النسيان. ألهذا الحد كبير حجم البؤس العاطفي في العالم العربي؟

لا أحد يعلن عن نفسه . الكل يخفي خلف قناعه جرحا ما، خيبة ما، طعنة ما، ينتظر أن يطمئن إليك ليرفع قناعه ويعترف : ما استطعت أن أنسى! […] أراهن أن يجد هذا الحزب دعما من الحكام العرب لأنهم سيتوقعون أن ننسى من جملة ما ننسى ، منذ متى وبعضهم يحكمنا، وكم نهب هو وحاشيته من أموالنا ، وكم علقت على يديه من دمائنا. دعوهم يعتقدون أننا سننسى ذلك .

إذ أننا نحتاج أن نستعيد عافيتنا العاطفية كأمة عربية عانت دوما من قصص حبها الفاشلة ، بما في ذلك حبها لأوطان لم تبادلها دائما الحب. حينها فقط، عندما نشفى من هشاشتنا العاطفية المزمنة، بسبب تاريخ طاعن في الخيبات الوجدانية . يمكننا مواجهتهم بما يليق بالمعركة من صلابة وصرامة. ذلك أنه ما كان بإمكانهم الاستقواء علينا لولا أن الخراب في أعماقنا أضعفنا . ولأن قصص الحب الفاشلة أرقتنا وأنهكتنا ، والوضع في تفاقم بسبب الفضائيات الهابطة التي وجدت كي تشغلنا عن القضايا الكبرى وتسوق لنا الحب الرخيص والعواطف البائسة فتبقينا على ما نحن عليه من بكاء الحبيب المستبد ونسيان أنواع الاستبداد الأخرى

[…]ذلك أن الوفاء مرض عضال لم يعد يصيب على أيامنا إلا الكلاب.. والغبيات من النساء

السرير ليس مكانا آمنا لامرأة تنشد النسيان . فلا تطلبي اللجوء العاطفي إليه . سيسلمك إلى “عدوك الحبيب” كما سلم حسن الترابي كارلوس إلى فرنسا . وكما تسلم الأنظمة العربية كل معارض يلجأ إليها  ويأتمنها على حياته . السرير كمين يقع فيه القلب النازف شوقا. المطعون عشقا . اعتقادا منه أنه ملاذ آمن لفرط حميميته ، وفي الواقع لا اخطر من حميميته هذه عليك، أنت فيه مطوقة بنفسك . حدودك الإقليمية أنت ، من كل صوب تحدك الذكريات والمواجع والماضي . أنت طريدة ذاكرة تعتقدين الهروب منها إلى السرير.. لكنها ستفترسك فيه لأنك هناك لا لتنسي من تحبين بل لتستعيديه، لتنفردي به ..  لتبكيه

مادمت عاجزة عن الخيانة . أضعف الإيمان أن تغادري السرير حتى لا يكون فضاء متعته ..هو  فضاء شقائك

ينجح الرجال في النسيان لأنهم يريدونه حقا لبدء علاقة جديدة وتفشل النساء لأنهن يخفنه لخوفهن من الإقدام على تجربة جديدة على أساس ” ذاكرة في اليد.. خير من نسيان على الشجرة ” فالمرأة تخاف أن يطير مع النسيان آخر عصفور أمسكت به . كلما أحبت توقعت أن لا تهديها الحياة حبا بعد ذلك الحب . من هنا جاء هوسها بكلمة ” إلى الأبد” التي يطمئنها بها الرجل إلى حين يطير .. إلى الأبد. على النساء أن يشفين من خوفهن الأنثوي من المجهول . فليس الرجال أقل منا خوفا . ولا أكثر طمأنينة لما ينتظرهم . هم فقط أكثر خيانة وتنصلا من وعودهم . فليكن .

انتهى زمان ” انساك ده كلام أنساك يا سلام أهو ده اللي مش ممكن أبدا ولا أفكر فيه أبدا ” ! ألا يبدو هذا الكلام سخيفا عندما تقرؤونه هكذا عار من صوت أم كلثوم الذي لجماله بإمكانه إقناعنا بأي شيء.

في الحب لا تفرطي في شيء . بل كوني مفرطة في كل شيء …كوني المرأة التي لم ير قبلها امرأة ولن تأتي بعدها امرأة .. بل مجرد إناث

إن أحببته كما لم تحب امرأة . لا تبكي ولا تحزني. ليسعدن به . سعادتك أنك قصاصه المستقبلي

ربما وجد امرأة تهديه نسيانك .. لكنه لن يعثر عن امرأة تهديه حبك

عوضي حاجتك إليه بقضاء حوائج الآخرين

تفوقي عليه حبا لتصغريه في عين نفسه

لقد وجد الحب لنتحدى به العالم لا لنتحدى به من نحب

الحب الذي ولد وسط شلالات الكلمات الجميلة ، يموت لأن كلمة واحدة تنقصه

الصمت هو بداية الاغتراب  بين عاشقين كانا لفرط انصهارهما غرباء عن العالم مكتفيان بذاتهما. وأصبحا بحكم الانقطاع غرباء عن بعضهما البعض . إنها فاجعة

.. ذلك أن المرأة العربية مثل الشعوب العربية تربت  على الحاكم الأب ولم تعرف للرجولة رمزا إلا حكاما شابوا على الكرسي، لذا لا تتصور نفسها تحب رجلا أصغر عمرا من أبيها الحاكم . ولا تفهم أن نساء في كل قواهن العقلية صوتن في أمريكا و روسيا على حكام في فتوة أوباما وميدفيديف

هن يردن مهندا ويحيى كنموذج لرجال يبقون عشاقا أوفياء حتى آخر حلقة من المسلسل . أم الرجل فقد اكتسب مزاجا مكسيكيا قادم من مسلسلات لا يعرف فيها من ابن من ؟ ولا ممن حبلت الشغالة !

كل من يبكي حبيبا ، له قرابة بك . في دموعه عزاؤك !

ما تكسبينه من إخلاصك تأخذين مكافأته من عزة نفسك أولا ، من زهوك بعفتك فالعفة زينة المرأة . والوفاء تاج الحب

إن صليت صلاة يحضر فيها قلبك فسيغيب عن فكرك أي أحد و أي شيء عدا الله . وتكونين قد تجاوزت النسيان إلى الطمأنينة . وهي أعلى مراتب السعادة النفسية

تذكرك أن لا جبار إلا الله وأن كل رجل متجبر حتى في حبه هو رجل قليل الإيمان متكبر . فالمؤمن رحوم بطبعه لأنه يخاف الله

ما حاجتك إلى “صدقة” هاتفية من رجل . إن كانت المآذن ترفع آذانها لك وتقول لك خمس مرات في اليوم أن رب هذا الكون ينتظرك ويحبك

ان لم تكوني مازوشية فاقلعي عن جلد نفسك و رفع ضغطك بما هب ودب من أغاني الحب […] استمعي إلى الموسيقى الراقية الجميلة والمبتهجة . فوحدها الموسيقى تجعلنا حزينين بشكل أفضل[…] احزني بحضارة يا متخلفة

في الأساطير والخرافات وحدها يعود فارس أحلامك ليسأل عنك ، يمر بغابة ، يرى تلك الجميلة النائمة التي حلت بها لعنة ساحرة شريرة . يقبلها فتستيقظ ، لقد أبطلت قبلته مفعول السحر . لكن الجميلة النائمة دفعت مئة عام من عمرها في سبات سحري مقابل قبلة

الذي لا يعود بعد يوم لن يعود أبدا

أنت تعذب الآخر لأنك تتعذب به . وأنت تتعذب به لأنك ما زلت تحبه . وكان أسهل أن تقول له هذا ، لكن تجد نفسك تقول له العكس تماما لتؤلمه

ليسعد الرجل بالحب المضاد الذي تشهره عليه امرأة . لا يكون الحب أصدق منه إلا لحظة يطلق فيها عليك نار الكلمات كيفما اتفق. ذات يوم ستتوجه الطلقات لصدر رجل غيره . لكن القتيل سيكون هو المتمني طلقة تحييه .. لولا أنه سبق للنسيان أن قتله في قلب تلك المرأة

لا امرأة تستطيع تفسير صمت رجل . ولا الجزم بأنها تعرف تماما محتوى الرسالة التي أراد إيصالها إليها. خاصة إن كانت تحبه . فالحب عمى آخر في حد ذاته

يوم نتوقف عن الكلام بالعيون ، ستكون نهاية المجتمع .. أنكون انتهينا لأننا بدأنا نتكلم لغة التلفون .. والتلفزيون ولغة الانترنت ونتبادل الأشواق عبر الرسائل الهاتفية والتلفزيونية .. ومن خلال “الشات” دون أن نرى عيون من نتحدث إليه ، ولا هو يرى عيوننا ، جميعنا عيوننا على الشاشة، وقلوبنا جميعها معلقة بجهاز يتحكم في مزاجنا وأحاسيسنا

اصمدي ! اعرف صديقة أبدعت في الحالتين ، كانت قد انفصلت عن الرجل الذي تحبه قبل أشهر ، فلم تطلبه في عيد ميلاده رغم كونها تعرف تماماً التاريخ بحكم السنوات التي احتفلت فيها به . ثم في العام التالي هاتفته في المناسبة إياها ، ولم يصدق أن تكون تذكرته أخيراً  ، لكنها عكرت عليه فرحته حين قالت ببراءة ماكرة « ما هاتفتك العام الماضي في عيد ميلادك لأنني كنت مازلت أحبك وأقوم بجهد الإمتناع عن الاتصال بك . لكن ، وقد انطفأت تلك الحرائق منذ ذلك الحين ، أصبح بإمكاني اليوم أن أتمنى لك من قلبي عيد ميلاد سعيد ا

الرجل حاكم عربي صغير ، لم تسمح له الظروف أن يحكم شعبا ، لكن وضعك الله في طريقه ، وأنت شعبه .

لو عرف الرجال عظمة رجولة تعترف بالخطأ، لتجملوا بالاعتذار

كلما ازداد حبنا تضاعف خوفنا من الإساءة لمن نحب

على أيامنا ما عاد قيس هو المجنون .. كل “قيس” همه البحث عن مجنونة

يأبى الرجل أن يعود إلى حبه الكبير بعد قطيعة معتذرا ومنكسرا . تربيته تمنعه أن يرى في لحظة ضعفه أمام الحب أجمل لحظات عمره على الإطلاق ، إنه الحب الذي كان يمكن أن يولد مرة أخرى من رماده ومن غيابه وجراحه أكثر جمالا ونضوجا

لحظة يحضر الموت ، هل يبقى لرجل من صوت ليقول لامرأة بينه وبينها قارات من الفراق والتحدي ، أنه أحبها حد الموت . أما الأكثر ألما ، أن ترحل هي قبله و تتركه ما بقي من عمر ينزف ندما لأنه لا يدري ماذا يفعل بعد الآن بكل الكلمات التي لم يقلها لها وستموت معه .. إن لم تقتله .

فكرت أن على العشاق المتناحرين المزايدين على الأذى بشراسة الحياة وعنفوانها .. أن يتوقفوا ولو ليوم ليفكروا في احتمال موت أحدهما خلال أشهر.. وسنوات القطيعة . ليستحضروا بخيالهم جثة الحبيب هامدة باردة قبل أن تسلمها الأيدي إلى التراب . ليبكوه حيا حتى لا يبكوه ميتا ، عندما يكون الوقت قد تأخر إلى الأبد . وما عاد له من عيون ليرى دموعهم عليه . عندما لا يعد لطعناتهم على جسده من إيلام .. سيغدو الألم من نصيب الذي كان ممسكا بالخنجر !

كم من قصص حب كان يمكن إنقاذها لو فكر العشاق بمنطق الموت لا بمنطق الحياة . فهل يعتبر المحبون ؟

بينما كان هو يتدواى منها كانت هي في انتظاره تمرض به

لا تتذكري منه إلا ما كان جميلا و استئنائيا بينكما … توقفي عند روعة البدايات ودعي له بشاعة النهايات

قالوا ~

قال أحد الحكماء : من غضب منك ثلاث مرات ولم يقل فيك شرا ، فاختره صاحبا

الجنس مجرد إرضاء للنفس عندما لا يحصل الواحد منا على الحب غارسيا مركيز

من حذرك كمن بشرك الإمام علي

عندما تكره المرأة رجلا لدرجة الموت .. فاعلموا أنها كانت تحبه لدرجة الموتمارك توين

أصعب الألم أن يكون آخر الحلول جرح من تحب الفقيد الجميل طلال الرشيد

ميشيل أوديار: يجب استغلال أكبر عدد من النساء الغبيات ، لنسيان امرأة ذكية

Advertisements

نسيان.كوم ~ أحلام مستغانمي

“نسيان.كوم” كتاب من نوع آخر لأحلام مستغانمي ، الآن نحن لسنا أمام رواية يسحرها الغموض ، ويزينها روعة الأسلوب ، رواية محملة بمعاني الحب والوطنية والتمرد ، بل إننا هذه المرة أمام “كتاب” أي أن أحلام تخاطب القارئ مباشرة الآن بدون حبك قصة و صنع شخصيات لتمثل لنا أحداث هذه القصة.

أول ما يشدك للكتاب هو تلك العبارة المستفزة المستحوذة على يمين أعلى غلاف الكتاب مكتوبة بالأحمر تقول بكل جرأة :” يحظر بيعه على الرجال” كانت كافية لاثارة فضول القارئ الرجل ، وربما أيضا لإثارة غضبه وسخطه على هذا الإقصاء.

عبارة اقتنعت بعد نهاية الكتاب أن لها كل الحق في كتابتها .

“أحبيه كما لم تحبه امرأة وانسيه كما ينسى الرجال”

هذا ما كتب في ظهر الكتاب ، وكأن أحلام تقول به إن هذا هو خلاصة كل ما كتبته، وأن هذه هي العبرة التي يجب استخلاصها من الكتاب.

عبارة أجدها مستحيلة التطبيق ، تهمل كون الإنسان عاطفيا بالدرجة الأولى ، وتعتبره آلة يستطيع أن يضغط على زر”حب” ثم بكل بساطة على “نسيان”

ثم التشبيه “كما ينسى الرجال” ، وما علمك يا أحلام بنسيان الرجال ؟ وهل انطلاقا من نسيان رجال يحق لك التعميم على كل الرجال لتقدميه في شعار وكأنه بديهية: “كما ينسى الرجال”

التعميم هو الفخ الذي سقطت فيه أحلام في هذا الكتاب ، استثنت في ذلك “الرجال الرجال” في صفحة واحدة ربما لم تكن كافية بالنسبة للبعض .

من وجهة نظري،قد يحقق الكتاب هدفه بالنسبة للفئة التي استهدفتها أحلام وهي “النساء المريضات بذاكرة رجل”  ، لكن لي عتابا على بعض الوسائل التي نصحت بها أحلام ، الغير الراقية ، الرخيصة ربما !

فلقد  كانت هناك عبارات ، لو كنت رجلا ، لاتهمتها فيها بالعنصرية الجنسية ، صورته كزير نساء ، يتنقل من امرأة إلى أخرى بدون أي احساس بالآخر ،كما صورت المرأة كإنسانة ساذجة وكل هدفها في هذه الحياة هو البحث عن رجل لتحبه ،  تنصحها أحلام  بأن تحبه كما لم تحبه امرأة ، وأن تعطيه بكرم في الحب حتى لا يعرف امرأة مثلها فيما بعد ، ثم بعد ذلك إن اقتضى الأمر ، تنساه كما ينسى الرجال ، أتساءل كيف يمكن لامرأة أن تعطي كل شيء في الحب مفترضة أن بعدها ستأتي امرأة أخرى ، وأنه سيأتي يوم لتنسى فيه هذا الرجل ، وهل حب هدفه القصاص من النساء التاليات ، سيكون حبا سليما ؟ أم أنه حب خبيث قائم على سوء الظن والتحدي والانتقام ، من شيء ليس مؤكدا حتى، بل مفترضا ويتعلق بالمستقبل الذي لا شأن لنا به !

لكن لنكن واقعيين، كم من القصص المتشابهة المتكررة التي نسمع فيها عن حب أخلصت فيه المرأة فكافأه الرجل ب”خيانة” أو ب”غياب” في أحسن الظروف ، لتدخل المرأة في فترة كآبة لا يعرف أحد متى تخرج منها ، ولا تنفع معها جميع السبل لنسيانه لبدء حياة جديدة بعدها .

لهذه الفئة فقط وهي كبيرة ، فالكتاب ممتاز و سأنصح به كل النساء اللواتي جرحن مرات ومرات ولم يتعلمن ، فأصبحن يعشن على ذكريات لا تزيدهن إلا كآبة ، فربما يحتجن إلى حديث يصفهن بالغبيات ، و يصف الرجال بالخونة ، لعلهن يقتنعن بجزء منه ، ليصبحن على الأقل طبيعيات .

ربما استخدمت أحلام في هذا الكتاب مبدأ ” الغاية تبرر الوسيلة” ، الغاية هي نسيان رجل ، والوسيلة هو كتاب مليء بالقسوة والتعميم والحث على الكره، ليكون بمثابة صفعة تفيق القارئة من غفلتها ، فيسهل بعدها إصلاح وتغيير “الوسيلة” ما دامت القارئة تخلصت من المرض الذي كان يحجب عقلها ، فتستطيع بعدها اختيار المنهج الذي يناسبها في حياتها بعيدا عن أفكار أحلام التي قد تتفق وقد تختلف معها .

لكن بصفة عامة ، الكتاب مختلف و مسلي 😉

أترككم مع بعض الروابط المتعلقة بالكتاب :

التدوينة القادمة ستكون عبارة عن اقتباسات من الكتاب ، لكثرتها فضلت أن أتركها إلى تدوينة أخرى مستقلة 😉

][ فوضـى الحواس ][

فوضى الحواس ، هي ثاني رواية من ثلاثية أحلام ..

في رأيي ، قد لا تكون بروعة ذاكرة الجسد ، لكن هذا لا يمنعها من كونها مذهلة هي أيضا ..

===

قال عنها الناشر:

“بإحساس الأنثى تكتب أحلام عالماً يموج بأحداث تعلو وتيرتها لتهبط وتتسارع لتبطء،

والحواس المنتظمة لسيرورتها تتناغم والأحداث وتغدو في فوضى…

فوضى يمتزج فيها الحب بالكراهية وتلتقي فيها الحياة بالموت…

ويضحى الموت امتداد لحياة وبقاء لوطن.”

===

اقتباسات من الرواية :

تحاشي معي الأسئلة كي لا تجبريني على الكذب ، يبدأ الكذب حقا عندما نكون مرغمين على الجواب . ماعدا هذا ، فكل ما سأقوله لك من تلقاء نفسي هو صادق

إن النقلات التي نصنعها في أذهاننا أثناء اللعب ، ثم نصرف النظر عنها . تشكل جزءا من اللعبة ، تماما كتلك التي ننجزها على الرقعة ” لذا تمنت لو أنها أدركت من صمته ، بين أي جواب وجواب تراه يفاضل  . فتلك الجمل التي يصرف القول عنها ، تشكل جزءا من جوابه

لم أكن أتوقع أن تكون الرواية اغتصابا لغويا يرغم فيه الروائي أبطاله على قول ما يشاء هو ، فيأخذ منهم عنوة كل الاعترافات والأقوال التي يريدها لأسباب أنانية غامضة ، لا يعرفها هو نفسه ، ثم يلقي بهم على ورق، أبطالا متعبين مشوهين ، دون أن يتساءل أتراهم حقا كانوا سيقولون ذلك الكلام ، لو أنه منحهم فرصة الحياة خارج كتابه ؟

فالأغنياء الحقيقيون ينسون دائما إغلاق نافذة أو خزانة في قصرهم ..

إنما المفاتيح هوس الفقراء ، أو أولئك الذين يخافون إن فتحوا فمهم .. أن يفقدوا وهم الآخرين بهم..

الحب قضية محض نسائية لا تعني الرجال سوى بدرجات متفاوتة من الأهمية ، بين عمرين أو خيبتين ، وعند إفلاس بقية القضايا الكبرى

أن تتواضع يعني أن تعتقد أنك مهم لسبب أو لآخر ، ثم تقوم بجهد التنازل  والتساوي لبعض الوقت بالآخرين

الحرية أن لا تنتظر شيئا –  الترقب حالة عبودية

عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس ، أنت تركض خلف الأشياء لاهثا ، فتهرب الأشياء منك . وما تكاد تجلس وتقنع نفسك بأنها لا تستحق كل هذا الركض ، حتى تأتيك هي لاهثة . وعندها لا تدري هل يجب أن تدير لها ظهرها أم تفتح لها ذراعيك ، و تتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء إليك ، والتي قد تكون فيها سعادتك أو هلاكك

نحن لا نتعلم الحياة من الآخرين ، نتعلمها من خدوشنا .. ومن كل ما يبقى منا أرضا بعد سقوطنا ووقوفنا

ليس ثمة من حقيقة واحدة . الحقيقة ليست نقطة تابثة . إنها تتغير فينا وتتغير معنا . ولذا لم يكن ممكنا لي أن أدلك إلا على ما ليس الحقيقة

أجمل حب هو الذي يأتيك أثناء بحثك عن شيء آخر

ان وقوعنا في الحب لا علاقة له بمن نحب . و إنما لتصادف مروره في حياتنا بفترة نكون فيها دون مناعة عاطفية ، لأننا خارجون توا من وعكة عشقية ، فنلتقط حبا كما نلتقط رشحا بين فصلين

الاخلاص لا يُطلب ، ان في طلبه استجداء ومهانة للحب . فإن لم يكن حالة عفوية ، فهو ليس أكثر من تحايل دائم على شهوة الخيانة ، وقمع لها . أي أنه خيانة من نوع آخر

لا أريد لنا حبا يقتات بالكلمات ، حتى لا يقتله عند البعد صمتنا

لقد وقعت على اكتشاف عشقي مخيف :. لا يمكنك أن تحبي أي شخص حقا ، حتى يسكنك شعور عميق بأن الموت سيباغتك ،  ويسرقه منك . كل الذين تلتقين بهم كل يوم ، ستغفرين لهم أشياء كثيرة . لو تذكرت أنهم لن يكونوا هنا يوما ، حتى للقيام بتلك الأشياء الصغيرة التي تزعجك الآن وتغضبك . ستحتفين بهم أكثر ، لو فكرت كل مرة ، أن تلك الجلسة قد لا تتكرر ، وأنك تودعينهم مع كل لقاء ، لو فكر الناس جميعا هكذا لأحبوا بعضهم بعضا بطريقة أجمل

أمام المواقف غير المتوقعة التي تضعنا فيها الحياة ، أحب أن يتبع المرء مزاجه السري ، ويستسلم لأول فكرة تخطر بذهنه دون مفاضلتها أو مقارنتها بأخرى . فالفكرة الأولى دائما على حق ، مهما كانت شاذة وغريبة ، لأنها وحدها تشبهنا

نيتشه : إن أعظم الأفكار هي التي تأتينا ونحن نمشي

إن الموسيقى تجعلنا تعساء بشكل أفضل رولان بارت

رولان بارت : على المرء أن يخفي عن الآخرين صيدلية بيته .. ومكتبته

أوسكار وايلد : ثمة مصيبتان في الحياة : الأولى أن لا تحصل على ما تريده ، والثانية أن تحصل عليه

سئل روائي : لماذا تكتب؟ فأجاب ساخرا: لأن أبطالي في حاجة الي، إنهم لا يملكون غيري على وجه الارض

ذاكرة الجسد لـ : أحلام مستغانمي

رائعة ، ساحرة ، مذهلة هي أحلام ..

فتحت بالصدفة روايتها “ذاكرة الجسد” فأصبت بالذهول لجمال أسلوبها وبراعتها اللغوية  وزخرفاتها الأدبية ..

خصوصا أني اعتدت على قراءة الروايات مترجمة ، أي أن أسلوبها عادة يكون أقل من عادي ..

سأترككم كما العادة مع اقتباسات من الرواية فمنها تستطيعون الحكم ، فأنا لا أجيد الوصف والتعبير عن الأشياء “الجميلة” !

====

اقتباسات

في الحروب ، ليس الذين يموتون هم التعساء دائما ، إن الأتعس هم أولئك الذين يتركونهم خلفهم ، ثكالى ، يتامى ومعطوبي أحلام.

أحسد المآذن وأحسد الأطفال الرضع ، لأنهم يملكون وحدهم حق الصراخ والقدرة عليه ، قبل أن تروض الحياة حبالهم الصوتية ، وتعلمهم الصمت

إن الابتسامات فواصل ونقاط انقطاع ، وقليل من الناس أولئك الذين ما زالوا يتقنون وضع الفواصل والنقط في كلامهم

إذا صادف الإنسان شيء جميل مفرط في الجمال رغب في البكاء

الدوار هو العشق، هو الوقوف على حافة السقوط الذي لا يقاوم، هو التفرج على العالم من نقطة شاهقة للخوف، هو شحنة من الإنفعالات والأحاسيس المتناقضة, التي تجذبك للأسفل والأعلى في وقت واحد، لأن السقوط دائما اسهل من الوقوف على قدمين خائفتينّ

كانت الأيام الفاصلة بين يوم الجمعة ويوم الاثنين تبدو طويلة وكأنها لا تنتهي . وكنت بدأت في العد العكسي منذ تلك اللحظة التي غادرت فيها القاعة ، رحت أعد الأيام الفاصلة بين يوم الجمعة والاثنين ، تارة أعدها فتبدو لي أربعة أيام ، ثم أعود وأختصر الجمعة الذي كان على وشك أن ينتهي ، والاثنين الذي سأراك فيه ، فتبدو لي المسافة أقصر وأبدو أقدر على التحمل ، إنهما يومان فقط السبت والأحد ، ثم أعود فأعد الليالي .. فتبدو لي ثلاث ليال كاملة هي الجمعة والسبت والأحد .

ترى أهكذا يبدأ الحب دائما ، عندما نبدأ في استبدال مقاييسنا الخاصة ، بالمقاييس المتفق عليها، وإذا بالزمن فترة من العمر ، لا علاقة لها بالوقت؟

أذكر تلك الزيارة بكل تفاصيلها وكأن ذاكرتي كانت تقرأ مسبقا ما سيكتب لي معك ، فأفرغت مساحة كافية لها

إن ما كتبه أراغون عن عيون “إلزا” هو أجمل من عيون “إلزا” التي ستشيخ وتذبل .. وما كتبه نزار قباني عن ضفائر “بلقيس” أجمل بالتأكيد من شعر غزير كان محكوما عليه أن يبيض ويتساقط .. وما رسمه ليونارد دافنتشي في ابتسامة واحدة للجوكاندا ، أخذ قيمته ليس في ابتسامة ساذجة للموناليزا ، وإنما في قدرة ذلك الفنان المذهلة على نقل أحاسيس متناقضة ، وابتسامة غامضة تجمع بين الحزن والفرح في آن واحد .. فمن هو المدين للآخر بالمجد إذن ؟

إن في روايات “أغاثا كريستي ” أكثر من 60 جريمة ، وفي روايات كاتبات أخريات أكثر من هذا العدد من القتلى . ولم يرفع أي مرة قارئ صوته ليحاكمهن على تلك الجرائم ، أو يطالب بسجنهن . ويكفي كاتبة أن تكتب قصة حب واحدة ، لتتجه كل أصابع الاتهام نحوها . وليجد أكثر من محقق جنائي أكثر من دليل على أنها قصتها . أعتقد أنه لا بد للنقاد من أن يحسموا يوما هذه القضية نهائيا ، فإما أن يعترفوا أن للمرأة خيالا يفوق خيال الرجال ، وإما أن يحاكمونا جميعا

دعني أتوهم أن تلك الشجرة ما زالت هناك .. وأنها تعطي تينا كل سنة ، وأن ذلك الشباك مازال يطل على أناس كنت أحبهم .. وذلك الزقاق الطويل مازال يؤدي إلى أماكن كنت أعرفها .. أتدري ، إن أصعب شيء على الإطلاق هو مواجهة الذاكرة بواقع مناقض لها

يومها اكتشفت البعد الآخر لليد الواحدة . فقدر صاحبها أن يكون معارضا ورافضا ، لأنه في جميع الحالات .. عاجز عن التصفيق

الرغبة محض قضية ذهنية . ممارسة خيالية لا أكثر . وهم نخلقه لحظة جنون نقع فيها عبيدا لشخص واحد ، ونحكم عليه بالروعة المطلقة لسبب غامض لا علاقة له بالمنطق

هناك جثث يجب أن لا نحتفظ بها في قلبنا . فللحب بعد الموت رائحة كريهة أيضا ، خاصة عندما يأخذ بعد الجريمة

ما أطول قائمة الأشياء العادية التي نتوقعها فوق العادة ، حتى تحدث . والتي نعتقد أنها لا تحدث سوى الآخرين ، وأن الحياة لسبب أو لآخر ستوفر علينا كثيرا منها ، حتى نجد أنفسنا يوما أمامها

إننا نكتب الروايات لنقتل الأبطال لا غير ، وننتهي من الأشخاص الذين أصبح وجودهم عبئا على حياتنا ، فكلما كتبنا عنهم فرغنا منهم وامتلأنا بهواء نظيف

الكاتب إنسان يعيش على حافة الحقيقة، ولكنه لا يحترفها بالضرورة. ذلك إختصاص المؤرخين لا غير…إنه في الحقيقة يحترف الحلم…أي يحترف نوعا من الكذب المهذب.
والروائي الناجح هو رجل يكذب بصدق مدهش, أو هو كاذب يقول أشياء حقيقية

في الحقيقة كل رواية ناجحة ، هي جريمة ما نرتكبها تجاه ذاكرة ما، وربما تجاه شخص ما، على مرأى من الجميع بكاتم صمت ، ووحده يدري أن تلك الكلمة الرصاصة كانت موجهة إليه

اقتباسات لاقتباسات ~

كونكور : لا شيء يسمع الحماقات الأكثر في العالم .. مثل لوحة في متحف !

برنارد شو : تعرف أنك عاشق حين تبدأ في التصرف ضد مصلحتك الشخصية

لا أذكر من قال : يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلم النطق ، وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت

على غلاف الكتاب ، قال عنها نزار قباني :

قرأت رواية ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي ، وأنا جالس أمام بركة السباحة في فندق سامرلاند في بيروت .

بعد أن فرغت من قراءة الرواية ، خرجت لي أحلام من تحت الماء الأزرق كسمكة دولفين جميلة ، وشربت معي فنجان قهوة وجسدها يقطر ماء ..

روايتها دوختني ، وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات وسبب الدوخة أن النص الذي قرأته يشبهني إلى درجة التطابق ، فهو مجنون ، ومتوتر ، واقتحامي ، ومتوحش ، وإنساني ، وشهواني .. وخارج على القانون مثلي . ولو أن أحدا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر .. لما ترددت لحظة واحدة ..

هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها تكتبني دون أن تدري .. لقد كانت مثلي تهجم على الورقة البيضاء بجمالية لا حد لها .. جنون لا حد له ..

الرواية قصيدة مكتوبة على كل البحور .. بحر الحب ، وبحر الجنس ، وبحر الإيديولوجية ، وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها و مرتزقيها ، وأبطالها و قاتليها ، وملائكتها و شياطينها ، و أنبيائها و سارقيها ..

هذه الرواية لا تختصر ذاكرة الجسد فحسب ، ولكنها تختصر تاريخ الوجع الجزائري ، و الحزن الجزائري ، و الجاهلية الجزائرية التي آن لها أن تنتهي ..

وعندما قلت لصديق العمر سهيل إدريس رأيي في رواية أحلام ، قال لي : لا ترفع صوتك عاليا .. لأن أحلام  إذا سمعت كلامك الجميل عنها ، فسوف تجنّ ..

أجبته : دعها تجن ّ .. لأن الأعمال الإبداعية الكبرى لا يكتبها إلا مجانين !!

*هذه التدوينة هي مسودة عمرها شهرين ..

*التدوينة التالية : فوضى الحواس لـ نفس الكاتبة