Tag Archives: الزهير

روايات باولو كويلو .. حيث لا مجال إلا للإبداع

                                                              Afficher باولو كويلو الخيميائي فيرونيكا بورتوبيلو

إن لذة قراءة روايات باولو كويلو لا تقاوم ، يشعرني بأنه ساحر  فرواياته تجعلني أحس وكأنني طفلة فاتحة فمها لتشاهد برنامجها الكرتوني المفضل ، وكأنني منومة مغناطيسيا تأثرا بسحر ما يخطه قلمه ، في كل رواياته أجدني لا أترك الكتاب إلا حين أصل إلى آخر صفحاته ، فأقلب الصفحة الأخيرة لأجد نفسي أمام الغلاف الأخير للرواية والذي اقتضت العادة أن يدل على نهايتها ، ألتفت يمينا ويسرة وأنظر أمامي لأجد نفسي في غرفتي وقد خرجت من عالم باولو إلى عالمي .

إنه أديب يجعلني أحس وأنا بين كتبه أنه يخاطبني شخصيا ، يصف أفكاري وأحاسيسي التي طالما وجدت صعوبة في التعبير عنها ، ليقدمها هو بكل بساطة على شكل رواية .

أول ما قرأت له كانت رواية “فيرونيكا تقرر المرت” ، كانت كفيلة لتجعلنني أنحت اسم باولو في ذاكرتي . في هذه الرواية ، يروي الكاتب قصة فيرونيكا التي قررت الانتحار مع أنها تمتلك كل مقومات السعادة بالنسبة للآخرين ، لكنها تفشل في مخططها .. تستيقظ لتجد نفسها في مستشفى للمجانين و تعلم أنه لم يبق لها سوى أيام لتغادر فيها هذا العالم . وبحكمي من المهتمات بعلم الجنون وحياة المجانين ، وما تتميز به حياتهم من “الاختلاف” و “حرية” من نوع آخر .. هذا بالإضافة إلى تمللي الشديد من الحياة (العادية) ، فقد وجدتني أغوص في أحداثها وأنسجم معها إلى النهاية ..

أثناء قراءتي لها وجدت أن أفكاري التي أصنفها ضمن الخاصة والشخصية جدا ، والتي اعتقدت أنها لا توجد إلا في عالمي ، وجدتها تبدو متكشفة لدى باولو .

 ثاني ما قرأت لا أتذكر هل كانت الزهير أم الخيمائي ، أما “الزهير” فلم أحببها كثيرا ، وأحيانا أعتقد أنني لم أقرأها بتركيز ذلك أنني أجد بعض الاقتباسات منها كأنها لم تمر علي قط وكأن الرواية التي قرأت لم تكن نفسها التي قرأتها في آراء الكثيرين . أما “الخيميائي”  فهي غنية عن التعريف ، يتفق كل من قرأها على روعتها ،فرحلة سانتياغو للبحث عن هدفه كانت أشبه بنموذج مصغر لحياتنا ولكل ما قد نصادفه فيها : الحب، الطموح ، الإيمان ، الأمل، القدَر ، الإرادة  .. ولا عجب في أن تكون رائعة أدبية عالمية  ومن أكثر الكتب مبيعا في العالم.

أما آخر ما قرأت فكان “ساحرة بورتوبيلو” ، عرفت معها قمة الانسجام ، أحسست أنها تخاطبني أنا بالضبط ، وكأنه ليس معني بقرائتها غيري ، وهذا الإحساس كفيل بأن يجعلك تغوص في أعماق أحداث القصة ، و تجعلك تزداد احتراما لكاتبها في قدرته على فهم النفس البشرية ، قبل قرائتها كنت قد أجريت بحثا مسبقا عليها فوجدت أن الأغلبية يصنفونها ضمن الروايات المملة أو التي ندموا على شرائها ، لكن تعطشي لأن أقرأ لباولو كان أكبر من أن تثبط هذه الآراء من عزيمتي ..

قصة الرواية ليست بتلك الروعة ، لكن لم تهمني القصة بقدر ما أثار اهتمامي الوصف والحوارات ، والمعاني بين السطور .. ، وجدت في شخصية القصة الأساسية “أثينا” شبها كبيرا بي: حبها للاستطلاع ، للتنقل ، استقلاليتها ، برودة مشاعرها في كثير من المواقف ، جنونها مع نفسها ، حبها للتعلم ، النشوة والذروة التي تحسها أثينا أثناء الرقص ، والتي أبدع باولو في وصفها فأحسست وكأنه يصف نشوتي مع التمثيل أو الغناء 😀 ، كل هذه أشياء شدتني إلى الرواية دون أن أحس بالملل ولو للحظة واحدة ..

حاليا ، بدأت في قراءة “الجبل الخامس” وأنا متخوفة من أن لا تكون في مستوى باقي الروايات ، فعندما تقرأ روايات في قمة الإبداع ، تفسد عليك قراءة ما هو أقل منها .

التدوينة القادمة ستكون عبارة عن اقتباسات مقتطفة من رواياته ، إلى ذلك الحين مالي إلا أن أقول “الله يحفظك يا باولو ” :mrgreen: